أثارت رومانيا وحلفاؤها في حلف شمال الأطلسي غضباً واسع النطاق بعدما تحطمت طائرة مسيّرة روسية في مبنًى سكني بشرق رومانيا، ما أسفر عن إصابة شخصين.
وصفت وزارة الخارجية في بوخارست الحادث، الذي جاء ضمن هجوم جوي ليلي استهدف أوكرانيا، بأنه انتهاك جسيم للقانون الدولي. ويأتي هذا الحادث في سياق تكرار التعديات على الجناح الشرقي للحلف، ما يفاقم المخاوف من تصاعد الاحتمال بحدوث مواجهة مفتوحة بين روسيا ودول الناتو.
أفادت السلطات الرومانية أن الطائرة المسيّرة رُصدت عبر الرادار داخل المجال الجوي قبل أن تتحطم على سطح بناية سكنية في مدينة غالاتس. وتم توجيه مقاتلتين من طراز إف‑16 ومروحية للاعتراض، بينما أطلقت الجهات الرسمية تنبيهات طارئة للسكان. وأُبلغ عن إصابتين طفيفتين، وأُخلي عدد من السكان بعد اندلاع حريق ناجم عن التحطم.
— عواقب —
يتبع هذا الحدث سلسلة حوادثٍ متزايدة، إذ امتدّت تبعات الحرب في اوكرانيا إلى دول مجاورة عضوَة في الناتو، مما أثار مخاوف من احتمال تصعيد أكبر. وأبلغت إستونيا وليتوانيا ولاتفيا، فضلاً عن فنلندا، عن تكرار اختراقات جوية خلال الأشهر الماضية. وفي لاتفيا أدت حادثة طائرة مسيّرة إلى سقوط حكومة في وقت سابق من الشهر الجاري.
دعت بوخارست حلف الناتو إلى الإسراع في نقل قدرات مضادة للطائرات المسيّرة، وأعلن رئيس الوزراء المنتهية ولايته إيليه بولوخان أن رومانيا ستوقع خلال ساعات عقداً يوفر لها دفاعات مضادة للمسيّرات بموجب برنامج الاتحاد الأوروبي SAFE. كما استدعت رومانيا السفير الروسي على الفور.
كتبت وزيرة الخارجية، أونا تويّو، على منصات التواصل أن البلاد ستُبلغ رسمياً بالعواقب التي سينطوي عليها هذا الإهمال من الجانب الروسي على العلاقات الدبلوماسية، وستعرض خطواتٍ أوروبية لاحقة تتعلق بحزم عقوبات. وقال الرئيس نيكوسور دان إن رومانيا لن تقبل نقل حرب العدوان التي تشنها روسيا ضد أوكرانيا إلى مواطنيها، وطالب وزارة الخارجية بعرض سلسلة من الإجراءات المتناسبة مع هذا الوضع الخطير دون تأخير.
وعبرت دول وحلفاء الناتو عن غضبهم. قال وزير الشؤون الأوروبية الفرنسي بنجامان حدّاد إن الحادث يبيّن الخطر الذي تشكله روسيا على الأمن الأوروبي، مذكراً بوجود قوات فرنسية في رومانيا. وأضاف وزير الخارجية البولندي رادوسواف سيكورسكي لرويترز أن روسيا تبقى خطرة سواء كان التصرف متعمداً أم بسبب عجز ومهارة منخفضة. وصرحت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون در لاين بأن الحادث عبَرَ خطاً جديداً من اعتداءات روسيا.
وأدانت متحدثة باسم الناتو “تهور روسيا” على منصات التواصل. من جهتهما، تعهد وزير خارجية اوكرانيا أندريي سيبيها بأن “اوكرانيا تقف بثبات إلى جانب رومانيا”، واصفاً روسيا بأنها تهديد لمنطقة البحر الأسود والقارة الأوروبية ككل، ومؤكداً استعداد كييف للعمل معاً لتعزيز الحماية من مثل هذه التهديدات. وأضاف أن تعزيز منظومة الدفاع الجوي في اوكرانيا مهمة استراتيجية لا تحمي أوكرانيا فحسب، بل تقلّل المخاطر عن الدول المجاورة أيضاً.
وحذّر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش من أن التصعيد الهجومي قد يخرج “عن السيطرة” ويترتب عليه “عواقب غير معروفة وغير مقصودة”. وشدّد على ضرورة الدبلوماسية ووقف فوري للتصعيد و”وقف شامل وغير مشروط لإطلاق النار”، مشيراً إلى تزايد عدد القتلى المدنيين في الأشهر الأربعة الأولى من العام الحالي مقارنة بالفترات نفسها في السنوات الثلاث السابقة.
— خطر متصاعد —
تتنامى المخاوف من امتداد الحرب بعدما كثّفت روسيا عملياتها في محاولة احتواء الضغوط السياسية والاقتصادية الداخلية. وأفادت القوات الأوكرانية بأنها أسقطت 217 مسيّرة خلال هجوم ليل الجمعة، مشيرة إلى أن روسيا شنت هجوماً بكافة أنواع الطائرات المسيّرة بلغ 232 مسيّرة وبصاروخ باليستي واحد، وسُجلت إصابات في 14 منطقة بحسب سلاح الجو في كييف.
أعلنت موسكو نيتها شن “ضربات منهجية” على كييف ووجّهت تحذيرات لمرافق في أوروبا قالت إنها تشارك في تصنيع الطائرات المسيّرة ومكوّناتها. كما حذّرت أجهزة استخبارات روسية دول البلطيق من أن عضويتها في حلف الناتو لن تحميها من انتقام في حال سمحت لانطلاق هجمات من أراضيها، ما زاد من قلق المحللين إزاء ارتفاع احتمال المواجهة المباشرة بين روسيا ودول الحلف.
تأتي هذه التطورات في ظل تساؤلات حول مدى التزام الولايات المتحدة ببند الدفاع الجماعي (المادة الخامسة)، في وقت ألمح فيه الرئيس دونالد ترامب إلى أن هناك حالات قد لا تُفعّل فيها الولايات المتحدة هذا الالتزام. ورغم ذلك، أكد الأمين العام لحلف الناتو مارك روته أن الناتو سيدافع عن كل أراضيه. وكتب أن “سلوك روسيا المتهور يشكّل خطراً على الجميع. الليلة الماضية بيّنت مرة أخرى أن تبعات حربها غير القانونية لا تتوقف عند الحدود. سنواصل تعزيز الردع والدفاع في أوطاننا ونستمر في دعم أوكرانيا وهي تدافع عن نفسها من العدوان الروسي.”