بعد انتصارات التقدميين في الانتخابات التمهيدية الأمريكية: ترامب يهاجم «الشيوعيين الملحدين»

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يصعّد اللهجة: «شيوعيون بلا إله» سيهاجمون كل الاديان وخاصة المسيحية

تصاعدت هجمات ترامب السياسية الأخيرة عندما وصف «شيوعيين بلا إيمان» سيشنون هجومًا على «جميع الأديان لكنهم بالذات يستهدفون المسيحية»، وذلك في منشور على حسابه في تروث سوشال وخلال اجتماع لائتلاف «الإيمان والحرية» المحافظ يوم الجمعة. جاءت هذه التصريحات بعد أيام من تحقيق مرشحين تقدمّيين مدعومين من عمدة نيويورك الاشتراكي ديمقراطي زهران ممداني انتصارات كبرى في الانتخابات التمهيدية بمدينته.

لم يذكر ترامب أسماء مرشحين بعينهم، مقتصرًا على إشارة عابرة إلى «الانتخاب الأخير لشيوعيين في بلادنا». ثم أطلق سلسلة اتهامات ونزعات تهجمية بعيدة المدى: «الاغتيالات لمن يعارضهم عنصر مهم في أيديولوجيتهم»؛ «هؤلاء الشيوعيون القساة سيهاجمون جميع الأديان، ولكن بالخصوص المسيحية — يفعلون ذلك دائمًا»؛ «هم حيوانات!»

وكتب ترامب أيضًا: «هؤلاء ليسوا ديمقراطيين اجتماعيين؛ هؤلاء شيوعيون لا يؤمنون بالله». وأضاف: «هذه أعظم تهديد لبلدنا منذ تأسيسه قبل ٢٥٠ عامًا!»

ترامب استخدم طوال مسيرته السياسية لهجات مبالغًا فيها مرارًا؛ فقد كان يصف الديمقراطيين بانتظام بأنهم «متطرفون يساريون مجانين» وزعم في ٢٠٢٤، من دون دليل، أن هايتيين يعيشون في الولايات المتحدة «كانوا يأكلون الحيوانات الأليفة».

لا يوجد حاليًا مرشحون يعرّفون عن أنفسهم كشيوعيين على تذكرة الحزب الديمقراطي قبل الانتخابات النصفية، ولا يوجد شيوعيون يشغلون مناصب منتخبة في الوقت الراهن. بدلاً من ذلك، فإن ممداني والمرشحَين الذين دعمهما — دارياليزا أفيلّا شيفالييه وكلير فالدز — أعضاء في حركة الاشتراكيين الديمقراطيين في أمريكا (DSA). كما أن كريس راب، ممثل ولاية فاز في الانتخابات التمهيدية لمجلس النواب في بنسلفانيا عن دائرة زرقاء صلبة، هو أيضًا عضو في التنظيم.

رغم غموض التعريف أحيانًا، يختلف الاشتراكية الديمقراطية اختلافًا واضحًا عن الشيوعية من حيث السبل التي يسلكها أنصار كل منهما لتحقيق أهدافهما الأوسع المتعلقة بإعادة توزيع الثروة بشكل أكثر عدالة وزيادة السيطرة العامة على الخدمات الحكومية. فالاشتراكيون الديمقراطيون يؤيدون تحقيق أهدافهم عبر السياسة الانتخابية، بينما الشيوعيين، لا سيما في البلدان التي طبّقوا فيها الأيديولوجيا، تخلّوا عن الديمقراطية مقابل جهاز دولي مسيطر بالكامل.

يقرأ  في مواجهةِ تفشٍ قاتِلٍ للإيبولا في شرقِ الكونغو

مقابل مزاعم ترامب، فإن الاشتراكيين الديمقراطيين، وبخاصة حركة DSA، ليسوا بالضرورة خصومًا للدين. فممداني وتليب وأفيلّا شيفالييه مسلمون، بينما تذكر النائبة ألكساندريا أوكاسيو-كورتيز أنها كاثوليكية. وتقول مجموعة «الدين والاشتراكية» في DSA على موقعها إن هناك «تراثًا طويلًا للاشتراكية الدينية في الولايات المتحدة تم تجاهله أو نسيانه»، وإنها «ترفض التنازل عن أرض الإيمان لليمين الديني».

يوجد حاليًا عضوان من DSA في الكونغرس، النائبتان ألكساندريا أوكاسيو-كورتيز وراشيدا تليب. وهناك عدد من المسؤولين المنتخبين والمرشحين الديمقراطيين الآخرين، أبرزهم السناتور بيرني ساندرز، يتبنون مواقف قريبة من الاشتراكية الديمقراطية دون أن يكونوا أعضاء في DSA.

وقبل انتخابه عمدة في نوفمبر الماضي، كان ترامب قد وصف ممداني زورًا بأنه «شيوعي».

تأتي هذه الحملة الدعائية فيما يستعد الحزب الجمهوري لانتخابات منتصف الولاية التي قد تكون قاسية، مع هبوط نسبة تأييد الرئيس إلى مستوى متدنٍ قياسيًا وسط مخاوف متواصلة بشأن تكاليف المعيشة. حاول ترامب وحلفاؤه تصوير الانزلاق نحو اليسار داخل الحزب الديمقراطي كقوة ضعف قبل نوفمبر، وسعوا إلى تعبئة القاعدة الدينية المحافظة، التي تغلب عليها المسيحية.

يبقى من غير الواضح ما إذا كانت هذه الاستراتيجية ستؤتي ثمارها. على الرغم من وصمة العار الكبيرة التي لازمت صفة «اشتراكي» في الولايات المتحدة طوال حقبة الحرب الباردة، أظهرت استطلاعات الرأي تراجعًا تدريجيًا في الدعم للرأسمالية وزيادة في الدعم للاشتراكية. أظهر استطلاع جالوب العام الماضي أن الأمريكيين الذين كانت لديهم نظرة إيجابية للرأسمالية انخفضوا من ٦١ بالمئة في ٢٠١٠ إلى ٥٤ بالمئة في ٢٠٢٥، في حين ارتفعت النظرة الإيجابية للاشتراكية من ٣٦ بالمئة إلى ٣٩ بالمئة في الفترة نفسها.

وبالنسبة للديمقراطيين تحديدًا، ارتفعت نسبة الإيجابية تجاه الاشتراكية بشكل ملحوظ: ففي ٢٠١٠ كان لدى ٥٠ بالمئة من الديمقراطيين نظرة إيجابية للاشتراكية، وارتفعت هذه النسبة إلى ٦٦ بالمئة في ٢٠٢٥.

يقرأ  كأس العالم ٢٠٢٦«لن أدفع هذا السعر» — الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حول تذكرة مباراة الولايات المتحدة

أضف تعليق