منظمات حقوقية تطعن قانونياً في حملة ترامب ضد المحكمة الجنائية الدولية

أقامت أربع منظمات حقوقية بارزة دعوى قضائية جديدة ضد حملة إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب على المحكمة الجنائية الدولية.

الدعوى التي رُفعت الثلاثاء تتهم الإدارة بأن العقوبات الواسعة التي فرضتها على المحكمة وعلى المنظمات التي تتعاون معها تنتهك حقوقاً دستورية للمواطنين والجماعات الأميركية. وتأتي هذه الدعوى بعد طعون قانونية سابقة قدمت بشكاوى مشابهة.

المنظمات الأربع، ومقرها الولايات المتحدة، هي لجنة الأصدقاء الأميركية للخدمة، ومركز الحقوق الدستورية، وهيومن رايتس ووتش، ومعهد المجتمع المفتوح. وتقول هذه المنظمات إن العقوبات “تفرض عليها تقليص نطاق واسع من العمل الحقوقي والقانوني”، مما ينتهك حقوقها الدستورية، بما في ذلك حرية التعبير وحقها في الإجراءات القانونية السليمة.

كما تتهم الدعوى ترامب بتجاوز سلطاته الرئاسية “استناداً إلى ما يسمى حالة طوارئ وطنية لا أساس لها من الصحة”، وفق بيان صادر عن هيومن رايتس ووتش.

وقالت جويس عجلوني، الأمينة العامة للجنة الأصدقاء الأميركية للخدمة: “محاولات الحكومة الأميركية تفكيك المحكمة الجنائية الدولية ومعاقبة الأشخاص الذين يسعون إلى تحقيق العدالة عن انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان تضر بأكثر بكثير من الأفراد والجماعات التي تواجه عقوبات. إنها إهانة لكل ضحايا جرائم الحرب والإبادة الجماعية والناجين منها”.

وأضافت: “هذا الأمر التنفيذي يهدف إلى ترهيب المدافعين عن حقوق الإنسان وردع أصحاب الضمائر عن الدفاع عن حقوق الآخرين وكرامتهم. نحن ننضم إلى هذه الدعوى لأننا نرفض التزام الصمت عندما تُجرَّم السعي إلى العدالة”.

كان ترامب قد صعّد سياسته تجاه المحكمة الجنائية الدولية بعد توليه الرئاسة في العام الماضي، حيث أصدر أمراً تنفيذياً شاملاً في فبراير/شباط 2025 يسمح بفرض عقوبات على ممثلي الادعاء والقضاة وغيرهم من مسؤولي المحكمة، وكذلك على الأفراد أو الجماعات التي تدعم تحقيقات المحكمة.

يقرأ  كأس العالم 2026: إعادة اختفاء المختفين في المكسيك | آراء

وأشار الأمر التنفيذي تحديداً إلى إصدار المحكمة مذكرات اعتقال بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بتهمة ارتكاب جرائم حرب في غزة، وإلى تحقيق جارٍ في انتهاكات محتملة ارتكبتها قوات أجنبية في أفغانستان، بما في ذلك الجيش الأميركي وأفراد الاستخبارات.

ومنذ ذلك الحين، فرضت الولايات المتحدة عقوبات على عدد من قضاة ومدّعي المحكمة الجنائية الدولية، وعلى مجموعة من المنظمات الحقوقية الفلسطينية التي قدمت أدلة إلى المحكمة. كما شملت العقوبات المقررة الأممية الخاصة فرانشيسكا ألبانيز.

وقبل هذه الدعوى، كانت منظمة “داون” الحقوقية ومقرها واشنطن وتحالف دافعي الضرائب ضد الإبادة الجماعية قد رفعا دعوى قضائية. كما سبق أن رفع قضاة في المحكمة الجنائية الدولية وأسرة ألبانيز دعاوى ضد إدارة ترامب بسبب العقوبات التي شملت حظر سفر وتجميد أصول في الولايات المتحدة.

وفي الشهر الماضي، تعهد وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو بتكثيف الحملة الأميركية للضغط على المحكمة بهدف “تعطيلها”، متّهماً إياها بأنها “تشُن حرباً ضد بلادنا، ليس بالرصاص والصواريخ، بل بالقوانين والاتفاقيات وقوة ما يسمى القانون الدولي”.

وتعهد روبيو بزيادة “التدقيق” في موقف الدول التي تتلقى مساعدات أميركية من المحكمة، وبزيادة العقوبات على المسؤولين فيها. وقد أعلنت دولة تشاد، وهي دولة عضو في المحكمة، انسحابها منها مؤخراً، مشيرة إلى الضغوط الأميركية.

ويرى خبراء في القانون الدولي أن توقيت هذا التصعيد “محير”، إذ لا يُعرف أن أي مواطن أميركي هو حالياً موضوع تحقيق من قبل المحكمة، باستثناء التحقيق المتوقف منذ فترة طويلة في أفغانستان. ولم يسبق أن حوكم أي مواطن أميركي أمام المحكمة الجنائية الدولية.

والولايات المتحدة ليست طرفاً في النظام الأساسي لروما، وهو الميثاق المؤسس للمحكمة، وبالتالي ليست خاضعة لولايتها القضائية، رغم إمكانية التحقيق في انتهاكات تُرتكب على أراضي دول أعضاء ومقاضاة مرتكبيها.

يقرأ  طاقم الطيران في إير كندا يرفض عرض الأجور — رويترز | أخبار حقوق العمال

كان قضاة فيدراليون في ولايتي مين ونيويورك قد قضوا العام الماضي بأن الأمر التنفيذي الذي أصدره ترامب بشأن المحكمة الجنائية الدولية ينتهك الحقوق الدستورية لنشطاء وأكاديميين يقدمون خبراتهم إلى المحكمة.

وفي الدعوى الجديدة، قالت المنظمات الحقوقية الأربع إن العقوبات منعتها “من مواصلة أو القيام بأنشطة مثل تمثيل ضحايا جرائم الحرب كمحامين، وتقديم مذكرات قانونية وسياسية إلى المحكمة الجنائية الدولية، والتعاون مع المنظمات الحقوقية الفلسطينية الخاضعة للعقوبات من أجل التقاضي وتنسيق حملات المناصرة والبحث في انتهاكات حقوق الإنسان أو تقديم المساعدات الإنسانية”.

كما لفتت الدعوى إلى أن العقوبات، بسبب هيمنة الشركات المالية والتكنولوجية الأميركية، تُمارس تأثيراً مُخيفاً على منظمات لا تعمل حتى داخل الولايات المتحدة.

وقال جيمس غولدستون، المدير التنفيذي لمبادرة العدالة في المجتمع المفتوح، في بيان: “هذه العقوبات اعتداء على سيادة القانون وعلى استقلال القضاة والمحققين وعلى المجتمع المدني في الولايات المتحدة وحول العالم”.

وأضاف: “إنها تتناقض مع الريادة التاريخية للولايات المتحدة في قضية العدالة الدولية، وهي صفعة على وجه ضحايا الجرائم الكبرى والناجين منها في كل مكان، الذين يعتمدون على المحكمة الجنائية الدولية بوصفها محكمة الملاذ الأخير”.

أضف تعليق