تزايد الدعوات لتحقيق مستقل في الهجوم المميت على مدرسة للبنات في إيران في ظل تصاعد التوتر بين إسرائيل وإيران

لا عذر لقتل فتيات داخل فصل دراسي — خبراء الأمم المتحدة

يزداد المطالَبون بتحقيق مستقل في الهجوم الذي استهدف مدرسة ابتدائية للبنات في ميناب بجنوب إيران وأسفر هذا الأسبوع عن مقتل ١٦٥ تلميذة صغيرة، حيث وصف خبراء الأمم المتحدة القصف بأنه «اعتداء فظيع على الأطفال». وأكدت المجموعة في بيان صدر يوم الجمعة أن الضحايا الرئيسيين هم فتيات تتراوح أعمارهن بين سبع واثنتي عشرة سنة، وأن الهجوم وقع يوم السبت — اليوم الأول من ما وُصِف بأنه حرب شنّتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران.

وقال الخبراء إن «الهجوم على مدرسة تعمل خلال ساعات الدوام يثير أخطر المخاوف بموجب القانون الدولي ويستدعي إجراء تحقيق عاجل ومستقل وفعّال، مع مساءلة عن أي انتهاكات». وأضافوا: «الضربة على مدرسة تمثل اعتداءً جسيماً على الأطفال وعلى التعليم وعلى مستقبل مجتمع بأكمله. لا يوجد أي مبرر لقتل فتيات داخل فصل دراسي».

أشار المدافعون عن حقوق الإنسان إلى أن الهجوم على مدرسة ميناب قد يكون دليلاً على ارتكاب جرائم حرب من قبل القوات الإسرائيلية والأمريكية، وأن هذه الأعمال قد تنتهك ميثاق الأمم المتحدة وتخالف القانون الدولي. كما لفتوا إلى الثمن الباهظ الذي يدفعه المدنيون الإيرانيون في سياق الصراع، الذي أودى بحياة ما لا يقل عن ١٣٣٢ شخصاً وفق أرقام نقلتها وسائل الإعلام الحكومية الإيرانية — وهو مؤشر إضافي على حجم المعاناة المجتمعية الناجمة عن الأعمال القتالية.

من جهته وصف مندوب إيران لدى الأمم المتحدة، أمير سعيد إيرافاني، أن المدرسة «دُمِّرت عمداً» في هجمات أمريكية-إسرائيلية على البلاد، قائلاً: «نتيجة ذلك استُشهِدت ١٦٥ تلميذة بريئة. أكرر — ١٦٥ تلميذة استُشهدن».

نشرت تحقيقات أخيرة تشير إلى احتمال ضلوع إدارة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب في تنفيذ الضربة. ونقلت وكالة رويترز عن مسؤولين أمريكيين اثنين لم تُكشف هويتهما أن محققي الجيش الأمريكي يعتقدون على الأرجح أن القوات الأمريكية كانت مسؤولة. كما استخدمت صحيفة نيويورك تايمز صوراً فضائية وفيديوهات مؤكدة وتصريحات رسمية للاستنتاج أن القوات الأمريكية «كانت الأرجح» في تنفيذ الضربة بينما كانت تستهدف قاعدة بحرية مجاورة تابعة للحرس الثوري الإسلامي.

يقرأ  تشييع الحاخام الذي قُتل في إطلاق نار ببوندي

من جانبها، قالت وكالة البيت الأبيض للصحافة، كارولين ليفيت، يوم الأربعاء إن واشنطن تجري تحقيقاً في الحادث، مؤكدة أن «وزارة الحرب والقوات المسلحة للولايات المتحدة لا تستهدف المدنيين».

قال مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، إن «أياً كان مآل التحقيقات نتطلع لأن تكون سريعة وشفافة بالكامل»، مشدداً على ضرورة المساءلة وتقديم تعويضات للمتضررين. وأضاف أن «الأمر درس مروّع يجب أن يُستفاد منه — عندما تُقتل فتيات بهذه الطريقة، لا بد من مراجعة كاملة لإجراءات التشغيل المعيارية المتعلقة بسلوك الأعمال العدائية».

دعت منظمة DAWN، وهي مجموعة مناصرة مقرها الولايات المتحدة، إيران إلى منح المحكمة الجنائية الدولية ولاية قضائية على الجرائم المرتكبة على أراضيها منذ اندلاع الحرب. وقال عمر شاكر، المدير التنفيذي للمجموعة، إن «من قتل أكثر من ١٥٠ طالباً ومدرسة إلى الضربات على مستشفيات مليئة بالمولودين، تظهر كل يوم أدلة متزايدة تشير إلى ارتكاب جرائم حرب جسيمة في إيران منذ بداية الحرب. الضحايا يستحقون العدالة، والآليات موجودة والولايات المتحدة لا تملك حق النقض عليها».

في جنائز دُفنت فيها جثث معظمهن أطفال، خيّم الحزن العميق على أهالي الضحايا والمجتمع المحلي، فيما تتواصل الدعوات لتحقيق مستقل ومحاكمات تضمن المساءلة والتعويض للمتضررين من هذه المجزة.

أضف تعليق