زيلينسكي يحذّر: انتخابات زمن الحرب قد تدمّر أوكرانيا

رفض الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي دعوات وزير دفاعه السابق إلى إجراء انتخابات في زمن الحرب، ووصف هذه الفكرة بأنها “خطر كبير” في ظل الحرب المستمرة منذ أكثر من أربع سنوات مع روسيا.

ويحظر القانون الأوكراني إجراء الانتخابات أثناء الحرب، وهذا الإجراء لم يواجه أي تحدٍّ حتى طالب وزير الدفاع السابق ميخايلو فيدوروف علناً لأول مرة في وقت سابق من هذا الأسبوع بإجراء تصويت.

وجاء رفض زيلينسكي خلال إحاطة واسعة النطاق مع الصحفيين يوم السبت. وقال في تعليقات نُشرت يوم الأحد: “أعتقد أن الانتخابات في حرب كهذه تشكل خطراً كبيراً. الانتخابات الآن هي تسونامي للبلاد وستقسم أوكرانيا”. وأضاف: “إذا أردنا تدمير البلاد، فيمكننا أن نسير في اتجاه الانتخابات في أوقات الحرب هذه”.

وفيدوروف، البالغ من العمر 35 عاماً، شخصية شعبية في أوكرانيا، وشغل منصبه ستة أشهر فقط حتى أقاله زيلينسكي في يوليو/تموز، مما أثار احتجاجات في أنحاء البلاد. وقد نشر يوم الثلاثاء مقطع فيديو قوي مدته تسع دقائق على يوتيوب، قال فيه إن الديمقراطية الأوكرانية “لا يمكن أن تبقى رهينة لدى روسيا”. وأضاف: “هل يحق لروسيا فعلاً أن تحدد متى يمكن للأوكرانيين انتخاب سلطاتهم في المرة المقبلة؟ أنا متأكد من أن الأمر ليس كذلك”، مضيفاً أن كييف تواجه “أزمة حكم نظامية”.

غير أن خبراء قالوا للجزيرة إن أي انتخابات أثناء الحرب ستكون مستحيلة عملياً بسبب التحديات اللوجستية وقضايا السلامة، وهي حقيقة يسلّم بها معظم الأوكرانيين.

كييف تتصدى لقاذفات الصواريخ وستارلينك

تتزامن الأزمة السياسية الداخلية لزيلينسكي مع سعي حكومته إلى إيجاد المزيد من الطرق للحد من الضربات الجوية الروسية المميتة.

وقالت خدمات الطوارئ الأوكرانية على تيليغرام إن ضربات روسية ليلية في منطقة دونيتسك الشرقية قتلت شخصين وجرحت اثنين آخرين يوم الأحد، وألحقت أضراراً بما لا يقل عن 141 منزلاً خاصاً في الهجوم.

يقرأ  ما مدى هشاشة الهدنة بين إيران والولايات المتحدة؟ الحرب الأميركية‑الإسرائيلية على إيران

وفي مدينة خاركيف الواقعة في الشمال الشرقي، أصيب ثمانية أشخاص بينهم طفل في هجوم بمسيّرة أدى إلى احتراق مبنيين سكنيين على الأقل، وفق ما ذكرته الخدمة.

وفي منطقة أوديسا، ضربت مسيّرة روسية قطار ركاب كان متجهاً من جيتومير إلى أوديسا، وفق ما نقلته صحيفة كييف إندبندنت عن الرئيس التنفيذي للسكك الحديدية الأوكرانية أولكسندر بيرتسوفسكي. ولم ترد تقارير عن وقوع ضحايا.

وفي خضم الهجمات، قال زيلينسكي يوم السبت إن أوكرانيا تركّز بشكل خاص على ضرب قاذفات الصواريخ الباليستية الروسية، بينما تصعّد موسكو استخدامها للصواريخ التي لا يمكن عملياً اعتراضها إلا بمنظومات باتريوت المصممة أمريكياً.

وأشار إلى أن أوكرانيا تلقت 264 صاروخ باتريوت فقط في عام 2026، انخفاضاً من 364 في عام 2025 و675 في عام 2023. وقال: “عندما يكون عدد صواريخنا المضادة للصواريخ الباليستية في أدنى مستوياته، فهناك تكتيك آخر… وهو مطاردة المواقع القريبة التي تُطلق منها الصواريخ الباليستية”.

وتسعى أوكرانيا إلى إنتاج صواريخ باتريوت محلياً بعد أن نالت مباركة سياسية من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

كما قال الرئيس الأوكراني إن موسكو وكييف تعملان على بناء نسختين خاصتين من ستارلينك، النظام الفضائي المستخدم في اتصالات ساحة المعركة، الذي يسيطر عليه الملياردير الأمريكي إيلون ماسك. وأضاف زيلينسكي أن البديل الروسي، الذي طُوّر بالتعاون مع الصين، من المتوقع أن يصبح جاهزاً للعمل بحلول ديسمبر/كانون الأول. وقال إن أوكرانيا لن تكتفي بالجلوس والانتظار لروسيا والصين، وإنها تنفذ مشروعاً مماثلاً مع دولة أوروبية.

فجوة التمويل

قال زيلينسكي إن جهود أوكرانيا الحربية قد تواجه عائقاً يتمثل في فجوة تمويل دفاعي تبلغ 27 مليار دولار هذا العام، بعد إنفاق دفاعي كان أعلى من المتوقع في النصف الأول من عام 2026.

يقرأ  وزارة العدل الأمريكية تطلب من المحكمة حكماً طارئاً لإزالة كوك من عضوية مجلس الاحتياطي الفدرالي — أخبار البنوك

وأوضح أن أوكرانيا تحتاج إلى 8 مليارات دولار على الأقل “لبداية طبيعية” لعام 2027، إضافة إلى حوالي 20 مليار دولار لنفقات أخرى مثل رواتب الجيش ومدفوعات لأسر القتلى.

وقال زيلينسكي إن أوكرانيا توصلت إلى اتفاق مع فرنسا على توفير نظام SAMP/T واحد على الأقل للدفاع الجوي هذا العام، ومع ألمانيا على توريد نحو 600 صاروخ اعتراضي من طراز PAC-2 وPAC-3 حتى عام 2028.

وقالت النرويج يوم الأحد إنها ستمنح كييف 85 مليار كرونة (9.2 مليار دولار) للسنة المالية 2027، بما يتماشى مع ما قدمته في عام 2026.

أضف تعليق