ترامب يلغي الاستنتاج العلمي الأمريكي الذي يستند إليه تنظيمُ تغير المناخ — أخبار البيئة

استمع إلى هذا المقال | ٥ دقائق

ألغت الولايات المتحدة استنتاجًا علميًا كان لوقت طويل الأساس المركزي لإجراءاتها في تنظيم انبعاثات الغازات الدفيئة ومكافحة التغيّر المناخي.

يُعد القرار الصادر يوم الخميس التحرك الأعنف للرئيس دونالد ترامب في سبيل تقليص القيود البيئية منذ بداية ولايته الثانية.

تحت قيادته، أصدرت وكالة حماية البئية (EPA) قاعدة نهائية تُبطل “نتيجة التعرّض للخطر” الصادرة عام 2009.

كانت تلك النتيجة الأساس القانوني لمعظم التنظيمات المناخية بموجب قانون الهواء النظيف، والتي شملت معايير للمركبات ومحطات الطاقة ومصادر تلوّث أخرى تُسهم في تسخين الكوكب.

وُضعت النتيجة في عهد رئاسة الديمقراطي باراك أوباما، وكانت تؤكد أن ثاني أكسيد الكربون وغيره من غازات الدفيئة تهدّد الصحة العامة والرفاهية.

لكن الرئيس ترامب، وهو جمهوري، وصف التغيّر المناخي بـ«خدعة» و«مؤامرة». وادعى أن نتيجة التعرّض للخطر «واحدة من أعظم الاحتيالات في التاريخ»، مضيفًا أنها «لا تستند إلى حقائق» أو إلى القانون.

وقال ترامب في مراسم بالبيت الأبيض يوم الخميس: «على العكس، على مرّ الأجيال أنقذت الوقود الأحفوري ملايين الأرواح وخرّجت بلايين الناس من دائرة الفقر في أنحاء العالم».

واعتبر إلغاء نتيجة التعرّض للخطر «أكبر إجراء لإلغاء التنظيمات في تاريخ أمريكا، بفارق كبير».

ووصف مدير وكالة حماية البئية لي زيلدين، الذي حضر المراسم أيضًا، نتيجة التعرّض للخطر بأنها «الكأس المقدسة للتجاوز التنظيمي الفيدرالي».

إلغاء النتيجة يبطِل جميع معايير انبعاثات الغازات الدفيئة للسيارات والشاحنات. ويُحذّر خبراء من أنه قد يؤدي أيضًا إلى تفكك أوسع للتنظيمات المناخية التي تخص المصادر الثابتة مثل محطات الطاقة ومرافق النفط والغاز.

إلا أن القاعدة الجديدة التي أُعلِنت يوم الخميس من المرجّح أن تواجه مقاومة في المحاكم الأمريكية.

ستُحدث عملية إلغاء النتيجة «فوضى أكبر» مقارنة بإجراءات أخرى اتّخذها ترامب لتوسيع التراجع عن القواعد البيئية، وفق ما قالت أستاذة القانون البيئي آن كارلسون لوكالة أسوشيتد برس.

يقرأ  إسرائيل تفرج عن خمسة أسرى فلسطينيينفي ظل استمرار أعمال القتل في غزة

وصفت مجموعات بيئية هذه الخطوة بأنها أعظم هجوم في التاريخ الأمريكي على السلطة الفدرالية للتعامل مع التغيّر المناخي. وقالت إن الأدلة التي تدعم نتيجة التعرّض للخطر ازدادت قوة خلال السنوات الـ17 الماضية منذ اعتمادها.

كجزء من قرار يوم الخميس، أعلنت الوكالة أيضًا أنها ستنهي الإعفاءات الضريبية لشركات السيارات التي تركّب أنظمة إيقاف وتشغيل تلقائي للمحرك في مركباتها. يُفترض أن الهدف من هذه الأجهزة تقليل الانبعاثات، لكن زيلدين قال إن «الجميع يكرهها».

زيلدين، النائب الجمهوري السابق الذي اختاره ترامب لقيادة الوكالة العام الماضي، انتقد أسلافه من الديمقراطيين، قائلاً إنه باسم مكافحة التغيّر المناخي كانوا «مستعدين لإفلاس البلاد».

وقال زيلدين إن نتيجة التعرّض للخطر «أدّت إلى تريليونات الدولارات من التنظيمات التي خنقت قطاعات كاملة من اقتصاد الولايات المتحدة، بما في ذلك صناعة السيارات الأمريكية»، مستهدفًا بالخصوص قيادتي أوباما والرئيس السابق جو بايدن.

وأضاف: «استخدمت إدارتا أوباما وبايدن هذه النتيجة لتمرير قائمة أمنيات يسارية من سياسات مكلفة بشأن المناخ، وفرض متطلبات للسيارات الكهربائية ومتطلبات أخرى هاجمت حرية المستهلكين وقدرتهم على التحمل».

كانت نتيجة التعرّض للخطر قد أملت سلسلة من التنظيمات الهادفة إلى الحماية من آثار التغيّر المناخي والتهديدات المرتبطة به، بما في ذلك الفيضانات القاتلة، وموجات الحرارة الشديدة، والحرائق الكارثية، وكوارث طبيعية أخرى في الولايات المتحدة وحول العالم.

وصفت جينا مكارثي، مديرة وكالة حماية البيئة السابقة والمستشارة المناخية في إدارة بايدن، إجراءات إدارة ترامب بأنها متهورة.

وقالت: «هذه الوكالة تفضّل قضاء وقتها في المحاكم تعمل لصالح صناعة الوقود الأحفوري بدلًا من حمايتنا من التلوّث والتأثيرات المتصاعدة للتغيّر المناخي».

ولدى وكالة حماية البئية التزام علمي وقانوني واضح بتنظيم غازات الدفيئة، بحسب مكارثي، مشدّدة على أن مخاطر الصحة والبيئة الناجمة عن التغيّر المناخي «أصبحت من المستحيل تجاهلها».

يقرأ  قصف إسرائيلي مكثف على غزة يودي بحياة 61 شخصًا رغم دعوة ترامب لوقف الضربات

يأتي إجراء الوكالة يوم الخميس بعد أمر تنفيذي أصدره ترامب طالَبَ الوكالة بتقديم تقرير عن «مشروعية واستمرار قابلية تطبيق» نتيجة التعرّض للخطر.

لطالما سعى المحافظون إلى إلغاء ما يعتبرونه قواعد مفرطة الصرامة وتضرّ بالاقتصاد، والتي تحد من الغازات المسببة للاحتباس الحراري.

وقال السيناتور الديمقراطي إد ماركي إن إبقاء نتيجة التعرّض كان يجب أن يكون «أمرًا بديهيًا».

وأضاف في بيان مصوّر: «ترامب وزيلدين يعرضان حياتنا ومستقبلنا للخطر. لقد تراجعوا عن حماية تلو الأخرى في سباق نحو القاع. وبدلًا من ‘دعهم يأكلون الكعك’، يقول زيلدين: ‘دعهم يتنفسون السخام’».

أضف تعليق