أعلن ماكس د. ليدرر جونيور، الناشر الذي أشرف على المنشور العسكري الأميركي “ستارز آند سترايبس” لسنوات طويلة، تقاعدَه في مذكرة وجّهها إلى الموظفين يوم الثلاثاء. وألمح ليدرر في مذكرته إلى أنه وقع في خلاف مع إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب. كما أكد استقالته في مقابلة مع صحيفة “ستارز آند سترايبس” نفسها.
وجاءت مغادرته بعد وقت قصير من نشر “ستارز آند سترايبس” ووسائل إعلام عسكرية أخرى تقريرًا عن أزمة الصحة النفسية التي يعانيها طاقم حاملة الطائرات “يو إس إس أبراهام لينكولن” في الخليج.
### لماذا تقاعد ليدرر؟
ذكرت وكالة أسوشيتد برس أن مذكرة ليدرر أشارت إلى أن الصحيفة دخلت في خلاف تحريري مع إدارة ترامب، التي سعت إلى فرض سيطرة أكبر عليها. وكتب ليدرر في مذكرته: “بات واضحًا أن فلسفتي في القيادة، وفهمي لقيمة ومهمة ستارز آند سترايبس، يختلفان اختلافًا جوهريًا عن التوجه الذي تريده قيادة وزارة الدفاع لهذه المؤسسة”.
جاءت هذه التصريحات بعد أن اتهم وزير الدفاع بيت هيغسيث والبنتاغون الصحيفة بالترويج لما أسماه “إلهاءات الصحوة”. ومن المقرر أن يتقاعد ليدرر، الذي شغل منصب الناشر على مدى 19 عامًا، في 30 سبتمبر/أيلول.
### ما هي “ستارز آند سترايبس”؟
“ستارز آند سترايبس” منشور تأسس عام 1861، وهو صحيفة يومية تنقل أخبار أفراد القوات المسلحة الأميركية وعائلاتهم. ووفقًا لشبكة CBS News، يقرأ الصحيفة يوميًا نحو 1.4 مليون شخص، أغلبهم عبر الإنترنت.
تعمل الصحيفة نظريًا ضمن “نشاط وسائط الدفاع” التابع لوزارة الدفاع الأميركية، ويرتبط تمويلها وإدارتها في النهاية بالبنتاغون. وتحصّل الصحيفة نحو ثلثي تمويلها من البنتاغون، وفق تقديرات حديثة لعدة وسائل إعلام أميركية، بينما يأتي باقي الدخل من الاشتراكات والإعلانات. ومع ذلك، سعت “ستارز آند سترايبس” دائمًا إلى الحفاظ على استقلالها التحريري عن البنتاغون.
### ما هو سبب الخلاف الأخير مع إدارة ترامب؟
في هذا الشهر، كشفت “ستارز آند سترايبس” ووسائل إعلام مثل “ميليتاري تايمز” و”نيفي تايمز” معاناة البحارة الذين يقضون على متن حاملة الطائرات “أبراهام لينكولن” منذ تسعة أشهر. وقالت زوجة أحد أفراد الطاقم لصحيفة “نيفي تايمز” إن زوجها حاول القفز في البحر وسط تمديد فترة الانتشار، وسوء ظروف العمل، وتزايد مخاوف الصحة النفسية. ووصفت حالته بأنها “إرهاق شديد”.
وتوجد “أبراهام لينكولن” حاليًا في الشرق الأوسط في مهمة تقترب من تسعة أشهر، وسط الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران. ولم تتوقف السفينة في أي ميناء سوى مرتين؟ لا، بل مرة واحدة فقط لمدة يومين في ديسمبر/كانون الأول الماضي، أي قبل ثمانية أشهر.
ويوجد على متن السفينة أكثر من 5,000 فرد، وتقوم بمهام الأمن البحري وعمليات الحصار حول مضيق هرمز منذ انطلاقها في 21 نوفمبر/تشرين الثاني 2025 من ميناء سان دييغو في رحلة ممتدة إلى آسيا والمحيط الهادئ والشرق الأوسط. وقد أبلغ أفراد عائلات البحارة عن نقص في الطعام، وتعطل في المراحيض والحمامات، ما أثار مخاوف تتعلق بالنظافة والصحة.
كما أثارت التقارير الأخيرة حول تدهور الصحة النفسية قلقًا واسعًا. وفي رسالة حديثة إلى وزير الدفاع بيت هيغسيث، كتب السيناتور الديمقراطي ريتشارد بلومنتال أن حاملة الطائرات “ظلت في البحر بشكل متواصل لمدة قياسية تقارب سبعة أشهر”، وهو ما يتجاوز أي انتشار سابق لحاملة طائرات أميركية دون توقف في ميناء.
وأضاف بلومنتال: “هذه التقارير تستحق اهتمامًا فوريًا، لكنها تثير أيضًا سؤالًا أوسع: هل تستطيع البحرية الحفاظ على الوتيرة العملياتية المطلوبة الآن من قوة حاملات الطائرات، خاصة مع قيام هذه الإدارة بإرسال القوات الأميركية مرارًا إلى صراعات من اختيارها، واعتمادها المتزايد على حاملات الطائرات لإدامة هذه العمليات؟”
وزار الأدميرال الأميركي براد كوبر حاملة الطائرات “أبراهام لينكولن” الأسبوع الماضي، وكتب لاحقًا على منصة إكس أن “لينكولن لديها من بين أقل عدد من حالات الصحة النفسية بين حاملات الطائرات الأميركية النشطة الـ11”.
### هل هدد الجمهوريون في عهد ترامب “ستارز آند سترايبس” سابقًا؟
سعى البنتاغون إلى قطع تمويل “ستارز آند سترايبس” خلال ولاية ترامب الأولى من 2017 إلى 2021. لكن ترامب تعهد حينها بعدم خفض ميزانيتها. ففي سبتمبر/أيلول 2020، كتب على منصة إكس، التي كانت تسمى تويتر حينها: “لن تقطع الولايات المتحدة الأميركية التمويل عن مجلة ستارز آند سترايبس في عهدي. ستظل مصدرًا رائعًا للمعلومات لجيشنا العظيم!”
ونتيجة لذلك، تراجع البنتاغون عن أمر إغلاق الصحيفة. لكن في يناير/كانون الثاني من هذا العام، بعد بداية ولاية ترامب الثانية، سعت وزارة الدفاع إلى إعادة هيكلة المنشور. وكتب المتحدث باسم البنتاغون شون بارنيل على إكس: “وزارة الحرب تعيد ستارز آند سترايبس إلى مهمتها الأصلية: التغطية لأجل محاربينا. وسنحدّث عملياتها، ونعيد توجيه محتواها بعيدًا عن إلهاءات الصحوة التي تستنزف الروح المعنوية، ونكيّفها لتخدم جيلًا جديدًا من العسكريين”. لكنه لم يقدّم أمثلة على مقالات اعتُبرت ضمن “إلهاءات الصحوة”.
وجاء ذلك بعد وقت قصير من تقرير نشرته صحيفة “واشنطن بوست” حول أن المتقدمين الجدد للعمل في “ستارز آند سترايبس” كانوا يُسألون عن كيفية دعمهم لسياسات إدارة ترامب. وفي أبريل/نيسان، أقال البنتاغون جاكلين سميث، ممثلة القراء المستقلة في الصحيفة، بعد فترة قصيرة من تحذيرها علنًا من أن مسؤولي الدفاع يحاولون “السيطرة” على غرفة التحرير.
### هل حدث خلاف سابق بين “ستارز آند سترايبس” والبنتاغون؟
في عام 2009، كشفت “ستارز آند سترايبس” أن الجيش الأميركي وقّع عقدًا بقيمة 1.5 مليون دولار مع شركة “ريندون غروب” للعلاقات العامة في واشنطن. وكانت الشركة مكلفة بتحليل أعمال المراسلين المدمجين مع القوات، وتصنيف قصصهم على أنها “إيجابية” أو “محايدة” أو “سلبية” بالنسبة إلى أهداف الجيش الأميركي.
وبينما أكد الجيش أنه لم يستخدم هذه التصنيفات للتلاعب بالتغطية أو منع الصحفيين، قالت “ستارز آند سترايبس” إن الملفات تضمنت اقتراحات حول كيفية “تحييد” القصص السلبية. وبعد وقت قصير من هذه الكشوفات، ألغى الجيش العقد.