انقسام التعليم في اليمن يترك مستقبل الطلاب معلّقًا في مهب الريح

صنعاء، اليمن – التحق بشار محمد، وهو شاب يبلغ من العمر 19 عاماً، بعدة دورات في اللغة الإنجليزية بعد أن أنهى دراسته الثانوية العام الماضي. وهو مصمم على تحسين مهاراته اللغوية، أملاً في الحصول على منحة لدراسة البكالوريوس في الخارج.

يعتقد بشار أنه إذا أتقن الإنجليزية وحصل على شهادة الثانوية، فقد تتحقق أمنيته في الدراسة في إحدى الجامعات خارج اليمن. لكنه يشعر بالقلق الآن من أن سلطات عدن لن توثّق شهادته، لأنه أنهى الثانوية في صنعاء التي تسيطر عليها جماعة الحوثي. فمنذ اندلاع الحرب قبل أكثر من عقد، واليمن منقسم بين الحكومة المعترف بها دولياً والحوثيين.

في أواخر يوليو/تموز، أصدرت وزارة التربية في عدن تعميماً يقضي بتعليق توثيق بعض الشهادات الصادرة في مناطق سيطرة الحوثيين. وفي أوائل أغسطس/آب، قالت الوزارة إنها لا تستطيع الوصول إلى السجلات الرسمية اللازمة للتحقق من وثائق بعض الطلاب، وحمّلت الحوثيين مسؤولية ذلك. وهكذا وجد الطلاب أنفسهم في موقف صعب، ولا يعرفون كيف ستُحل مشكلتهم.

قال بشار للجزيرة: “هذا يعني أن سنوات دراستنا الاثنتي عشرة كانت مضيعة للوقت. هذا مؤلم”. كما أن حلم الدراسة في الخارج أصبح، في الوقت الراهن، من الماضي. فاليمنيون الذين يرغبون في السفر للدراسة يحتاجون إلى توثيق شهاداتهم من وزارة الخارجية، لكن ذلك لن يتم دون ختم من وزارة التربية يؤكد أن الشهادة حقيقية.

أيمن أحمد، وهو طالب يبلغ من العمر 18 عاماً، تخرج للتو من الثانوية في محافظة ريمة الخاضعة لسيطرة الحوثيين. قال إن الطلاب هم من يُعاقَبون، وليس الحوثيين. وأوضح أن الطلاب وأهاليهم لا حول لهم ولا قوة، ولا يستطيعون معارضة الحوثيين أو حتى طلب التنسيق مع الحكومة في عدن. وأشار إلى أن مخالفة الحوثيين أمر خطير، فقد سجنوا كثيرين من المعارضين وموظفين في الأمم المتحدة. وأضاف: “لذلك، اعتبار شهاداتنا غير صالحة هو عقاب جماعي وغير عادل”.

يقرأ  أفضل الكتب الجديدةالمنتظر صدورها في نوفمبر ٢٠٢٥للأطفال والمراهقين

في وقت سابق من هذا الشهر، أوضح وزير التربية في الحكومة عادل العبادي أن تعليق توثيق الشهادات في مناطق الحوثيين لا يشمل جميع السنوات الدراسية. وقال إن الوزارة لديها سجلات لبعض السنوات، ويمكنها التحقق من الشهادات الصادرة في تلك الفترات وتوثيقها. وأضاف: “هناك شهادات لا توجد بيانات عنها في سجلات الوزارة، وبالتالي يصعب علينا التحقق من صحتها ودقتها”. لكن أيمن أحمد قال إن ذلك ليس خطأ الطلاب المتضررين، وإن المسؤولين عن التعليم في صنعاء وعدن قادرون على التنسيق لحل مشكلة البيانات المفقودة. وأضاف: “تعليمنا وشهاداتنا يجب ألا يقعا ضحية لخلافاتهم”.

منذ عام 2015، انقسمت جغرافيا اليمن بين الحوثيين والحكومة، وتبنى كل طرف سياسات تعليمية خاصة به، ما أدى إلى نظامين متوازيين. فالسنة الدراسية تبدأ في يونيو/حزيران في مناطق الحوثيين، بينما تستأنف المدارس في مناطق الحكومة العمل في نهاية أغسطس/آب. كما أن المناهج اختلفت، حيث أجرى الحوثيون تعديلات كثيرة على الكتب المدرسية السابقة.

قال محمد عبده، الباحث في علم الاجتماع بجامعة تعز: “هناك نظامان ووزارتان بلا أي تنسيق. المجتمع، ولا سيما الطلاب، لا يستطيع الهروب من الأثر السلبي لهذا الخلل”. وأضاف أن النظامين التعليميين المتنافسين يختلفان أيضاً في نماذج امتحانات الثانوية ومواعيدها. كما أن التصعيد الأخير في القتال، الذي هدد بإعادة اليمن إلى حرب شاملة بعد أربع سنوات هادئة نسبياً، من المرجح أن يسبب مشاكل إضافية للطلاب، لأن العنف يؤدي إلى نزوح العائلات وتدمير المدارس كما حدث في جولات الحرب السابقة.

وفقاً للأمم المتحدة، دُمّر أو تضرر نحو 2800 مدرسة في اليمن أو استُخدمت لأغراض غير التعليم بسبب الحرب. وتقول الأمم المتحدة أيضاً إن أكثر من 6.6 مليون طفل في اليمن خارج المدارس هذا العام، أي حوالي ثلث الأطفال في سن الدراسة في البلاد.

يقرأ  سلسلة الكريكيت بين أفغانستان وسريلانكا تُلغى بسبب الحرب في إيران

وقال عبده: “كان الأفضل للأطراف المتحاربة أن تتوصل إلى توافق حول سياسة تخفف معاناة الطلاب اليمنيين، وتبعد التعليم عن التنافسات السياسية أو العسكرية”.

عارف ناجي علي، مستشار في وزارة التربية في عدن، قال للجزيرة إن استمرار الانقسام في السياسات التعليمية هو أحد أخطر نتائج الصراع اليمني. وأضاف: “يجب ألا يتحول التعليم إلى ساحة أخرى للانقسام السياسي. الطلاب هم الأكثر هشاشة، ومن الظلم أن يتحملوا وطأة الانقسام بين المؤسسات والسلطات”. ودافع علي عن قرار وزارة التربية في عدن تعليق توثيق الشهادات التي لا تستطيع التحقق منها، وحمّل الحوثيين المسؤولية. وقال: “مسؤوليتنا هي حماية الحق في التعليم والحفاظ على شرعية العملية التعليمية والهوية التعليمية الوطنية، حتى لا يتحول الانقسام الحالي إلى صدع دائم في أذهان الأجيال القادمة”.

لكن هذا الموقف لا يكفي المتضررين. عمار عمري، مدرس في صنعاء، قال إنه غاضب لأن طلابه يُحرمون من الفرص التي يستحقونها. وأضاف: “كثير من الطلاب لديهم القدرة الأكاديمية والإمكانات المالية للدراسة في الخارج. ومع هذا الصراع المستمر، ستتحطم أحلام كثيرة”. وتابع: “هذه خسارة للطلاب وللمجتمع ككل. يبدو أن الأطراف المتحاربة شطبت التعليم من قائمة أولوياتها، ولا يعنيهم أمره”.

أضف تعليق