أوقفت الشرطة السورية ضابطاً قد يواجه محاكمة جنائية، بعد أن أظهر تحقيق أنه ضرب محتجزاً كان يعاني حالة صحية، فتوفي بعد فترة وجيزة من الإفراج عنه.
قالت وزارة الداخلية السورية الخميس إن محمد غميرة (29 عاماً) توفي بعد أن صفعه محقق شرطة يدعى أحمد جواد، وقد جرى توقيفه وإحالته إلى النيابة العامة.
كان غميرة، الذي توفي الأحد، مصاباً بالهيموفيليا، وهو مرض نادر يمنع الدم من التجلط بشكل طبيعي، ما يجعل المصاب ينزف بسهولة ولمدة أطول.
وكان غميرة، أب لطفلين، متطوعاً في الدفاع المدني السوري «الخوذ البيضاء»، وهي منظمة تطوعية عملت في مناطق كانت خاضعة للمعارضة، حيث نفذت عمليات بحث وإنقاذ وقدمت رعاية طبية بعد هجمات الحكومة.
وأظهر التحقيق أن غميرة أخبر عناصر الأمن الداخلي بحالته، كما أن زوجته حذرت السلطات مرتين من الخطر المحتمل.
وأكد أحمد لاطوف، رئيس لجنة التحقيق ومساعد وزير الداخلية لشؤون الشرطة، أن غميرة توفي إثر نزيف في الدماغ يُعتقد أن الصفعة سبّبته.
ويخضع ضابطا شرطة آخران للتحقيق، لكن لا يُتوقع حالياً ملاحقتهما قضائياً.
وأثارت وفاة غميرة غضباً واسعاً بين السوريين، إذ ذكّرت الكثيرين بالانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان التي كانت منهجية في عهد الرئيس السابق بشار الأسد، الذي أطاحت به المعارضة في ديسمبر 2024.
وتعهد القائد الجديد أحمد الشرع بفتح مرحلة جديدة، تركز على حقوق الإنسان وتقود حكومة شاملة. لكن منظمات حقوقية وثقت انتهاكات واسعة من قبل قوات الحكومة، خصوصاً ضد الأقليات.
وفي تعليقها على وفاة غميرة الخميس، اتهمت وزارة الداخلية جواد بانتهاك التعليمات الوزارية ومدونة قواعد السلوك، التي تحظر بشدة أي شكل من أشكال المعاملة المهينة أو المسيئة للمحتجزين.
وقال وزير الداخلية السوري أنس خطاب في بيان إن نتائج التحقيق تظهر «التزام الوزارة بمعرفة الحقيقة ومحاسبة من ثبت تجاوزه».
وأضاف: «لقد ثُرنا على نظام الطاغية السابق رفضاً للظلم والإفلات من العقاب، لذلك فإن بناء دولة القانون يبدأ بقدرتنا على محاسبة المخطئ، وإعطاء الحق للضحية، وعدم ظلم أي شخص لم تثبت إدانته».
ومن مدينة اللاذقية الساحلية شمال غرب سوريا، قالت مراسلة الجزيرة هايدي بيت إن الحكومة السورية تعهدت باتخاذ إجراءات إضافية.
وقالت بيت: «ستوضع كاميرات مراقبة في مراكز الشرطة، وسيحصل الضباط على تدريب أفضل، لكنهم يقولون إن كل هذا يحتاج وقتاً».
وأضافت: «جزء من سبب التأثير الواسع يعود إلى هوية محمد. كان شاباً في التاسعة والعشرين، له طفلان، ومتطوعاً في الخوذ البيضاء، الذين كانوا يُنظر إليهم أساساً كأبطال. والده انضم إلى الثورة، ولذلك فهو شخص يحظى باحترام كبير في مجتمعه وعلى المستوى الوطني».
وتابعت: «هذا جزء من سبب الحزن والغضب الشديدين، وأيضاً لأن محمد ليس أول من يُساء معاملته في الاحتجاز من قبل السلطات الجديدة. فقد وثقت منظمات سورية لحقوق الإنسان حالات وفاة أخرى في السجون».
وأوقف غميرة الأسبوع الماضي بتهمة السرقة، ثم أفرج عنه لاحقاً وتوفي في مستشفى باللاذقية الأحد.
وخلال الفحص الشرعي، لم يجد الأطباء علامات واضحة على عنف أو قوة شديدة، ولا كسوراً في الجمجمة أو جروحاً رضية.