تفشّي الإيبولا في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية أصبح ثاني أسوأ تفشٍّ مسجّل لهذا المرض، بعدما تجاوزت حصيلة الوفيات الرسمية عتبة قاتمة بلغت 1500 حالة.
ويُرجّح خبراء أن العدد الحقيقي للوفيات في هذا التفشّي، الذي أُعلن عنه في مايو/أيار، أعلى من ذلك بكثير. وفي تطور مقلق آخر، أكدت السلطات الكونغولية الخميس أن الفيروس ينتشر بسرعة أكبر مما كان عليه في التفشيات السابقة.
أما في أوغندا المجاورة، التي سجّلت إصابات أيضًا في مايو/أيار، فالصورة مختلفة تمامًا. فقد وصفت وزيرة الصحة الوضع بأنه «لحظة فرح» عندما غادر آخر مريض مصاب بالإيبولا المستشفى قبل أسبوعين. أوغندا سجّلت 20 إصابة فقط ووفاتين.
وقالت الدكتورة كاسوندي موينغا، مسؤولة منظمة الصحة العالمية في أوغندا، إن هذا العدد المنخفض نسبيًا من الضحايا لم يكن «بالحظ أو المصادفة»، بل لأن الناس استثمروا في الاستعداد. وأضافت في حديثها لهيئة الإذاعة البريطانية: «لأنهم استعدوا جيدًا».
هذا التفشّي هو السابع عشر في جمهورية الكونغو الديمقراطية منذ اكتشاف الإيبولا قبل 50 عامًا. وبالمقابل، شهدت أوغندا تسعة تفشيات منذ عام 2000، ويقول مسؤولون هناك إن الدروس المستفادة من المآسي السابقة سمحت لهم بمنع المرض من الانتشار في البلاد في مناسبات عديدة.
من الأمثلة على ذلك حالة فتاة عمرها 12 عامًا وصلت إلى مستشفى في منطقة لويرو الوسطى عام 2011. أثارت أعراضها القلق، فعُزلت، وارتدى الأطباء معدات الوقاية الشخصية أثناء علاجها. وعندما توفيت بعد ثلاث ساعات، وُضع جسدها بعناية في تابوت محكم. هذه الاحتياطات أوقفت انتشار المرض، الذي أكدت فحوصات الدم لاحقًا أنه إيبولا.
قال المتحدث باسم الحكومة الأوغندية، آلان كاسوجا، لبرنامج «نيوزداي» على بي بي سي: «نحن نعرف الإيبولا. لقد ظهر هنا عدة مرات، ونعرف كيف نتعامل معه».
أول حالة معروفة في أوغندا هذه المرة كانت لرجل قادم من الكونغو الديمقراطية عبر الحدود بحثًا عن علاج. وعندما تأكدت السلطات الصحية من وصول عدة حالات من الكونغو، فعّلت مركزًا متخصصًا لعلاج الإيبولا في مستشفى مولاغو في العاصمة كمبالا.
وقال الدكتور ديفيد كاغا، رئيس المركز، إن المنشأة كانت قد استُخدمت خلال تفشٍّ للإيبولا العام الماضي، ولا تزال تحتوي على مستلزمات طبية متبقية وفريق طبي للطوارئ. وأضاف: «كان الأمر مجرد ترتيب وتوفير بعض المستلزمات الإضافية. وخلال يوم واحد أصبحنا جاهزين لاستقبال المرضى. الأمر سهل، فنحن لا نبدأ من الصفر».