ظلّ غموض مصير مضيق هرمز يُلقي بظلاله على الهدنة الهشّة بين الولايات المتحدة وإيران تداعيات متزايدة على دول الخليج أخبار دونالد ترامب

ساد ارتياح أرجاء المنطقة الخليجية في وقت متأخر من يوم الثلاثاء، بعدما توصلت ايران والولايات المتحدة إلى هدنة تستمر أسبوعين، ما أوقف أكثر من خمسة أسابيع من الهجمات المتصاعدة والخطاب التحريضي.

قبل ساعات قليلة، هدّد الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بمحو “حضارة بأكملها”، فيما حذّرت طهران من مزيد من الضربات عبر الخليج وخارجه.

وقبل نحو تسعين دقيقة من الموعد النهائي الذي حدده ترمب لإعادة فتح مضيق هرمز بالكامل أو أن تُـرجع ايران “إلى عصور الحجر”، أعلن الرئيس الأمريكي أن واشنطن وافقت على وقف الهجمات لمدة أسبوعين، بشرط استئناف حركة الملاحة في الممر المائي الحيوي الذي تمر عبره خُمس صادرات النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم. وفي المقابل كانت طهران قد شلّت حركة المرور عبر الممر تقريبًا ردًا على الضربات المشتركة التي شنّتها الولايات المتحدة وإسرائيل على أهداف داخل أراضيها منذ الثامن والعشرين من فبراير.

ووصف ترمب خطة من عشر نقاط طرحتها ايران بأنها “أساس قابل للعمل للتفاوض”. ووفقًا لوسائل الإعلام الإيرانية، تطالب طهران بمواصلة سيطرتها على مضيق هرمز، بينما قال وزير خارجية إيران عباس عراقجي إن العبور خلال فترة الأسبوعين سيكون ممكنًا فقط “بالتنسيق” مع القوات الإيرانية.

من المقرر أن تنطلق المفاوضات الفعلية في العاصمة الباكستانية إسلام آباد خلال عطلة نهاية الأسبوع، لكن خبراء يقولون إن دول الخليج تظل متوجِّسة من احتمال أن توافق الولايات المتحدة، الساعية للخروج بسرعة، على شروط تمنح ايران نوعًا من النفوذ على المضيق.

يقول هشام الغنام، باحث مقيم في مركز مالكوم هـ. كير كارنيغي للشرق الأوسط بالمملكة العربية السعودية: “هناك قلق هادئ لكنه محسوس من أن الرئيس ترمب، المتعطش لتحقيق نصر سياسي سريع، قد يتسامح مع بعض النفوذ الإيراني على المضيق مقابل هدنة هشّة، مُفضّلًا المظاهر على واقع الخليج.”

يقرأ  طاجيكستان: مقتل خمسة أشخاص في اشتباك مسلح على الحدود الطاجيكستانية–الأفغانية

وأصدرت دول مجلس التعاون الست — التي تعرّضت لهجمات صاروخية وطائرات مسيّرة شبه يومية من جانب إيران — سلسلة بيانات طالبت فيها بإعادة فتح مضيق هرمز، مشيدةً بالهدنة لكنها مشدّدة على أن أي حل يجب أن يكون دائمًا وطويل الأمد.

فالبديل، الذي تقوم فيه قيادة إيرانية أضعفتها الضربات لكنها لا تزال صامدة وقادرة على التحكم في المضيق، سيكون سيناريوًّا كابوسيًا لدول الخليج الغنية بالطاقة، إذ يضعها تحت تهديد دائم بالتعطيل والابتزاز الاقتصادي، بحسب الغنام.

وأضاف: “هذا يزيد من احتمال اندلاع حرب مستقبلية مع مرور الوقت ويجعل دول المجلس تعيش تحت ضغوط استراتيجية إيرانية إلى أجل غير محدد. وهذا التوتر المعلّق هو ما يجعله مرفوضًا تمامًا.”

«لن يُترك حجر على حجر»

في تصريحات مفاجِئة فجر الأربعاء، قال ترمب إن مشروعًا مشتركًا بين الولايات المتحدة وإيران قد يُؤسس لفرض رسوم عبور في مضيق هرمز. وأضاف: “إنها وسيلة لتأمينه — وتأمينه من كثير من الأطراف الأخرى أيضًا.” وقال البيت الأبيض لاحقًا إن الرئيس تناول الفكرة لكنه أضاف أن أولويته القصيرة الأمد “هي إعادة فتح المضيق دون قيود، سواء على شكل رسوم أو غير ذلك”.

وسينطوي سيناريو سيئ آخر لدول الخليج على انتهاء الحرب مع بقاء ايران قادرة على الضرب متى شاءت.

رغم أهازيج النصر العسكري الأمريكية وادعاءات تدمير 90 في المئة من قدرة ايران على الإطلاق، إلا أن القوات الإيرانية الضعيفة نسبياً نجحت في تنفيذ ضربات دقيقة ضد أهداف اختارتها، بما في ذلك بنى تحتية طاقية رئيسية. وبعد إعلان الهدنة يوم الأربعاء، أُطلق العشرات من الصواريخ والطائرات المسيرة الإيرانية على الإمارات والكويت وقطر والسعودية.

ومنذ اندلاع الحرب، امتنع دول مجلس التعاون عن الدخول المباشر في النزاع، محافظةً على موقف دفاعي ضد وابل الصواريخ الذي استهدف أراضيها، غير أن دولًا مثل البحرين والإمارات رفعَت لهجتها التحذيرية، مبديةً أن صبرها ليس “لامحدودًا”.

يقرأ  خمس خلاصات أساسية من تصريحات دونالد ترامب حول غزة وتداعياتها على الصراع الإسرائيلي–الفلسطيني

ويمتد القلق من نفوذ ايران المستقبلي على مضيق هرمز إلى شتّى أنحاء الخليج.

فقد قدّمت البحرين قرارًا إلى مجلس الأمن يدعو المجلس إلى تفويض دول لاستخدام مهمات دفاعية للحفاظ على انفتاح الممر المائي الحيوي، وكان القرار مدعومًا من قطر والإمارات والسعودية والكويت والأردن، لكن روسيا والصين استخدمتا الفيتو لإحباطه.

وقال محمد أبو شهاب، المندوب الدائم للإمارات لدى الأمم المتحدة: “لا يجب لأي دولة أن تملك سلطة إغلاق شرايين التجارة العالمية. لقد كان على مجلس الأمن أن يتحرك، لكنه فشل. لا يمكن لمضيق هرمز أن يصبح ورقة مساومة لإيران ولا رافعة في صراعات السياسة الدولية الأوسع.”

قد تؤدي تصعيدات إضافية إلى عواقب مدمرة على اقتصادات دول الخليج، وتُقوّض عقودًا من الجهود لجعل المنطقة محورًا آمنًا للتمويل والسياحة والثقافة — جهود تضررت بالفعل جرّاء الحرب. وهذا كان أحد الأسباب التي دفعت دول المجلس إلى تصعيد دبلوماسيتها قبيل النزاع.

غير أن مسؤولي المنطقة كرّروا تحذيرهم لطهران بعدم تفسير تريّثهم على أنه ضعف. وإذا فشلت طهران وواشنطن في التوصل إلى حل يضمن عودة الملاحة الحرة في الخليج، فقد يتغيّر حساب القوى.

قال المحلل السياسي وأستاذ جامعة الكويت حمد الثنيان: “الخليج لن يترك حجرًا دون تقليب إذا واصلت ايران طريق العدوان. الخليج يتوقع تمثيل مصالحه وإدراجها في أي صفقة مع ايران.”

حتى إذا أُخذت مخاوف دول مجلس التعاون بعين الاعتبار، لا توجد ضمانات بأن طهران والولايات المتحدة سيتفقان على وقف دائم للنيران في المحادثات المقبلة.

وبينما حظي مصير مضيق هرمز باهتمام دولي، كان أحد مبررات ضرب إيران لدى ترمب سعيه إلى القضاء على البرنامج النووي الإيراني. وفي جولة المفاوضات الأخيرة أبدت ايران استعدادًا لمناقشة قيود على برنامجها لكنها رفضت دائمًا التفكيك التام كما طالب به ترمب.

يقرأ  خيبة مصر في كأس أمم أفريقيا تحفّز سعيها نحو التأهل لكأس العالم — ومواجهة نيجيريا على الميدالية البرونزية تقترب

وتبقى هذه النقطة عالقة. وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت إن “الخطوط الحمراء للرئيس، وهي إنهاء تخصيب اليورانيوم داخل ايران، لم تتغير”.

أضف تعليق