أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن إسرائيل وحزب الله اتفقا على وقف الهجمات بعد محادثات غير مباشرة عبر وسطاء.
نشر ترامب على منصة “تروث سوشيال” أنه تواصل هاتفياً مع رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو، ومع حزب الله عبر “ممثّلين رفيعي المستوى”. وكتب أن المكالمة مع حزب الله كانت “جيدة جدًّا” وأن الطرفين اتفقا على توقّف إطلاق النار — إسرائيل لن تهاجمهم وهم لن يهاجموا إسرائيل.
لم يسبق لأي رئيس أمريكي أن تواصل مع حزب الله، لا بصورة مباشرة ولا عبر وسطاء، علماً أن واشنطن تصنّف الحركة كـ«منظمة إرهابية». وفق بيان صادر عن سفارة لبنان في واشنطن، يقضي المقترح بأن يتوقف حزب الله عن استهداف إسرائيل مقابل أن تُوقف إسرائيل ضرباتها على بيروت وأحيائها الجنوبية.
قال ترامب أيضاً إن نتنياهو وافق على سحب أي قوات إسرائيلية كانت تستعد لمهاجمة العاصمة اللبنانية. من جانبه أقرّ نتنياهو بأنه ناقش المسألة مع ترامب لكنه أضاف أن إسرائيل ستواصل خططها لضرب بيروت إذا واصل حزب الله هجماته على إسرائيل.
إليكم ما نعرفه حتى الآن.
لماذا تهمّ هذه التصريحات في سياق الحرب على إيران؟
إيران قالت إن أحد شروطها لأي اتفاق لوقف الحرب مع الولايات المتحدة أن تنسحب إسرائيل من لبنان. حزب الله المدعوم من إيران بدأ قصف شمال إسرائيل بعد الضربات الأمريكية-الإسرائيلية الأولى على طهران في نهاية فبراير. قبل ذلك، لم يهاجم الحزب إسرائيل منذ إعلان وقف إطلاق النار في نوفمبر 2024، رغم انتهاكات إسرائيل شبه اليومية للاتفاق.
منذ أوائل مارس واصلت إسرائيل شن هجمات شبه يومية على لبنان وتسيطر حالياً على نحو خُمس مساحة البلد. ووفق وزارة الصحة اللبنانية، تجاوز عدد القتلى 3,412 وعدد الجرحى 10,269 في الهجمات الإسرائيلية منذ الثاني من مارس. أسفرت التصعيدات عن نزوح أكثر من مليون شخص وأثارت مخاوف من احتمال توغل إسرائيلي أوسع نحو بيوروت. في وقت لاحق أفادت وسائل إعلام إيرانية رسمية أن طهران علّقت تبادل الرسائل مع واشنطن احتجاجاً على التطورات.
بعد إعلان ترامب، أشاد مندوب لبنان لدى الأمم المتحدة أحمد عرفة بجهود الإدارة الأمريكية بوصفها “بناءة” لمنح الدبلوماسية فرصة. أهمية الإعلان تكمن أيضاً في فشل محاولات وقف إطلاق النار السابقة بين إسرائيل ولبنان المتكررة؛ فقد انهار وقف مؤقت مدته عشرة أيام أعلن في 22 أبريل رغم تمديده لثلاثة أسابيع لاحقة.
كيف ردّت أطراف النزاع؟
مكتب نتنياهو قال إن إسرائيل تحتفظ بالحق في ضرب بيروت إذا استمرّت هجمات حزب الله. وهدد بأن “إذا لم يتوقف حزب الله عن مهاجمة مدننا ومواطنينا… فستستهدف إسرائيل أهدافاً إرهابية في بيروت”. أصدرت القوات الإسرائيلية أوامر تهجير قسري لسكان الأحياء الجنوبية لتحذيرهم من البقاء، مؤكدة أن قواتها ستهاجم منطقة الضاحية في حال استمرار إطلاق الصواريخ.
حتى صباح الثلاثاء لم ترد تقارير عن ضربات إسرائيلية على العاصمة، لكن الهجمات على جنوب لبنان تواصلت، مع قصف مدفعي قرب النبطية واستهداف قرى مثل شقّين وكفر تبنين، حسب تقارير إعلامية. من جهتها أفادت سفارة لبنان في واشنطن بأن حزب الله قبل مقترحاً أمريكياً يقضي بـ”توقف متبادل عن الهجمات” — أي أن تتوقف ضربات إسرائيل على الأحياء الجنوبية لبيروت مقابل امتناع حزب الله عن استهداف إسرائيل، وتمديد إطار وقف النار ليشمل كامل الأراضي اللبنانية.
النائب البارز عن حزب الله حسن فضل الله أعلن دعم المجموعة لـ”وقف كامل لإطلاق النار على كل الأراضي اللبنانية”. وقال إن وقف النار سيكون مقدّمة لانسحاب القوات الإسرائيلية من لبنان. رئيس البرلمان نبيه بري، الحليف القوي لحزب الله، أكد التزام الحركة بوقف فوري وشامل، متسائلاً عن الجهة التي ستجبر إسرائيل على كفّ عدوانها.
وحذّر المحلل سامي نادر من أن هجمات إسرائيل على لبنان تمثّل “تصعيداً خطيراً جداً” قادماً نحو تدمير بنية تحتية منظّم. واعتبر أن الحل يكمن في فصْل وقف إطلاق النار في لبنان عن أي اتفاق يتعلق بإيران، وأنّ معظم الأطراف، باستثناء حزب الله، تؤيّد هذا الفصل لكن الحكومة اللبنانية بحاجة إلى تدخل دولي لفرض وقف فعلي لإطلاق النار.
ما دلالة اتصالات ترامب مع حزب الله؟
وصف مراسل الجزيرة علي هاشم من بيروت الأمر بأنه “غير مسبوق إذا صح أنّه تواصل مع حزب الله مباشرة وليس مع أحد حلفائه”. قد يشكّل ذلك اختراقاً في العلاقات بين الحزب والولايات المتحدة منذ ثمانينيات القرن الماضي. تشكّل حزب الله في 1982 لمواجهة احتلال إسرائيل لجنوب لبنان.
منذ استئناف القتال في لبنان أوائل مارس تبنّت الولايات المتحدة موقفاً متشدداً تجاه حزب الله؛ ففي 24 أبريل طلب ترامب أن توقف إيران تمويل الحزب كجزء من أي تسوية إقليمية أوسع. ووصف ماركو روبيو حزب الله بأنه العقبة الرئيسية أمام السلام بين إسرائيل ولبنان، بينما قلّل ناعم قاسم نائب الأمين العام لحزب الله سابقاً من جدوى مفاوضات مباشرة بوساطة أمريكية واعتبرها “مجهِدة وميؤوس منها”. يرجى تزويدي بالنص الذي تريد إعادة صياغته وترجمته إلى العربية حتى أتمكن من المتابعة.