انتهت أطول هدنة لعدة أيام بين روسيا وأوكرانيا، وقد اقتصرت على منطقة خيرسون في أوكرانيا، من دون أن يسجل أي من الطرفين خروقات، لكن من دون أي مؤشر أيضا على تمديدها.
الهدنة، التي انتهت ليلة الأحد، أتاحت لمئات من السكان المحاصرين في بلدة أوليشكي الأوكرانية الخاضعة للاحتلال الروسي أن يجري إجلاؤهم في عملية مشتركة نادرة بين كييف وموسكو.
وفي مناطق أخرى من أوكرانيا، قالت السلطات الأوكرانية إن الضربات الروسية يوم الأحد تركت مئات الآلاف من المنازل من دون كهرباء. وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إن روسيا تواصل استهداف منظومة الطاقة قبل حلول الشتاء. وفي روسيا، أفادت السلطات بأن موقعا صناعيا تعرض لأضرار كبيرة بعد هجمات بطائرات مسيرة أوكرانية على منطقة نيجني نوفغورود.
الهدنة المحلية التي استمرت ستة أيام في أوليشكي الواقعة على خط المواجهة والمناطق المحيطة بها جرى التوصل إليها بعد جهود وساطة قامت بها السيدة الأمريكية الأولى ميلانيا ترامب وبمشاركة البابا ليو الرابع عشر. وكان من المقرر أن تنتهي عند الساعة 10:59 مساء بتوقيت أوكرانيا، أي 20:59 بتوقيت غرينتش.
وقال الجيش الأوكراني يوم الأحد إنه أجلّى 167 شخصا آخرين من مناطق مهددة في جنوب منطقة خيرسون، بينهم 22 طفلا و21 شخصا يعانون من محدودية الحركة ويحتاجون إلى مساعدة خاصة.
وذكرت هيئة الأركان العامة الأوكرانية على تيليغرام أن وحدات التعاون المدني العسكري في مجموعة قوات «الجنوب»، بالتعاون مع ممثلي السلطات المحلية، أجلت 167 مدنيا إلى نقاط أكثر أمانا في منطقة خيرسون.
وكان نحو ألفي مدني في أوليشكي عندما بدأت الهدنة المؤقتة. وقد خُيّروا بين الإجلاء إلى مناطق تسيطر عليها كييف أو إلى أراض تحتلها روسيا، أو البقاء في المدينة مع إعادة تزويدها بالغذاء والإمدادات الطبية.
وقالت ميلانيا ترامب على وسائل التواصل الاجتماعي إن الهدنة في أوليشكي والمنطقة المحيطة بها في خيرسون وفرت للسكان حرية الحركة والحصول على الغذاء والمياه النظيفة والدواء، وأعادت إليهم إحساسا بالكرامة بعيدا عن التهديد المستمر بالهجوم. وأضافت: «لتكن أوليشكي نقطة انطلاق لسلام دائم».
ونقلت وكالات أنباء روسية عن المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف قوله إن موسكو تنظر بإيجابية إلى طريقة تنفيذ العملية في أوليشكي، وإلى التنسيق بين مفوضي حقوق الإنسان في البلدين.
غير أن مسؤولا أوكرانيا قال لوكالة فرانس برس إن روسيا رفضت، بحسب ما ورد، عرضا بتمديد وقف إطلاق النار بعد أن اقترحته وزارة الخارجية الأوكرانية.
ومنذ إطلاق روسيا غزوها الواسع النطاق لجارتها في فبراير 2022، سيطرت قوات موسكو على معظم منطقتي دونيتسك ولوغانسك شرقي أوكرانيا، وعلى أغلب أراضي منطقتي خيرسون وزابوريجيا جنوبي البلاد.
دعوات إلى الحذر
ودعا حاكم خيرسون أوليكساندر بروكودين السكان إلى توخي الحذر مع اقتراب انتهاء الهدنة يوم الأحد. وكتب على تيليغرام: «أحثكم بشدة أيضا على عدم زيارة ما يسمى المناطق الحمراء، أي المناطق والمستوطنات القريبة من نهر دنيبرو. فكثافة الضربات الروسية هناك ما زالت عالية، والتهديد للحياة شديد للغاية».
وبقي سكان مدينة خيرسون، وهي إحدى المناطق المتبقية في الإقليم التي لا تزال تحت سيطرة أوكرانيا، هادئين رغم علمهم بأن هدوء الهدنة المحلية سينتهي قريبا.
وفي افتتاح حفل موسيقي، قال أوليكساندر كنيها، مدير مسرح ميكولا كوليش الأكاديمي للموسيقى والدراما في خيرسون، للجمهور: «لا تخافوا، واصلوا الصمود». وهو من أوليشكي وكان يتنقل منها إلى خيرسون للعمل. ولم يفقد الأمل في العودة إلى منزله. وقال لوكالة أسوشيتد برس: «هذا أيضا ما يبقيني هنا».
قتال في مناطق أخرى
وفي مناطق أخرى، واصلت موسكو وكييف الضربات الجوية. وقال زيلينسكي يوم الأحد إن روسيا تواصل استهداف منظومة الطاقة الأوكرانية قبل حلول الشتاء. وأضاف أن هجمات على البنية التحتية للكهرباء في أربع مناطق أوكرانية خلال الليل قطعت الكهرباء عن مئات الآلاف من المنازل.
وقالت خدمة الطوارئ الحكومية الأوكرانية إن هجوما روسيا قتل ثلاثة أشخاص، بينهم فتاة في الثالثة عشرة، في منطقة فينيتسيا الأوكرانية عندما أصابت طائرة مسيرة ساحة مدرسة مهنية. وأصيب أربعة آخرون.
وقالت السلطات الإقليمية إن هجمات بطائرات مسيرة روسية استهدفت منطقة كييف الأوكرانية لليوم الثاني على التوالي، فأصابت امرأة وألحقت أضرارا بمنازل وبنية تحتية للطاقة ومتجر.
وفي تقريرها اليومي يوم الأحد، قالت القوات الجوية الأوكرانية إن القوات الروسية هاجمت أوكرانيا بـ433 طائرة مسيرة خلال الليل، جرى تدمير أو تعطيل 371 منها.
وفي المقابل، قال حاكم منطقة نيجني نوفغورود الروسية غليب نيكيتين يوم الأحد إن أكثر من 100 طائرة مسيرة أوكرانية أسقطت فوق أجواء المنطقة الواقعة شرقي موسكو. وأفادت وسائل إعلام روسية بأن الهجوم أشعل حريقا في مصفاة كستوفو للنفط، ونشرت صورا لأعمدة دخان سوداء فوق الأفق.
وقال زيلينسكي إن كييف ضربت أيضا مصنعا لمكونات الصواريخ ومنشآت للدفاع الجوي في منطقة روستوف جنوبي روسيا. وأضاف: «نحن ندافع عن أنفسنا بحق ضد العدوان الروسي، ونفعل كل ما يمكن لتقليل قدرة روسيا على مواصلته».