شركة تاكسي طائر تستحوذ على وحدة الدرونات التابعة لبوينغ

النقاط الرئيسية:
– وافقت شركة «آرشر للطيران» على الاستحواذ على شركات «ويسك إيرو» و«إنسيتو» و«سكاي غريد» التابعة لشركة بوينغ، في صفقة تتم بالكامل عبر تبادل الأسهم.
– ستحصل بوينغ على أسهم وأوامر شراء أسهم تبلغ قيمتها نحو 20% من آرشر، مع التزامها باستثمار يصل إلى 55 مليون دولار في جولة تمويل قادمة لآرشر.

شركة ناشئة تعمل في مجال سيارات الأجرة الطائرة، لا تحقق أي إيرادات تجارية بعد، اشترت طريقها إلى صناعة الطائرات العسكرية المسيّرة، وبوينغ هي التي سلّمتها المفاتيح.

أعلنت شركة «آرشر للطيران»، الناشئة في وادي السيليكون والتي تسعى إلى نشر سيارات الأجرة الكهربائية الطائرة فوق المدن الأمريكية، يوم الاثنين، أنها وقّعت اتفاقية نهائية للاستحواذ على ثلاث شركات تابعة لبوينغ، في صفقة تبادل أسهم تحوّل الشركة التي لا تملك إيرادات تجارية إلى مالكة لشركة طائرات مسيّرة عسكرية مربحة تحقق أكثر من 200 مليون دولار سنويًا.

وأكّد المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة آرشر، آدم غولدستاين، الصفقة عبر سلسلة منشورات على منصة «إكس». وبموجب الاتفاقية، تحصل آرشر على «ويسك إيرو»، الشركة المطوّرة للطيران المستقل التي موّلتها بوينغ لسنوات، و«إنسيتو»، إحدى أعرق شركات تصنيع طائرات الاستطلاع والمراقبة وجمع المعلومات، و«سكاي غريد»، الشركة المتخصصة في برمجيات إدارة الحركة الجوية الرقمية للطائرات غير المأهولة. وفي المقابل، لن تدفع بوينغ نقدًا، بل ستحصل على حصة من الأسهم تجعلها من أكبر المساهمين الخارجيين في آرشر بنسبة تقارب 20%، وفق إعلان آرشر للمستثمرين.

قفز سهم آرشر بأكثر من 20% في الجلسة التي تلت الإعلان، وهذا التفاعل يعكس حجم الثقة التي يمنحها المستثمرون لإضافة «إنسيتو» إلى شركة ظلّت سنوات طويلة تحرق أموالها في سبيل الحصول على شهادات الطائرات، دون إيرادات تذكر.

يقرأ  من هو بيتر مجار؟الزعيم المجري الجديد الذي سحق فيكتور أوربانأخبار الانتخابات

«إنسيتو» هي العنصر الذي غيّر قصة آرشر بين ليلة وضحاها. فقد تأسست الشركة لمساعدة قوارب الصيد التجارية على رصد مدارس التونة من الجو، ثم تحوّلت نحو الاستطلاع العسكري في أوائل الألفية الثالثة، وطوّرت طائرة «النسر الماسح» ScanEagle، وهي طائرة مراقبة صغيرة تُطلق عبر المنجنيق، وسجّلت أكثر من 10 آلاف ساعة طيران فعلية منذ دخولها الخدمة عام 2005. وتتميز الطائرة بسرعة إبحار تتراوح بين 50 و60 عقدة، وسقف طيران يقارب 19 ألف قدم (5800 متر)، وقدرة على البقاء في الجو حتى 18 ساعة، وهي أرقام جعلتها العمود الفقري للبحرية الأمريكية ومشاة البحرية، ولجيوش حلفاء مثل كندا وبولندا وأستراليا وماليزيا. ووسّعت «إنسيتو» لاحقًا هذا التصميم إلى طائرة «آر كيو-21 إيه بلاك جاك»، وهي طائرة تكتيكية أكبر بجناحين يبلغ طولهما 4.9 أمتار، حلّت محل طائرات «شادو» القديمة لدى مشاة البحرية الأمريكية عام 2018. وخلال تاريخها، بنت الشركة أكثر من 3500 نظام طائرات غير مأهولة تعمل حاليًا مع قوات مسلحة في 35 دولة، وهي قاعدة وصفها غولدستاين في منشوراته بأنها جزء أساسي من استراتيجية تنويع نشاطات آرشر.

أما «ويسك إيرو» فتحمل نوعًا مختلفًا من القيمة. فقد أمضت الشركة نحو عقدين في تطوير طائرات ذاتية الطيران، وكان آخر إنجازاتها الطيران بمركبتها المستقلة من الجيل السادس في ديسمبر 2025، بعد أكثر من 1750 رحلة اختبار. وتتميّز بكونها الشركة الوحيدة التي صمّمت وبنَت وطيّرت طائرة اختيارية التحكم، من دون وجود طيار على متنها إطلاقًا. وتُكمل «سكاي غريد» هذا الثلاثي بتقنيتها في إدارة المجال الجوي التي طوّرتها منذ عام 2018، وهي برمجيات صُممت لمساعدة الجهات التنظيمية والمشغّلين على تتبّع وتنسيق أعداد كبيرة من الطائرات ذاتية التحكم التي تتقاسم السماء نفسها، وهي مشكلة تزداد إلحاحًا مع تكاثر الطائرات المسيّرة وسيارات الأجرة الجوية فوق المناطق المأهولة.

يقرأ  هل سيغيّر اتفاق أميركي‑إيراني اقتصاد إيران؟الحرب الأميركية‑الإسرائيلية على إيران

تخطط آرشر لدمج البرمجيات وسجلات الطيران والخبرات الهندسية للشركات الثلاث في «زي» ZEE، منصتها الداخلية للذكاء الاصطناعي المخصصة لتطبيقات الطيران والدفاع. وقد أوضح غولدستاين دور «سكاي غريد» في هذه الخطة بكلماته الخاصة على منصة «إكس»: «سكاي غريد مكمّلة جدًا لمنصة زي، لأنها طوّرت حلولًا من الجيل التالي لإدارة المجال الجوي منذ 2018. هذه التقنية قيد الاستخدام اليوم، وأعتقد أن سكاي غريد مع زي يمكن أن تصبحا منتجًا لا غنى عنه لإدارة الحركة الجوية، يساهم في تحديث المجالات الجوية حول العالم. أرى طريقًا واضحًا نحو إيرادات كبيرة من الذكاء الاصطناعي، والفريق يعمل بتركيز لتحقيق ذلك».

وكانت آرشر قد أعلنت الشهر الماضي، بشراكة مع شركة «أندوريل» لتقنيات الدفاع، عن منصة طائرات مزدوجة الاستخدام باسم «هالو» للعملاء التجاريين و«ثاندر» للعملاء العسكريين، وكُشف عنها في معرض فارنبورو الجوي الدولي في إنجلترا في يوليو 2026. ويتشارك النموذجان في هيكل الطائرة نفسه، ونظام الدفع الهجين، وأنظمة الطيران الأساسية، وصُمما ليُنتجا بسرعة وبتكلفة منخفضة عبر سلاسل التوريد التجارية، بدل العمليات الأبطأ والأكثر تكلفة التي تميّز التصنيع العسكري التقليدي. ووصف غولدستاين هذه المنصة بأنها فرصة ضخمة تمتد عبر السوقين التجارية والدفاعية، ومنحه الاستحواذ الجديد على بوينغ المواهب الهندسية في مجال الطيران المستقل، وعلاقات العملاء العسكريين القائمة، لكي يحاول تحقيق هذا الرهان على نطاق واسع.

وبموجب الاتفاقية أيضًا، حصلت بوينغ على ترخيص متبادل يمنحها استمرار الوصول إلى أنظمة الطيران المستقل الأساسية التي طوّرتها «ويسك»، لاستخدامها في طائراتها التجارية والعسكرية الحالية والمستقبلية، مع التزامها باستثمار يصل إلى 55 مليون دولار في جولة تمويل قادمة لآرشر. وهذا الترتيب يسمح لبوينغ بالبقاء في سباق الاستقلالية الذي مولته لسنوات، مع التخلص في الوقت نفسه من أعباء تشغيل ثلاث شركات منفصلة كانت خارج نطاق تركيزها الأساسي على الطائرات التجارية والبرامج الدفاعية.

يقرأ  لماذا يصدر قادة إيران رسائل متضاربة بشأن هجمات الخليج؟أخبار الحرب الأمريكية والإسرائيلية على إيران

أضف تعليق