بعد إقالتهم بسبب الرقابة.. صحفيو “ستارز آند سترايبس” يقاضون إدارة ترامب

رفع ثلاثة موظفين من صحيفة “ستارز آند سترايبس” العسكرية دعوى قضائية ضد وزارة الدفاع الأمريكية، زاعمين أن فصلهم الأخير كان جزءاً من محاولة للنيل من استقلالية الصحيفة.

وجاء في الأوراق القضائية التي قُدّمت يوم الخميس أن ناشر الصحيفة ماكس ليدرر، ورئيس التحرير إريك سلافين، ومراسلة الشرق الأوسط لارا كورت، تعرضوا لانتهاك حقوقهم المكفولة في التعديل الأول من الدستور الأمريكي، لا سيما حرية التعبير.

لطالما وصفت “ستارز آند سترايبس” نفسها بأنها مصدر مستقل للأخبار العسكرية، رغم أنها تتلقى تمويلاً حكومياً لتغطية نفقاتها. لكن الأسبوع الماضي، تلقى الصحفيون الثلاثة إشعارات بإنهاء خدمتهم من وزارة الدفاع، ويُقال إنها اتهمتهم بالعصيان.

أثار ذلك تساؤلات حول مدى التزام وزارة الدفاع باستقلالية الصحيفة التحريرية، وهو التزام قالت الوزارة إنها تلتزم به منذ زمن طويل.

تتهم الدعوى الوزارة وعدداً من قادتها، من بينهم وزير الدفاع بيت هيغسيث، بما وصفته “جهوداً استثنائية للرقابة”.

وجاء في نص الدعوى: “يحاول المدعى عليهم فصل المدعين لأنهم تحدثوا كمواطنين عاديين دفاعاً عن حرية الصحافة في تغطية العمليات العسكرية. وتهدف هذه الدعوى إلى منع الانتهاك الصريح لحقوق هؤلاء الصحفيين بموجب التعديل الأول”.

ومن المقرر أن تنظر محكمة مقاطعة في واشنطن العاصمة في القضية.

وأوضحت كورت أسباب رفع الدعوى في منشور على مواقع التواصل الاجتماعي، وكتبت: “يستحق الجميع صحافة حرة ومستقلة، وخصوصاً جنودنا. هذه الدعوى تهدف إلى حماية مهمة صحفيي ستارز آند سترايبس حتى يواصلوا عملهم دون خوف أو انتقام”.

وتأتي هذه المعركة القضائية كأحدث حلقة في سلسلة دعاوى تُرفع في عهد الرئيس دونالد ترامب ضد السلطة التنفيذية، بسبب اتهامها بمعاقبة صحفيين وإعلاميين لا يمتثلون لوجهات نظر الإدارة.

وتشير الدعوى إلى مقابلة أجريت في يوليو/تموز مع برنامج “سي بي إس صنداي مورنينغ” باعتبارها “نقطة البداية” للخلاف بين صحفيي الصحيفة وإدارة ترامب.

يقرأ  عون يدعو واشنطن للوقوف الدائم إلى جانب لبنان في ظل الهجمات الإسرائيلية

وقد ظهرت كورت وسلافين في تلك الحلقة، حيث سألهما مراسل البرنامج عن عملهما وعن تصريحات سابقة للبنتاغون أفادت بأنه يسعى إلى إعادة توجيه الصحيفة. قال ديفيد مارتن لسلافين: “لديك لافتة على مكتبك تقول: اختر معاركك. أي خنادق أنت مستعد للموت فيها؟”

فرد سلافين: “نحتاج إلى أن نكون قادرين على تقديم أخبار مستقلة للجنود. إذا لم نستطع ذلك، وإذا تحولنا إلى شيء آخر، وإذا أصبحنا مجرد علاقات عامة، فهذا هو الخندق الذي سأموت دفاعاً عنه”.

جاءت مقابلة سي بي إس بعد تصريح أدلى به المتحدث باسم البنتاغون شون بارنيل في يناير/كانون الثاني، وقال فيه إن وزارته ستعيد الصحيفة “إلى مهمتها الأصلية: التغطية لجنودنا”. وأضاف: “سنحدّث عملياتها، ونعيد توجيه محتواها بعيداً عن المشتتات التقدمية المرهقة، ونكيّفها لتخدم جيلاً جديداً من العسكريين. ستركز على القتال، وأنظمة الأسلحة، واللياقة البدنية، والفتك، والبقاء، وكل ما هو عسكري”.

لكن منتقدين وصفوا مبادرة التحديث هذه بأنها غطاء تريد الوزارة من خلاله إعادة تشكيل تغطية الصحيفة.

وتشير الدعوى إلى دور الصحيفة الريادي في كشف تدهور الأوضاع على متن حاملة الطائرات “يو إس إس أبراهام لينكولن”، التي كانت في مهمة انتشار دون التوقف في أي ميناء منذ نوفمبر/تشرين الثاني من العام الماضي. وكانت “ستارز آند سترايبس” من أوائل وسائل الإعلام التي غطت نقص الإمدادات على السفينة، ومعاناة البحارة النفسية بسبب طول الانتشار غير المسبوق.

لكن ترامب وهيغسيث نفيا التقارير حول سوء الأوضاع المعيشية على السفينة، واصفين إياها بأنها “أخبار زائفة”.

وتلمح الدعوى إلى أن الفصل الأخير قد يكون انتقاماً لتغطية الصحيفة لهذا الموضوع. ويُقال إن وزارة الدفاع اتصلت بالناشر ليدرر في اليوم التالي لنشر أحد المقالات، وطلبت منه توجيه إنذار فصل إلى كورت وسلافين، مشيرة إلى مقابلة سي بي إس التي جرت قبل أسابيع كمبرر لذلك.

يقرأ  احتجاجات في كينيا ضدّ خطة إنشاء وحدة حجر صحي أمريكية للإيبولا

غير أن ليدرر لم ينفذ الأمر. وبدلاً من ذلك، أعلن في سبتمبر/أيلول نيته التقاعد. وجاء في مذكرة وجهها إلى موظفي الصحيفة أنه لديه خلافات مع “الاتجاه الذي ترغب قيادة وزارة الدفاع في اتخاذه للمنظمة”.

لكن في 21 أغسطس/آب، أصدرت وزارة الدفاع إشعارات إنهاء خدمة للموظفين الثلاثة، بمن فيهم ليدرر.

وقبل ذلك، في أبريل/نيسان، أُقيلت جاكلين سميث، أمينة المظالم في الصحيفة، وهي التي كانت مهمتها جزئياً حماية استقلالية “ستارز آند سترايبس”، الصحيفة ذات التاريخ الطويل الذي يعود إلى الحرب الأهلية الأمريكية.

أما كورت، فقد عملت في الصحيفة منذ عام 2024، بينما يعمل سلافين منذ 21 عاماً وليدرر منذ 25 عاماً.

وقالت الدعوى: “أوضح مسؤولو الدفاع والقادة العسكريون مراراً أن الصحيفة لن تخضع لأي تدخل من المسؤولين العسكريين. الاستقلالية التحريرية التاريخية للصحيفة أمر جوهري لمهمتها الأساسية المتمثلة في جمع وتقديم صحافة غير متحيزة وموثوقة للمجتمع العسكري الأمريكي”.

أضف تعليق