تصعيد الحرب في اليمن.. من هم الأطراف الفاعلة الرئيسية؟

بعد مرور أكثر من عقد على اندلاع الحرب الأهلية في اليمن، عاد القتال ليشتعل من جديد؛ إذ شنّت جماعة الحوثي هجومًا في عدة مناطق على القوات الحكومية المدعومة من السعودية. ولم يعد الصراع محصورًا داخل اليمن؛ فهذا الأسبوع، استهدف الحوثيون منشآت نفطية في جنوب السعودية وأصابوا عشرات الأشخاص.

ويُعدّ هذا التصعيد الأخطر منذ الهدنة التي توسطت فيها الأمم المتحدة عام 2022، والتي أوقفت القتال الواسع النطاق بعد ثماني سنوات من حرب شاملة أسفرت عن مقتل عشرات الآلاف في أحد أفقر بلدان العالم.

من هم الأطراف المتورطة في هذا النزاع؟ إليكم نظرة إلى الأطراف الرئيسية:

الحوثيون

الحوثيون، الذين يُعرفون أيضًا باسم «أنصار الله»، جماعة مسلحة تسيطر على معظم مناطق اليمن، بما فيها العاصمة صنعاء، وبعض المناطق الغربية والشمالية القريبة من السعودية.

ظهرت هذه الجماعة في تسعينيات القرن الماضي، لكنها لم تلفت انتباه العالم إلا في عام 2014، عندما تمردت على الحكومة اليمنية وأجبرتها على التنحي، ما تسبب في أزمة إنسانية خانقة. وبعد ذلك، وبدعم من إيران، خاضت سنوات من القتال ضد تحالف عسكري تقوده السعودية. كما حاول طرفا النزاع مرارًا إجراء محادثات سلام.

ويُنظر إلى الحوثيين باعتبارهم جزءًا من «محور المقاومة» المدعوم من إيران، وهم جماعة زيدية شيعية. غير أن لهم قاعدتهم الخاصة، ومصالحهم، وطموحاتهم المستقلة.

وأثبتت الجماعة خلال الحرب قدرتها على استخدام الصواريخ والطائرات المسيّرة؛ إذ استهدفت منشآت نفطية وبنية تحتية حيوية في السعودية والإمارات. كما أظهرت صلابة، إذ صمدت أمام أكثر من عشر سنوات من القصف الذي نفذه التحالف الذي تقوده السعودية، وأمام الضربات الأمريكية والبريطانية في السنوات الأخيرة. واكتسبت الجماعة حضورًا دوليًا واسعًا بسبب هجماتها على إسرائيل وسفن الشحن في البحر الأحمر، منذ بدء الإبادة الجماعية الإسرائيلية في غزة في أكتوبر/تشرين الأول 2023.

يقرأ  صور فائزة مذهلة من مسابقة «مصوّر العام 2025» لجمعية المصوّرين «التصميم الذي تثق به» — تصميم يومي منذ 2007

السعودية

دخلت الرياض الحرب في مارس/آذار 2015 عندما قادت تحالفًا عسكريًا ضد الحوثيين، بهدف إعادة حكومة الرئيس اليمني آنذاك عبد ربه منصور هادي. وفي ذلك الوقت، كانت السعودية وإيران في أوج التنافس الإقليمي، وكانت الثقة بينهما شبه معدومة. ورأت الرياض أن توسّع جماعة مدعومة من إيران سيطرتها على حدودها الجنوبية أمر غير مقبول، لذلك لجأت إلى الخيار العسكري.

وكان ذلك قبل التقارب السعودي الإيراني الذي توسطت فيه الصين عام 2023، والذي مثّل بداية علاقة أكثر عملية وأقل مواجهة.

مجلس القيادة الرئاسي

تأسس مجلس القيادة الرئاسي في عام 2022، عندما سلّم الرئيس السابق عبد ربه منصور هادي سلطاته رسميًا إلى هيئة جديدة من ثمانية أعضاء. ويمثل المجلس الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا، ويتولى إدارة الشؤون السياسية والأمنية والعسكرية، ويقود المفاوضات من أجل الوصول إلى وقف إطلاق نار دائم.

يرأس المجلس رشاد العليمي، مستشار الرئيس هادي، والذي سبق أن تولى وزارة الداخلية في حكومة الرئيس الراحل علي عبد الله صالح. ويضم المجلس مزيجًا من سياسيين شماليين وجنوبيين وقادة لهم صلات عسكرية، في مسعى لجمع أبرز القوى المناهضة للحوثيين تحت مظلة واحدة. ويحظى هذا المجلس بدعم السعودية والتحالف الذي تقوده.

حزب الإصلاح

التجمع اليمني للإصلاح، المعروف باسم حزب الإصلاح، حركة إسلامية سنية لها روابط تاريخية بجماعة الإخوان المسلمين. وهو فصيل ضمن الحكومة المعترف بها دوليًا بقيادة مجلس القيادة الرئاسي، لكنه حافظ منذ زمن طويل على هويته المستقلة. ويتركز معقله الأساسي في محافظة مأرب، المنطقة اليمنية الوحيدة المنتجة للغاز، والتي تضم واحدًا من أكبر حقول النفط في البلاد.

قوات المقاومة الوطنية

قوات المقاومة الوطنية فصيل عسكري موالٍ للحكومة، يقوده طارق صالح، ابن شقيق الرئيس الراحل علي عبد الله صالح. وظل هذا الفصيل على صلة بالسعودية، وهو، مثل حزب الإصلاح، جزء من مجلس القيادة الرئاسي. ويهدف إلى الحفاظ على يمن موحدة، ويقدّم نفسه بوصفه قوة موازنة للحوثيين وللانفصاليين في الجنوب.

يقرأ  جيل السودان الضائع: طلاب في المنفى

أضف تعليق