استمع إلى هذا التقرير | ٤ دقائق
نُشر في ٨ مارس ٢٠٢٦
الصراع بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى قد يترك المستهلكين والشركات في مختلف أنحاء العالم يواجهون أسابيع أو أشهر من ارتفاع أسعار الوقود، حتى لو انتهى الاقتتال سريعًا؛ إذ أن الموردين يواجهون منشآت متضررة، لوجستيات معطلة، ومخاطر متزايدة لشحن النفط والغاز.
هذا المشهد لا يشكل تهديدًا اقتصاديًا عالميًا فحسب، بل يمثل أيضًا نقطة ضعف سياسية للرئيس الأميركي قبيل انتخابات التجديد النصفي، إذ أن الناخبين حساسون لتكاليف الطاقة ولا يرحبون بالتورط الخارجي الطويل.
أسعار النفط العالمية قفزت بأكثر من 25% منذ اندلاع القتال، ما دفع أسعار الوقود لدى المستهلكين للارتفاع. وبلغ متوسط سعر البنزين على مستوى الولايات المتحدة 3.41 دولار للغالون (نحو 0.9 دولار للتر) يوم السبت، بحسب رابطة السيارات الأميركية، بعد ارتفاع قدره 0.43 دولار خلال الأسبوع الماضي. وحذرت جولدمان ساكس من أن برميل النفط قد يتجاوز 100 دولار إذا استمرت اضطرابات الشحن.
أغلقت عقود النفط الأميركي الخام عند مستوى دون 91 دولارًا للبرميل يوم الجمعة — مسجلة أكبر مكسب أسبوعي منذ بدء سجلات البيانات عام 1983 — ما يعزز احتمال استمرار صعود الأسعار.
قال محللو جي بي مورغان إن السوق انتقل من تسعير المخاطر الجيوسياسية المجردة إلى التعامل مع اضطراب تشغيلي ملموس، إذ أن إغلاق بعض المصافي وقيود التصدير تبدأ بإضعاف معالجة الخام وتدفقات الإمداد الإقليمية.
أدى النزاع بالفعل إلى تعليق نحو خُمس الإمدادات العالمية من النفط والغاز، بعدما استهدفت طهران سفنًا في مضيق هرمز الحيوي بين شواطئها وعمان، وشنّت هجمات على بنى الطاقة التحتية في المنطقة.
شبه إغلاق تام للمضيق أجبر كبار منتجي النفط في المنطقة — السعودية والإمارات والعراق والكويت — على تعليق شحنات تصل إلى 140 مليون برميل، ما يعادل نحو 1.4 يومًا من الطلب العالمي على النفط.
وحيث أن أكثر من 80% من التجارة العالمية تتحرك عبر البحر وفق البنك الدولي، فإن تعطل الممرات البحرية قد يرفع تكاليف الشحن ويؤخر وصول البضائع.
المخزونات في الخليج تمتلئ بسرعة
نتيجة لذلك، تمتلئ مخزونات النفط والغاز في منشآت الخليج بسرعة، مما اضطر حقولًا نفطية في العراق والكويت إلى خفض الإنتاج، وقد تضطر الإمارات للقيام بذات الخطوة لاحقًا، بحسب محللين ومتداولين ومصادر تحدثت لوكالة رويترز.
قال مصدر في شركة نفط حكومية بالمنطقة، طالبًا عدم ذكر اسمه: «قريبًا، سيضطر الجميع إلى الإغلاق أيضًا إذا لم تأتِ السفن».
حقول النفط التي أُغلقت جراء اضطرابات الشحن قد تستغرق وقتًا طويلاً للعودة إلى وضعها الطبيعي، بحسب أمير زمان، رئيس فريق أميركا التجاري في شركة Rystad Energy. «قد ينتهي الصراع، لكن سيتستغرق أيامًا أو أسابيع أو أشهر، وذلك يعتمد على نوع الحقول، عمرها، ونمط الإغلاق الذي طُبّق قبل أن تعود الإنتاجية إلى سابق عهدها.»
في الوقت نفسه، تستهدف القوات الإيرانية بنى الطاقة الإقليمية، بما في ذلك المصافي والمرافئ، مما أجبر بعضها على التوقف، وباتت بعضُ هذه المنشآت متضررة بشدة وتحتاج إصلاحات.
أعلنت قطر القوة القاهرة على صادراتها الضخمة من الغاز يوم الأربعاء بعد هجمات طائرات مسيّرة إيرانية، وقد يستغرق الأمر شهرًا على الأقل للعودة إلى مستويات الإنتاج الطبيعية، وفقًا لمصادر رويترز. وتزوّد قطر نحو 20% من المعروض العالمي من الغاز الطبيعي المسال.
كما أُغلقت مصفاة راس تنورة العملاقة ومرفأ تصدير الخام التابعان لشركة أرامكو السعودية بسبب الهجمات، دون تفاصيل فورية عن حجم الأضرار.
يحذر الاقتصاديون من أن هذه التطورات قد تولّد مزيجًا من ارتفاع الأسعار وتباطؤ النمو.