قمة دفاعية في لندن
التقى الرئيس فولوديمير زيلينسكي برئيس الوزراء البريطاني كير ستارمير في لندن لتوقيع ميثاق دفاعي جديد، وذلك في ظل مخاوف من أن يؤدي اندلاع الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران إلى تحويل الاهتمام الدولي بعيداً عن الهجمات الروسية على أوكرانيا.
حيث رحب ستارمر بزيلينسكي في مقر رئاسة الوزراء في داونينغ ستريت، مؤكدًا أن «التركيز يجب أن يبقى على أوكرانيا»، وذلك بعد أيام من قرار واشنطن التخفيف الجزئي من العقوبات على موسكو لتهدئة أسعار النفط التي ارتفعت جراء هجماتها على إيران.
وأوضح مكتب رئيس الوزراء أن سكرتير عام حلف الناتو مارك روتّ سينضم أيضاً إلى اللقاء لمناقشة جهود إحلال السلام في أوكرانيا—التي تولاها الجانب الأمريكي حتى الآن لكنها تراجعت مع تصاعد الحرب في الشرق الأوسط—وبحث «ضرورة الحفاظ على الضغط بالعقوبات على روسيا».
التركيز والدعم العسكري
قال ستارمر إن «ثمة صراع جارٍ في إيران والمنطقة، لكن لا يمكننا أن نغفل عما يجري في أوكرانيا وضرورة استمرار دعمنا لها». جاء اللقاء لتوقيع شراكة دفاعية تهدف إلى تعزيز «القدرة الدفاعية العالمية لمواجهة انتشار معدات عسكرية متقدمة ومنخفضة التكلفة».
وأوضح مكتب رئيس الوزراء أن الاتفاق سيجمع بين خبرة أوكرانيا في تطوير منظومات اعتراض الطائرات دون طيار عالية التقنية والمجربة ميدانياً، والقاعدة الصناعية البريطانية لصناعة وتوريد الطائرات دون طيار والقدرات المبتكرة.
وأشار ستارمر في بيان إلى أن «الطائرات دون طيار، والحرب الإلكترونية، والابتكار السريع في ساحة المعركة أصبحت الآن محورية للأمن الوطني والاقتصادي، وقد فاقم النزاع في الشرق الأوسط أهمية ذلك».
من جهته، كتب زيلينسكي على منصة إكس أن «أولوياتنا واضحة — المزيد من الأمن والفرص لأوكرانيا»، وذلك لدى وصوله إلى لندن في طريقه إلى إسبانيا.
تركيا تعرض استضافة محادثات
في الوقت نفسه، تحدث وزير الخارجية التركي هاكان فيدان هاتفياً مع نظيره الروسي سيرغي لافروف، مؤكداً استعداد تركيا لاستضافة جولة قادمة من المفاوضات بين موسكو وكييف. وذكرت وزارة الخارجية التركية أن المحادثة تطرقت إلى المخاطر التي يمثلها استمرار الحرب على الدول الإقليمية والنظام الدولي، إضافة إلى قضايا أمن الطاقة.
وجاء عرض فيدان بينما تراجعت المحادثات التي توسطت فيها الولايات المتحدة بين وفدي روسيا وأوكرانيا، ولم تسفر حتى الآن عن تقدم ملموس في القضايا الجوهرية، وذلك بفعل تباطؤ زخم المباحثات نتيجة النزاع في الشرق الأوسط.
ومن النتائج الجانبية للحرب في إيران أنها استنزفت مخزونات صواريخ الدفاع الجوي الأمريكية التي تُعدّ حاسمة لكييف في إسقاط الصواريخ الروسية، وهو ما دفع البعض للقول إن أوكرانيا هي «الخاسر الأكبر» من هذا التصعيد، بحسب إد أرنولد، باحث أول في المعهد الملكي للخدمات المتحدة في لندن.
استغلال خبرة الاعتراض بالدّوَرِيّات
يسعى زيلينسكي إلى استثمار خبرة بلاده في اعتراض الطائرات دون طيار للحصول على نظم دفاعية باهظة الثمن تحتاجها لمواجهة الصواريخ الباليستية الروسية. وأفاد بأنه يوجد أكثر من 200 خبير أوكراني حالياً في الشرق الأوسط للمساعدة في إسقاط الطائرات الإيرانية المُسيّرة.
تقدّم أوكرانيا على الأرض
على الجبهة، أعلنت كييف أن هجماتها المضادة في نقاط شرقية وجنوبية على طول الخطوط الأمامية أفسدت خطط موسكو لهجوم مارس، على حد قول زيلينسكي مساء الاثنين. ولم تُستَطعْ هذه التصريحات التحقق منها بصورة مستقلة، لكن معهد دراسة الحرب بواشنطن اعتبر أن الهجمات المضادة الأوكرانية «من المرجح أن تقيد» بعض العمليات الهجومية الروسية.
وفي غضون ذلك، تسببت هجمات روسية في أضرار بمرافق صناعية وموانئ ومنشآت طاقة في إقليم أوديسا على البحر الأسود خلال الليل؛ وقال حاكم الإقليم أوليه كيبر إن الحرائق خُمدت بسرعة ولم تسجل وفيات.
وأفادت القوات الجوية الأوكرانية بأن روسيا أطلقت 178 طائرة دون طيار طويلة المدى من أنواع مختلفة في أنحاء البلاد خلال الليل، تم اعتراض أو تشويش 154 منها بينما أصابت 22 هدفها.
في مدينة زابوريجيا جنوب البلاد، أدت ضربة روسية إلى تضرر محطة لشركة التوصيل الخاصة الأكبر «نوفا بوشتا»، وأصيب ثمانية أشخاص وفقاً لإيفان فيدوروف، حاكم الإقليم.
من جهتها، قالت وزارة الدفاع الروسية إن دفاعاتها الجوية اعترضت ودمرت 206 طائرات أوكرانية مسيّرة خلال الليل فوق مناطق روسية وشبه جزيرة القرم والمياه البحرية لبحر آزوف، وأضافت أن 40 من هذه الطائرات كانت في طريقها إلى موسكو. ورد المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف بأن السلطات في كييف «تواصل مقاومة يائسة بلا جدوى» ضد الغزو الروسي.