غوستافو بيترو يدافع عن مصادرات الكوكايين: إنجاز تاريخي أم خطوة غير كافية؟

التصدّي لواشنطن

مع ذلك، حرَص بيترو على إبراز جهوده في إحباط شبكات التهريب كدليل لدحض اتهامات ترامب بأنه سمح بتدفق الكوكايين بلا رقابة.

ورد أن الموضوع طُرِح خلال مكالمة بين الرئيسين في يناير؛ وألمح بيترو إلى أن ترامب لم يكن على دراية بحجم المضبوطات التي قامت بها كولومبيا. وبعد المكالمة قال لسي بي إس نيوز: «الولايات المتحدة لا تعرف شيئاً عن ذلك».

في مناسبات أخرى، اعتمد بيترو على سجله في اعتراض الشحنات ليواجه سياسة ترامب المتشددة في مكافحة المخدرات. في سبتمبر، أعلن ترامب وحلفاؤه حملة لقصف الزوارق المشتبه بنقلها للمخدرات، بحجّة أن القصف أكثر فعالية من الاعتراض البحري. وقال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو: «الاعتراض لا ينجح. ما سيوقفهم هو تفجيرهم، عندما تتخلص منهم».

منذ ذلك الحين، قصفت القوات الأميركية 47 زورقاً، وقتِل ما لا يقل عن 163 شخصاً. وندّد بيترو بتلك الضربات واعتبرها «قتلًا» تنتهك مبدأ الإجراءات القانونية والمواثيق الدولية.

في المقابل، رفع بيترو استراتيجيته في الاعتراض مثالاً عملياً أكثر فاعلية. فعندما قادت كولومبيا والولايات المتحدة عملية بحرية مشتركة في فبراير أسفرت عن ضبط ما يقرب من عشرة أطنان من الكوكايين، اعتبر بيترو النتيجة دليلاً على أن مكافحة المخدرات لا تستلزم العنف المميت. وقال خلال اجتماع للحكومة: «بحرية كولومبيا ضبطت الغواصة دون أن تُقتل أيّ نفس».

مع ذلك، أشار خبراء إلى أن بيترو تراجع أمام مطالب واشنطن في ساحات أخرى. فرغم تعهده بعدم استهداف مزارعي الكوكا، أعلن في ديسمبر أن القوات الأمنية ستنشر طائرات مسيّرة لرش المحاصيل بمبيد الغليفوسات.

واجه هذا المخطط — القاضي بالإبادة الجوية لمحاصيل الكوكا — معارضة محلية قوية بسبب المخاوف من آثاره الصحية والبيئه. ورأى رودا أن الخطوة، التي لم تُنفَّذ بعد، دلّت على أن بيترو، مثل كثيرين من سابقِيه، خضع لضغوط أميركية.

يقرأ  «هيكل "ليتل فوت" الأحفوري قد يكشف عن نوعٍ من أشباه البشر لم يُعرف سابقًا»

«الحكومة الأميركية تفوز دائماً»، قال رودا. «دائماً لها نفوذ أكبر علينا، ونحن في النهاية نضطر إلى الرضوخ — وكذلك فعل بيترو».

ما إذا كان قرار بيترو سيخدم قاعدته الانتخابية أم لا يبقى أمراً غير محسوم. فبينما اندلعت احتجاجات مبدئياً في مناطق زراعة الكوكا، تراجعت تلك الاحتجاجات بعد لقاءات مع إدارته؛ ويُرجَّح أن المسؤولين طمأنوا المحتجين بعدم تنفيذ عمليات الرش، التي ربما كانت ستكلف بيترو خسارة في الانتخابات المقبلة.

«قرار بيترو يبرز تناقضاته فيما يتعلق بالسياسة التي طرحها»، قال رودا. «لكن في النهاية لم تحدث عمليات الرش، لذا التأثير السياسي على الأرجح لم يكن بالقدر الذي كان ممكناً أن يكون».

أضف تعليق