حذّر صندوق النقد الدولي من أن توترات التجارة وانعكاس موجة الذكاء الاصطناعي تمثلان من بين أبرز المخاطر التي تهدد نموّ الاقتصاد العالمي. ورد ذلك في أحدث تقرير للآفاق الاقتصادية العالمية، الذي وصف الاقتصاد العالمي بأنه «مستقر» مع توقعات باستمرار النموّ متيناً ومتسامحاً هذا العام.
وأشار الصندوق إلى أن تقريره صدر قبل تهديد دونالد ترامب في عطلة نهاية الأسبوع بفرض تعريفات جمركية على ثمانية دول أوروبية معارضة لمقترحه الاستحواذ على غرينلاند. كما شدّد على أن استقلالية البنوك المركزية أمر بالغ الأهمّية لاستقرار الاقتصاد الكلّي وتحقيق نموّ مستدام.
وقدر الصندوق نموّ الاقتصاد العالمي بنحو 3.3% هذا العام، ارتفاعاً من توقعه السابق عند 3.1%، على أن يتباطأ قليلاً إلى 3.2% في عام 2027. وقال كبير الاقتصاديين في الصندوق، بيار-أوليفييه غورينتشاس، إن الصورة العامة للاقتصاد العالمي تُظهر نمواً ليس مبالغاً فيه لكنه صلب وقادر على الصمود، وأنه بدأ يتعافى من اضطرابات التجارة في 2025 متقدِّماً على التوقعات السابقة.
وأضاف أن تعريفات ترامب كان لها أثر واضح في تباطؤ النشاط العالمي، لكنه أشار أيضاً إلى أن عوامل أخرى تمّتعت بتأثير معاكس عوّضت جزءاً من ذلك. وسجّل تقرير الصندوق أن النموّ العالمي استفاد من «رياح مؤاتية» ناجمة عن تدفُّق الاستثمارات في مجالات التكنولوجيا، بما في ذلك الذكاء الاصطناعي.
غير أن التقرير حضّر تحذيراً بأن المخاطر على الآفاق العالمية «ما تزال ميالة إلى الجانب السلبي»، محذراً من أن توقعات مبالغاً فيها لنموّ الذكاء الاصطناعي قد تجرّ تصحيحاً مفاجئاً في الأسواق. وحتى تصحيح سوقي معتدل نسبياً قد يترك أثراً كبيراً، بالنظر إلى مدى مساهمة مكاسب أسعار الأسهم في زيادة الثروة خلال السنوات الأخيرة، وازدياد الاقتراض لدى الشركات لتمويل استثماراتها في الذكاء الاصطناعي.
وأوضح غورينتشاس أنّ رد فعل السوق لا يحتاج أن يكون عظيماً لينال من ثروة الأفراد بالمقارنة مع دخولهم، ما يدفع المستهلكين إلى تقليص الإنفاق والشركات إلى تعديل خطط الاستثمار، وهو ما يخلق نقاط ضعف محتملة.
من بين المخاطر الأخرى التي أشار إليها الصندوق استمرار أو تفاقم توترات التجارة، مما يطيل من فترة اللايقين ويضغط سلباً على النشاط الاقتصادي. كما نبه إلى احتمال اندلاع توترات داخلية أو جيوسياسية تضيف طبقات جديدة من اللايقين وتعكّر الأسواق المالية وسلاسل الإمداد وأسعار السلع.
توقّع الصندوق أن تكون نموّات بريطانيا 1.4% في 2025، بارتفاع طفيف عن توقعه السابق البالغ 1.3%. وظلّت توقعاته لهذا العام عند 1.3%، مما يجعلها ثالث أسرع اقتصاد نمواً بين دول مجموعة السبع بعد الولايات المتحدة وكندا، مع توقع نموّ يبلغ 1.5% في 2027. وقالت وزيرة الخزانة راشيل ريفز إن الصندوق عدّل تقديره لنموّ المملكة المتحدة للمرة الثالثة منذ أبريل 2025، وأن البلاد «في طريقها لتكون أسرع اقتصاد أوروبي في مجموعة السبع نمواً هذا العام والعام المقبل». أما الظلّي للمستشار المالي، السير ميل سترايد، فوصف الارتفاع البسيط بواقع 0.1% بأنه «ليس انتصاراً» وأن احتفال ريفز به يعبّر عن يأسها.
ويتوقّع صندوق النقد انخفاض التضخّم العالمي من نحو 4.1% في 2025 إلى 3.8% في 2026، ثم إلى 3.4% في 2027. وفي المملكة المتحدة، قال غورينتشاس إن تغيّرات الأسعار في القطاعات المنظمة، كالنقل والطاقة، أبقت التضخّم مرتفعاً العام الماضي لكن تأثيرها «سيختفي تدريجياً». ويتوقّع الصندوق عودة تضخّم المملكة المتحدة إلى هدف 2% بنهاية العام مع استمرار ضعف سوق العمل الذي يضغط على معدلات نموّ الأجور.
وحذّر الصندوق مجدداً من أن استقلال البنوك المركزية «أساس» لتحقيق الاستقرار الكلي والنمو الاقتصادي. وأكد أن الحفاظ على استقلالية البنوك المركزية، قانونياً وعملياً، يظل أمراً جوهرياً لتفادي هيمنة السياسات المالية، ولبثّ ثقة في توقعات التضخّم، ولتمكينها من الوفاء بمهامها.
وجاء هذا التحذير بعد أسبوع من تصريحات رئيس مجلس الاحتياطي الاتحادي الأميركي جيروم باول، التي كشف فيها أنه موضوع تحقيق جنائي «غير مسبوق» من وزارة العدل الأميركية بشأن شهادته المتعلقة بأعمال ترميم مبنى المصرف. واعتبر باول أن ذلك قد يكون نتيجة غضب ترامب لعدم خفض الاحتياطي الفيدرالي لأسعار الفائدة، فيما قال ترامب إنه لا يعلم شيئاً عن التحقيق. وأدت تصريحات باول إلى إعلان محافظي البنوك المركزية حول العالم «تضامنهم الكامل» مع رئيس الاحتياطي، في حين انتقد ثلاثة رؤساء سابقون للبنك التحقيق بشدّة.
وختم غورينتشاس بالقول إن صون استقلال البنوك المركزية سيكون مفتاح النجاح الاقتصادي في السنوات المقبلة، محذّراً من أنّ غيابه سيؤدي بسرعة إلى تدهور البيئة الاقتصادية. وشدّد على أن التحديات لاستقلالية البنوك ظهرت في دول تحتاج إلى قروض كبيرة، حيث يغري القادة اعتقاد أن خفض الفائدة سيقلّل من تكلفة تمويل الإنفاق العام، لكنه نبّه إلى أن هذه الديناميكيات عادةً ما تؤدي إلى تضخّم وتكاليف اقتراض أعلى مع مرور الزمن. وأكد: «الأدلة واضحة جداً. إنه أمر يعود بنتائج عكسية على صاحبه.» لم تُرسِل نصًّا للترجمة. الرجاء لصق النص الذي تريد إعادة صياغته وترجمته إلى العربية، وسأقدّم النسخة المطلوبة.