توتر إيراني–أمريكي: ماذا يعني إغلاق مضيق هرمز لأسعار النفط والغاز الطبيعي المسال؟ — توضيح إخباري

مضيق هرمز: بؤرة الاهتمام الدولية عند تصاعد التوتر

عندما تتصاعد حدة التوتر بين إيران والولايات المتحدة، يتقدم ممر مائي ضيّق إلى مركز الاهتمام العالمي — مضيق هرمز. هذا الممر الذي يصل الخليج بالبحر العربي يكتسب أهمية استراتيجية واقتصادية هائلة، إذ يمكن لأي اضطراب فيه أن ينعكس سريعاً على أسواق الطاقة العالمية.

التصعيد العسكري في الخليج
حاملة الطائرات الأميركية النووية «جيرالد ر. فورد»، الأكبر في أسطول الولايات المتحدة، اتجهت إلى الخليج ضمن أحد أكبر التراكمات العسكرية الأميركية في المنطقة منذ غزو العراق عام 2003. هذه المرة تبدو ايران في مرمى الاستهداف الأميركي، وهو ما دفع طهران إلى استعراض قدراتها العسكرية والتحذير من عواقب أي ضربات محتملة.

استعراض القوة وإغلاق أجزاء من المضيق
أعلنت السلطات الإيرانية في هذا الشهر عن إغلاق مؤقت لأقسام من مضيق هرمز، ونفذت تدريبات حية في الممر الذي تعبره نحو 20% من شحنات النفط العالمية. جاءت هذه الإجراءات كتذكير صارخ بالتبعات الاقتصادية المحتملة لأي تصعيد أميركي — وإشارة إلى مدى سرعة امتداد أي مواجهة إقليمية إلى أسواق الطاقة العالمية.

موقع المضيق وخصائصه
يمتد المضيق بين ايران شمالاً وساحلي عمان والإمارات جنوباً. يبلغ عرضه عند المداخل نحو 50 كم، ويضيق إلى نحو 33 كم في أضيق نقاطه، ويشكّل الرابط البحري الوحيد بين الخليج والبحر العربي. وعلى الرغم من ضيق عرضه، فإنه يتسع لعبور أكبر ناقلات النفط الخام في العالم.

كمية النفط والغاز المارة
وفق إدارة معلومات الطاقة الأميركية (EIA)، عبر المضيق نحو 20 مليون برميل نفط يومياً في 2024، ما يعادل ما يقرب من 500 مليار دولار سنوياً في تجارة الطاقة. الخام المار عبر المضيق مصدره دول مثل إيران والعراق والكويت وقطر والسعودية والإمارات. وأي تعطيل مطول سيزعزع إنتاج المصدرين والاقتصادات المعتمدة على صادراتهم.

يقرأ  وزير النقل الأمريكي يحذّر من «فوضى شاملة» حال استمرار إغلاق الحكومة — أخبار دونالد ترامب

يلعب المضيق دوراً حاسماً أيضاً في تجارة الغاز الطبيعي المسال؛ ففي 2024 مرّ عبره نحو خمس شحنات LNG العالمية، وكانت قطر تمثل الجزء الأكبر من هذه الكميات.

وجهة الشحنات
يتجه الجزء الأعظم من شحنات النفط والغاز المارة عبر المضيق إلى آسيا: قدّرت EIA أن 84% من شحنات النفط الخام والمكثفات المارة في 2024 كانت متجهة إلى الأسواق الآسيوية، بينما شكّلت آسيا نحو 83% من أحجام LNG المتدفقة عبر المضيق. الصين والهند واليابان وكوريا الجنوبية استهلكت مجتمعة نحو 69% من إجمالي خام النفط والمكثفات التي عبرت المضيق العام الماضي — مصانعهم وشبكات النقل ومحطات التوليد فيها تعتمد على استمرار تدفّق الطاقة من الخليج.

خيارات طهران العسكرية والقانونية
بموجب القانون الدولي، للدول سيادة تمتد إلى 12 ميلاً بحرياً (نحو 22 كم) من سواحلها. عند أضيق نقاطه، تقع المضائق وممرات الشحن داخل المياه الإقليمية لإيران وعمان، وهو واقع يمنح طهران ميزة جغرافية استثمارية. يعبر المضيق نحو 3,000 سفينة شهرياً؛ وأحد أكثر الأساليب فاعلية لإعاقة الحركة يتمثل في نشر ألغام بحرية عبر قوارب هجومية سريعة وغواصات.

قوات طهران تضم زوارق سريعة مزوّدة بصواريخ مضادة للسفن، وسفن سطحية، ومعدات شبه غاطسة وغواصات مهيأة للقتال غير المتكافئ. البرلمان الإيراني أقر العام الماضي قراراً يقضي بإغلاق المضيق، بينما تبقى الكلمة النهائية بيد المرشد الأعلى علي خامنئي.

المخاطر الإقليمية المتقاطعة
تعقيدات إضافية قد تنشأ من دوافع إقليمية أخرى؛ في اليمن، قد تحاول جماعة الحوثي المرتبطة بقوى إقليمية عرقلة الملاحة عبر باب المندب، وهو مختنق بحري آخر يربط البحر الأحمر بممرات التجارة العالمية، مما يزيد من هشاشة سلاسل الإمداد البحرية العالمية. تعرضت الملاحيه عبر ذلك الممر لاضطرابات كبيرة منذ أن بدأت الحرب الإسرائيلية على غزة في أكتوبر 2023، وهو ما عكَس تأثيرات عميقة على حركة الشحن الدولية.

يقرأ  البرازيل تنضم إلى قضية جنوب أفريقيا ضد إسرائيل بتهمة «الإبادة الجماعية» أمام محكمة العدل الدولية

الحوثيون، المسيطرون على شمال غرب اليمن بما في ذلك العاصمة صنعاء، نظّموا مؤخرًا تظاهرة حشدت الآلاف تحت شعار «صامدون ومستعدون للجولة المقبلة»، في إشارة واضحة إلى استعدادهم لأي مواجهة محتملة سواء مع خصوم داخليين أو خارجيين.

أي ضغوط منسقة تستهدف مضيق هرمز ومضيق باب المندب ستزيد من المخاطر التي تواجه الشحن العالمي وأسواق الطاقة والتبادل التجاري الدولي.

تأثير على أسعار النفط العالمية

كولبي كونلي، رئيس محتوى الشرق الأوسط في Energy Intelligence، قال للجزيرة من الإمارات إن إغلاق مضيق هرمز كليًا أو جزئيًا سيترك «أثرًا كبيرًا على أسعار النفط على المدى القريب»، ويتوقف ذلك على مدة استمرار حالة النزاع على المضيق. لا توجد مصادر بديلة كبرى يمكنها تعويض ما يخرج من الخليج بسهولة، خاصة مع احتفاظ نحو 70٪ من طاقة الإنتاج الاحتياطية لدى دول أوبك+ بموقعها في المنطقة الخليجية.

تعتمد المملكة العربية السعودية اعتمادًا كبيرًا على المضيق في تصدير نفطها، حيث تشحن نحو 5.5 مليون برميل يوميًا عبر هذا الممر — أكثر من أي دولة أخرى في المنطقة، وفق بيانات إدارة معلومات الطاقة الأمريكية. أما صادرات إيران من النفط، التي يذهب نحو 90٪ منها إلى الصين، فبلغت في المتوسط نحو 1.7 مليون برميل يوميًا في النصف الأول من 2025، بحسب نفس المصدر.

حذر كونلي من أن السعودية والإمارات تملكان قدرة محدودة على نقل الصادرات عبر أنابيب بديلة على الساحل الأحمر أو عبر ميناء الفجيرة على خليج عمان، مما يحد من المرونة في مواجهة انقطاع الإمدادات. ورغم أن بعض المنتجين يحتفظون بكميات كبيرة في مخزونات خارجية قد تساعد في تلطيف صدمات العرض، فإن هذه الاحتياطيات قد تصطدم بحدودها عند تعمق الاضطرابات. وأضاف كونلي أن أسعار النفط كانت متقلبة جدًا نتيجة التوترات الجيوسياسية في الأسابيع الأخيرة، وقد تقفز إلى ما يزيد بكثير على مئة دولار للبرميل في حال حدوث انقطاع كبير.

يقرأ  المحكمة العليا في الهند ترسل فريق تحقيق لتفتيش مقتنيات حيوانية خاصة شاسعة

تأثير على الاقتصاد العالمي

أي تعطّل في تدفقات الطاقة عبر هرمز سيرفع تكاليف الوقود والتشغيل للمصانع، لا سيما وأن الصين لا تزال تعتمد على التصنيع والصادرات لدفع نموها الاقتصادي. ارتفاع أسعار الطاقة سيرتّب بدوره زيادات في تكاليف الإنتاج التي ستمرّ عبر سلاسل التوريد إلى المستهلكين.

حذّر صامويل راماني، زميل مشارك في معهد الخدمات المتحدة الملكي في المملكة المتحدة، من أن لذلك «آثارًا تضخمية حادة على الاقتصاد العالمي». ولن تقتصر العواقب على الصين فحسب؛ فعدة اقتصادات آسيوية كبرى تعتمد بشكل كبير على الشحن عبر المضيق. فقرابة نصف واردات الهند من النفط الخام وحوالى 60٪ من إمداداتها من الغاز الطبيعي تمر عبر هرمز، بينما تستقي كوريا الجنوبية نحو 60٪ من نفطها من نفس الطريق، وتعتمد اليابان تقريبًا على ثلاثة أرباع وارداتها النفطية من خلاله.

أوضح راماني أن دول الخليج ستكون من بين الأكثر تضررًا، مشيرًا إلى مخاوف المستثمرين في دبي بشأن تأثير ذلك على قطاعي السياحة والمالية، وأن ذلك قد يتسبب في بعض الارتدادات الاستثمارية في مشاريع رؤية 2030 في السعودية. وأضاف أن هناك طبقات متعددة من القلق، ليست فقط بشأن الصادرات والأسعار بل أيضًا بشأن العواقب الاقتصادية الكلية والجزئية الأوسع، مما يستدعي النظر إلى هذا التطور باعتباره صدمة مالية سلبية جدية.

أضف تعليق