ترحيل الجنود؟ لماذا يخشى المحاربون القدامى المهاجرون الطرد من الولايات المتحدة أخبار دونالد ترامب

السعي للحصول على الجنسية من منطقة حرب

أمضى هيرنانديز معظم حياته في الولايات المتحدة. جاءت به والدته عبر الحدود عندما كان رضيعاً، والآن لديه ثلاثة أطفال جميعهم مواطنون أمريكيون.

حتى عام 2022، كان هناك ما يقرب من 731 ألفاً من المحاربين القدامى المهاجرين مثل هيرنانديز، وتمثل هذه الشريحة نحو 4.5% من إجمالي عدد المحاربين القدامى في الولايات المتحدة. لعقود، ومع تراجع أعداد المنتسبين، اعتمد الجيش الأميركي على المهاجرين للخدمة إلى جانب المواطنين الأميركيين المولودين في البلاد — معظمهم حصل على الجنسية كذلك — لكن يُقدَّر أن نحو 118 ألف محارب قديم مهاجر لا يحملون الجنسية. هيرنانديز واحد منهم.

مثل كثيرين من المحاربين الذين يعانون صعوبات في إعادة الاندماج في المجتمع بعد انتهاء خدمتهم، واجه هيرنانديز صعوبة في إيجاد موضع قدم في الحياة المدنية. اعتُقل بتهمة حيازة سلاح غير قانوني بعد وقت قصير من عودته من نشره. وبعد أن خرج من السجن بعد أسابيع، اكتشف أنه طُرد من شقته وصادر كل ما يملك، بما في ذلك تذكاراته العسكرية.

قال لـ «الجزيرة»: «خرجت بلا شيء». ومع قلة الخيارات، انخرط في تجارة المخدرات، ما أدى إلى تنقلات متكررة بين السجن والحرية بسبب إدانات متعددة. وبدون الجنسية الأميركية — وبشكل خاص مع وجود إدانات جنائية في سجله — يتهدّده الآن خطر الترحيل.

تجربته ليست حالة شاذة؛ فحوالي ثلث المحاربين القدامى يتعرضون للاعتقال مرة على الأقل خلال حياتهم، وتقديرات المسوح تشير إلى أن نحو 181500 محارب قديم يُسجَنون سنوياً. يعاني العديد منهم إصابات دماغية رضّية، واضطرابات ما بعد الصدمة، وإدمان المواد، وهي عوامل قد تدفع بعضهم إلى ارتكاب جرائم.

التحق هيرنانديز بالقوات بعد اعتداءات 11 سبتمبر 2001. في تلك اللحظة من الحماسة العسكرية، أقنعه مجنِّد في مدرسته الثانوية في كاليفورنيا بالتطوع. كان عمره آنذاك 18 عاماً، وجذبتْه الانضباط والطموح والدخل الثابت للخدمة العسكرية. قال: «كنت أحاول أن أُحدث فرقاً، أحاول الدفاع عن الأرض التي كان من المفترض أن تكون بلدي — التي تبنّتني».

يقرأ  مَنْ سيكون خليفته؟

نُشر هيرنانديز عندما غزت الولايات المتحدة العراق عام 2003، ثم أُرسل في مهمتين إضافيتين لاحقاً. خدم على متن سفينة الإنزال البرمائية يو إس إس كيرسارج (LHD-3) التابعة للبحرية الأميركية. قال: «قالوا لي إنني سأرى العالم، لم أرَ شيئاً سوى البحر».

خلال نشره الأول على متن السفينة قدّم طلبه للحصول على الجنسية. كان من المفترض أن تستغرق العملية نحو ستة أشهر فقط؛ فقد وعد الرئيس جورج دبليو بوش بتسريع ملفات التجنيس لأفراد الخدمة الفاعلين الذين خدموا خلال حربي العراق وأفغانستان كجزء من جهود تعزيز التجنيد. لكن، كما حال كثير من الجنود المهاجرين آنذاك، تعرّض ملف هيرنانديز للتأخير. نظام الهجرة الأميركي كان مثقلاً بالمطالب، وبعد هجمات 11 سبتمبر أُضيفت فحوصات خلفية أكثر تشدداً فأبطأت الإجراءات أكثر.

بحلول عام 2006، عندما دُعي أخيراً لإجراء مقابلة التجنيس، كان قد مرّ عامان على عودته من آخر نشر له. وكان لديه بالفعل إدانة جنائية لحيازة مخدّرات، وبما أنه لم يعد في الخدمة العسكرية، رُفضت حالته كملف مُعجَّل للتجنيس.

أضف تعليق