تعتمد جمعية هيلتونيا على موقعها الإلكتروني، وقوائم البريد الإلكتروني، والنشرات الإخبارية، والمنشورات التي توزَّع في الحي، كما تستعين بمتطوعين يتجولون في المنطقة لضمان معرفة السكان بالمناسبات القادمة. ولديها أيضًا فريق ترحيب يستقبل الجيران الجدد ويطلعه على ما يحدث في الحي.
تقول كاثي إيكرت، معلمة متقاعدة عاشت في هيلتونيا أكثر من عشر سنوات، إن التواصل الشخصي ما زال مهمًا. كانت ترتدي قميصًا رماديًا بمناسبة الذكرى 250 لتأسيس البلدة وقبعة بيسبول، وتحدثت مع الناس حول الحديقة قبل أن تجلس مع المجموعة المجتمعة على طول الشارع.
وتضيف: «نحن غارقون في الوسائط والرسائل الإلكترونية والضوضاء لدرجة يصعب معها التركيز على ما يجري في عالمنا الصغير. التواصل الشخصي مع شخص ما يعني له أكثر بكثير من وضع منشور في باب بيته». وتُعلم إيكرت جيرانها بالمناسبات القادمة بشكل غير رسمي، وتقول: «ليس هذا ممكنًا دائمًا، لكننا نحاول».
ورغم هذه الجهود، يظل الوصول إلى الأشخاص غير المنخرطين تحديًا. تقول إيكرت إن بعض الجيران قد يترددون في الحضور لأنهم يظنون أن المجموعة متماسكة وقديمة العهد ولا ترحب بالغرباء.
وتوضح: «نحن غالبًا نرى الأشخاص أنفسهم هنا، وأعتقد أننا جميعًا لدينا النية نفسها للحفاظ على المجتمع. لكنني سمعت أيضًا أن بعض الناس لا يأتون لأنهم يعتقدون أننا زمرة مغلقة. نحن لسنا كذلك إلا إذا استبعدنا الناس، ونحن لا نفعل ذلك. نحن نرحب بالجميع».
التحدي ليس فقط في جذب الناس إلى المكان، بل في تهيئة الظروف التي تجعلهم يشعرون بالانتماء بعد وصولهم. بالنسبة إلى ريس، الشمول يعني التفكير ليس فقط فيمن نوجه إليه الدعوة، بل في طريقة إعداد المكان للأشخاص الموجودين.
وتقول: «إذا كنت تحاول استضافة تجمع بقصد جمع طيف واسع من الناس، فسيطرح بعضهم سؤالًا: هل سأكون آمنًا هناك؟ هل بذلت الجهد الكافي للتأكد من ذلك؟ هذه الأمور لا تحدث وحدها، وأعتقد أننا نعيش لحظة أصبحت فيها النية الواضحة أكثر أهمية».
لتوفير فضاء يشعر فيه الناس بالترحاب والقدرة على المشاركة، تعمل منظمة «كوميونيتي بليت» على إزالة الحواجز الاقتصادية وغيرها. يمكن للضيوف مشاركة قصة أو الاستماع فقط، أو إحضار طبق من الطعام، أو شراء شيء بسيط، أو الحضور للأكل فقط. ويشجع المنظمون الناس أيضًا على أخذ بقايا الطعام إلى منازلهم أو إلى الجيران الذين قد يحتاجون إلى وجبة. وتوضح أدواتهم التوجيهية طرقًا لجعل وجبات المجتمع أكثر يسرًا وسهولة.
ويقول شاتز: «نبذل ما في وسعنا للوصول إلى الناس حيثما كانوا».
لكن حتى التجمعات المدروسة بعناية لا تناسب الجميع. تقول كارتر فلورنس، نائبة رئيس البرامج في منظمة «ميلز أون ويلز» الأمريكية، إنه «لا يوجد حل سحري واحد» عندما يتعلق الأمر ببناء الروابط الاجتماعية. من خلال تناول الطعام الجماعي والوجبات التي تُوصَّل إلى المنازل، تستخدم منظمتها الطعام نقطة انطلاق للدعم الاجتماعي، ما يساعد على بناء العلاقات وتقليل العزلة.
وتضيف: «بالنسبة إلى بعض الناس، فكرة تناول الطعام مع مجموعة لا يعرفونها أمر غير مريح فعلًا، ولن يكون موقفًا إيجابيًا. لكن فكرة أن شخصًا رأيته من وقت لآخر يمر ويوصل وجبة قد تكون أكثر فائدة».
الطبيعة الفردية للتواصل هي ما يجعل توسيع نطاق هذه البرامج أمرًا معقدًا. وتوضح فلورنس: «أنت تريد فعلًا أن تقدم النوع من التواصل الذي سيكون أكثر نفعًا» لكل شخص.
هذه الفكرة وصلت أيضًا إلى السياسات. أشار تقرير صادر عن منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية في يوليو إلى أن الأنشطة القائمة على الطعام بدأت تظهر في الاستراتيجيات الوطنية والمحلية لتعزيز الروابط الاجتماعية.
ويبيّن التقرير كيف تتضمن خطة اليابان الوطنية لمكافحة الوحدة مقاهي مجتمعية وبرامج لتوصيل الوجبات. كما أدخلت سيول متاجر صغيرة يمكن للسكان فيها إعداد وجبات وتقاسمها، إلى جانب الحصول على أشكال أخرى من الدعم. ودعمت عدة دول أوروبية أيضًا مبادرات لتناول الطعام الجماعي. تختلف هذه البرامج، لكنها تعكس إدراكًا أن الطعام يمكن أن يعمل ليس فقط غذاءً، بل أيضًا وسيلة لخلق صلات اجتماعية.
في هيلتونيا، مع حلول المساء، طوى الناس كراسيهم ولفّوا ما تبقى من أطباقهم ليأخذوها إلى المنزل. وكان التجمع التالي للحي مقررًا بالفعل في أغسطس: مناسبة «ناشونال نايت أوت»، حيث سيغلق الجيران الشارع ويتقاسمون وجبة جماعية أخرى.
بقي غرين وكرون حتى النهاية وساعدا في التنظيف قبل مغادرتهما حوالي السابعة مساءً. وأثناء وجودهما في الحدث، عرّفهما الجيران الذين يسكنون بجوارهما على زوجين انتقلا حديثًا إلى المنطقة. وتحدث الأربعة عن الحياة في هيلتونيا وعن المنزل الذي ينتقل إليه الوافدان الجديدان. ويأمل غرين وكرون في التعرف على جيرانهما الجدد بشكل أفضل، ويخططان لزيارتهما بعد أن يفرغا من ترتيب أمتعتهما.
كان ذلك مثالًا صغيرًا على ما يأمل المنظمون أن تحققه الوجبات الجماعية: تحويل جيران ربما بقوا غرباء إلى أشخاص لديهم سبب للقاء مرة أخرى.
ورغم أنهما ما زالا يبنيان علاقات في المنطقة، تقول كرون إنهما كوّنا بعض الأصدقاء المقربين هنا. وتضيف: «من الصعب البدء في تكوين هذه العلاقات، لكن إذا كان هناك شيء قائم بالفعل يمكنك الحضور إليه، يصبح الأمر أسهل كثيرًا».