المصادر: Vantor (صورة فضائية)؛ صندوق النقد الدولي (مسارات الشحن)؛ Natural Earth (حدود الدول). صحيفة نيويورك تايمز
زاد التواجد العسكري الأميركي في الشرق الأوسط، رغم تعهد الرئيس ترامب بالعمل على إنهاء الحرب ضد إيران قريبًا. خلال الأيام الأخيرة وصل أكثر من خمسة آلاف من مشاة البحرية والمظليين وقوات العمليات الخاصة إلى المنطقة، ما أثار احتمال شن غزو بري.
هدد ترامب الأسبوع الماضي بغزو محور تصدير النفط الإيراني الرئيس، جزيرة خارك، وبـ«محو» منشآتها إن لم تسمح إيران باستئناف الملاحة عبر مضيق هرمز. من جانبها، أغلقت إيران الممر عمليًا منذ أن تعرّضت لهجمات نسبت إلى الولايات المتحده وإسرائيل قبل نحو شهر.
للوصول إلى جزيرة خارك، سيضطرّت القوات البحرية البرمائية الأميركية — التي يرى الخبراء أنها المرجح أن تكون جزءًا من أي عملية برّية — إلى توجيه مسيرة تمتد نحو 500 ميل داخل الخليج الفارسي. وصف مارك ف. كانسيان، المستشار الكبير في مركز الدراسات الاستراتيجيه والدولية والعقيد المتقاعد في مشاة البحرية، ذلك بأنه «مخاطرة بالغة»، وأضاف: «لهذا السبب أظن أن فتح المضيق قد يأتي أولًا».
يقول مسؤولون أميركيون إن الرئيس يدرس أيضًا احتمال الاستيلاء على جزر تقع داخل المضيق أو قربه في محاولة لفتح الممر المائي، الذي ينقل في الأحوال الاعتيادية جزءًا كبيرًا من نفط وع газ العالم.
مع انتشار نقاط عسكرية على عدة جزر وكذلك على الشريط الساحلي، تستطيع إيران بسرعة تغطية الممرات الضيقة للملاحة بطائرات مسيّرة وصواريخ مضادة للسفن وزوارق هجومية سريعة.
نظراً لقوة النيران الإيرانية، سيضطرّ الأميركيون إلى احتلال مجموعة الجزر بأكملها لمحاولة فتح المضيق، بحسب فرزين ناديـمي، الزميل البارز في معهد واشنطن، مشيرًا إلى قشم وLarac وأبو موسى وجزر تنب كأمثلة. «عليهم أن يأخذوا جميعها»، قال.
نشرت الولايات المتحده نحو ألفي مظلي بالإضافة إلى قوات العمليات الخاصة في المنطقة. وإذا هبطت تلك القوات على الجزر فبوسعها تفكيك شبكات الأنفاق وقواعد الصواريخ تحت الأرض التي وصفها د. ناديـمي بأنها «غير قابلة للوصول حتى بالنسبة لقنابل اختراق التحصينات».
سيواجه القادة خيارين: تدمير المنشآت والانسحاب، أو الاحتفاظ بالجزر لفترة أطول بهدف تأمين المضيق، وهي خطوة قد تمنح واشنطن ورقة تفاوض في مواجهة طهران.
لكن البقاء لفترة ممتدة سيتطلّب وجود مشاة بحرية مزوّدة تجهيزًا ثقيلاً ودفاعات جوية لحمايتهم من الطائرات المسيّرة والصواريخ والقذائف القادمة من الشاطئ. وصف د. ناديـمي هذه الخطة بأنها «مخاطرة عالية وعملية قد تسفر عن خسائر كبيرة».
عملية برية بمفردها لا تضمن بالضرورة عودة حركة السفن إلى المضيق بأعداد معتبرة.
«لا بد من طمأنة البحّارة وشركات الشحن وشركات التأمين بأن العبور آمن بدرجة كافية»، قال أندرياس كريغ، محاضر أول في مدرسة الدراسات الأمنية بكلية كينغز في لندن.
حتى لو نجحت الولايات المتحده في السيطرة على جزيرة أو عدة جزر داخل المضيق أو قربه، فإن لجزيرة خارك قيمة استراتيجية خاصة بالنسبة لترامب.
يُصدّر نحو تسعين بالمئة من نفط إيران من تلك الجزيرة، ولم تُوقِف الضربات الأميركية العنيفة التي استهدفتها في مارس تدفّق شحنات النفط؛ أظهرت صور فضائية استمرار تزوّد الناقلات عبر محطات التصدير في الأيام التي تلت الضربات.
يقول الخبراء إن استيلاء الولايات المتحده على خارك سيؤثّر بشدة على الاقتصاد الإيراني. «إنها كعب أخيل لبنية تصدير النفط لدى النظام»، قال بهنام بن طالبلو، مدير برنامج إيران في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات.
غير أن أي محاولة لإنزال قوات أميركية على الجزيرة ستكون محفوفة بالمخاطر أيضًا بسبب تضرس تضاريسها ووجود قدرات عسكرية فيها. كما أن وجود مخزونات نفط قابلة للاشتعال يزيد من مخاطر وقوع كوارث عند الردّ أو القصف.
حذّر الخبراء من أن إيران قد تنتهج سياسة الأرض المحروقة وتدمّر منشآت النفط على الجزيرة بدلًا من السماح للقوات الأميركية بالاستيلاء عليها. وللإدارة الأميركية، ثمة مخاطر سياسية أيضاً.
إذا استولت قوات مشاة البحرية على جزيرة ولم تجبر الإيرانيين على الاستسلام، فقد يبدو أي انسحاب لاحق بمثابة هزيمة. وإن حاولت واشنطن الاحتفاظ بالجزر، فالأرجح أن تتحول المواجهة إلى حرب استنزاف من جانب إيران.
«ما يريدونه هو أكبر عدد ممكن من الضحايا بين الأميركيين، لأن ذلك سيخلق صورًا تؤثر في الرأي العام داخل الولايات المتحده»، قال كريغ.