راؤول غاندي يتساءل عن تصريح مودي بشأن الصدمة الثقافية بعد شتم نساء خلال احتجاج

تقول الصحفية ناميتا بهاندار، التي تكتب عموداً شهيراً عن قضايا الجنس في صحيفة “هندوستان تايمز”، إنه خلافاً لما يروّجه البعض، فإن “كثيراً من النساء في الهند يشتمن بطبيعة الحال، وهذا ليس بالأمر الجديد”.

في كثير من قرى شمال الهند، هناك طقس زفاف مهمّ تتغنّى خلاله نساء عائلة العروس بمجموعة من الألفاظ البذيئة أثناء استقبالهنّ لعائلة العريس، وهو تقليد لا يجد فيه أحد أي غضاضة.

لذلك، ترى بهاندار أن وصف ما قيل في “جانتار مانتار” بالصدمة الثقافية، وتوجيه اللوم للنساء لاستخدامهنّ ألفاظاً بذيئة، يكشف عن “معايير مزدوجة”، لأن سياسيين من كل الألوان، بمن فيهم رئيس الوزراء نفسه، استخدموا إهانات ضد النساء عندما كان ذلك يخدم أغراضهم.

في خطابه بمناسبة عيد الاستقلال عام 2022، دعا مودي الهنود إلى محاربة كراهية النساء. وتدير حكومته عدة برامج تهدف إلى النهوض بالمرأة، ويتمتّع مودي بشعبية هائلة بين الناخبات.

لكن في مناسبات عديدة، تعرّض مودي ورفاقه في الحزب لانتقادات بسبب عدم احترامهم للنساء. فقد تمّ استدعاء عدد من كبار قادة الحزب بسبب تصريحات كراهية للنساء حول ملابسهنّ. كما أن مودي نفسه تعرّض لانتقادات لاستخدامه عبارات مثل “بقرة جيرسي” في تجمّع عام 2004، و”صديقة بخمسين كرور روبية” في حدث آخر عام 2012.

لا تقتصر هذه الانتقادات على حزب بهاراتيا جاناتا. فالعديد من سياسيي المعارضة، بمن فيهم قادة من حزب المؤتمر الذي ينتمي إليه غاندي، واجهوا اتهامات مماثلة. فقد أثار أحد قادة المؤتمر في ولاية كيرالا مؤخراً غضباً واسعاً بتصريحات حول استخدام النساء لتقديم شكاوى كاذبة ضد خصوم سياسيين.

تقول بهاندار: “يتمّ التعامل مع النساء بقسوة شديدة، ومن السهل جداً استهدافهنّ. وعندما يستخدمن ألفاظاً بذيئة، يسأل الجميع: كيف لبناتنا أن يشتمن؟”.

يقرأ  ما الذي يكشفه فحصُ الانتحالِ عن كتاباتِ الطلابِ؟

أما الناشط الاجتماعي سونيل جالان، الذي يدير حملة “غالي باند” (حملة تهدف إلى وقف استخدام الألفاظ البذيئة) منذ عام 2014، فيرى أن “علينا التركيز على الشتائم نفسها، وليس على جنس من يستخدمها”.

في استطلاع أجرته منظمته غير الحكومية العام الماضي، اعترف 55% من أكثر من 70 ألف مشارك من 28 ولاية هندية وثمانية أقاليم اتحادية باستخدامهم لغة بذيئة.

كان السؤال المطروح مباشراً: كم مرة تسمع أو تستخدم ألفاظاً بذيئة تستهدف الأمهات أو الأخوات أو البنات؟

أظهرت “خريطة الشتائم” لعام 2025 انتشاراً مرتفعاً جداً في الشمال: 80% في دلهي، و78% في البنجاب، و74% في ولايتي أوتار براديش وبيهار. أما معظم الولايات الجنوبية فكانت أقل من 44%، بينما تراوحت النسبة بين 15% و18% في الشمال الشرقي.

يقول جالان إن هذه هي المرة الأولى في البلاد التي يجري فيها حوار حول اللغة البذيئة، “ونأمل أن يأتي شيء جيد من ذلك”. ويضيف: “إنها قضية خطيرة للغاية. إنها فيروس انتشر في المجتمع. لقد طبّعت الكوميديا والنكات والأفلام استخدام الشتائم، ويجب كبح جماحها”.

أضف تعليق