فنزويلا تدين «خطفًا جبانًا» بينما يعلن مسؤولون دعمهم لمادورو في ظل توتر مع الولايات المتحدة

وزير الدفاع الفنزويلي يدين «خطفاً جباناً» ويحمّل واشنطن مسؤولية القتلى

ندّد وزير الدفاع الفنزويلي فلاديمير بادرينو لوبيز بالعملية التي نفّذتها الولاات المتحدة واعتبرها «خطفاً جباناً»، مؤكداً أنّ عدداً من حراس الرئيس الشخصيين قُتلوا «بدم بارد»، إلى جانب عناصر عسكرية ومدنيين على الجانب الفنزويلي.

في بيان متلفز الأحد أعلن بادرينو لوبيز تأييده لقرار المحكمة العليا الذي أَصدر تعيين نائبة الرئيس ديلسي رودريغيز — التي تشغل أيضاً حقيبة النفط — رئيسة بالإنابة لمدة تسعين يوماً.

تهديدات أمريكية واعتقالات في نيويورك

هدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأن رودريغيز «ستدفع ثمناً كبيراً» إذا لم تتعاون مع واشنطن. وقال لـ The Atlantic إن «ثمنها قد يكون أكبر من ثمن مادورو».

شنّت قوات أمريكية غارات على كراكاس في الساعات الأولى من صباح السبت، حيث استهدفت منشآت عسكرية واختطفَت مادورو وزوجته لنقلهم إلى الولايات المتحدة لمواجهة تهم فيدرالية تتعلق بتجارة المخدرات في نيويورك. أُخرج الرئيس الفنزويلي من طائرة في قاعدة ستيورت التابعة للحرس الوطني الجوي في ولاية نيويورك ونُقل إلى سجن ببروكلين، ومن المقرر أن يمثل للمرة الأولى يوم الاثنين أمام محكمة فيدرالية في مانهاتن.

النفط كورقة ضغط: تصريحات ماركو روبيو ومحاولات التهدئة

اقترح وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو الأحد أن واشنطن لن تتولّى إدارة فنزويلا يومياً، بل ستطبق «حظراً نفطياً» قائماً وتستخدمه ذريعة للضغط من أجل تغييرات سياسية في البلاد. بدا بيان روبيو موجهاً لتهدئة المخاوف بعد إعلان ترامب أن الولايات المتحدة «ستدير» بلداً غنياً بالنفط، وهو إعلان أثار قلقاً داخل حزبه الجمهوري وبين من يعارضون التدخّلات الخارجية ويستذكّرون تجارب إعادة البناء في العراق وأفغانستان.

رفض روبيو تلك الانتقادات، معتبراً أن نية ترامب أسيء فهمها من قبل «مؤسسة سياسة خارجية» متمركزة على الشرق الأوسط.

يقرأ  قلقيلية تتعرض للاستهداف مع تصعيد إسرائيل مداهماتها في شمال الضفة الغربيةأخبار الصراع الإسرائيلي الفلسطيني

ردود فعل في الولايات المتحدة ومزاعم عن دوافع نفطية

أفاد مراسل الجزيرة في دورال بفلوريدا بأن ترامب انتُخب على قاعدة «أمريكا أولاً» التي تنادي بعدم الانخراط في حروب خارجية أو إرسال جنود أمريكيين إلى مناطق خطرة. وأضاف المراسل أن ترامب قال قبل أقل من 24 ساعة: «لسنا خائفين من وضع جنود على الأرض».

خرجت احتجاجات في عدة مدن أمريكية ضد العملية العسكرية في فنزويلا؛ تجمع المئات في وسط مدينة لوس أنجلوس تحت المطر حامِلين لافتات كتب عليها «توقّفوا عن قصف فنزويلا الآن!» و«لا للدم من أجل النفط». وقال مشارك باسم نيفن: «أنا أعارض الإمبريالية الأمريكية كليةً. هم يريدون النفط… ويعملون لصالح المليارديرات المؤسسيين؛ القصف وسيلة لديهم لبسط السيطرة».

في خطاب ألقاه السبت قلّل ترامب من دور ما يسمى «حرب المخدرات» — التي استُخدمت لأسابيع كمبرر للقصف — وادّعى أن فنزويلا «سرقت» نفطاً من الولايات المتحدة وأنه الآن سيستعاد.

مؤشرات على مخالفة للقانون ودعوات للتحقيق

وصف المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بحقوق الإنسان ومكافحة الإرهاب، بن سول، أعمال الولايات المتحدة في فنزويلا بأنها غير قانونية، ودعا إلى التحقيق مع ترامب ومساءلته. وكتب أن «كل حياة فنزويلية تُفقد هي انتهاك للحق في الحياة. يجب مساءلة ترامب والتحقيق معه بشأن هذه القتلى المزعومة».

مجلس الأمن الدولي عقد جلسة لمناقشة التطورات، وأعرب الأمين العام أنطونيو غوتيريش عن «قلقه الشديد» حيال الغارات، فيما حذّر متحدث باسم الأمم المتحدة من أن هذه الخطوة قد «تشكّل سابقة خطيرة».

حالة عدم اليقين في فنزويلا وردود محلية متباينة

رحّب بعض الفنزويليين في العاصمة بالعملية بينما حذر آخرون من أنها قد تفاقم الصراع الداخلي، واندلعت احتجاجات تندد بتدخّل الولايات المتحدة.

يقرأ  كأس آسيا 2025 — المنتخبات، الجدول، الملاعب، التذاكر وكيفية المتابعة | أخبار الكريكيت

قال رونالد جاولي، سائق دراجة نارية في كاراكاس: «نأمل أن يكون هناك تغيير إيجابي لكل الفنزويليين، لقد كانت ثمانية وعشرون سنة من هذه السلطة، وحان وقت الانتقال».

أبدى التاجر خوان كارلوس رينكون حذره قائلاً لوكالة رويترز: «الحقيقة أن هناك الكثير من التلاعب وراء كل هذا. نريد السلام والتقدّم، وأن تتاح لفنزويلا مثل سائر الدول حق اختيار مصيرها وقادتها».

أعلن الخباز فرانكلين خيمينيز استعداده للاستجابة لنداء الحكومة للدفاع عن الوطن: «لو أخذوه، أظن أنه لم يكن ينبغي فعل ذلك، لأن ذلك سيخلق صراعاً أشد مما نعيشه الآن. علينا أن نخرج جميعاً إلى الشوارع للدفاع عن وطننا».

تدفّقٌ على الحدود وخوف من نقص المواد

فرّ بعض الفنزويليين عبر الحدود إلى مدينة كوكوتا الكولومبية بسبب حالة عدم اليقين. وصفت كارينا ريّو الوضع في مدينة سان كريستوبال المجاورة للحدود بأنه «متوتر»، مشيرة إلى طوابير طويلة وخوف عام على تأمين الطعام وإغلاق بعض المتاجر. وقالت: «الصفوف طويلة فقط لتخزين الطعام لأننا لا نعلم ما سيحدث في الأسابيع المقبلة. ننتظر لنرى».

تغيّر المزاج من الفرح إلى القلق

أفاد مراسل الجزيرة أليساندرو رامبييتي من كوكوتا أن كثيرين شعروا في البداية بالابتهاج بعد الإطاحة بمادورو، لكن هذا الشعور سرعان ما تبدّل إلى عدم يقين. أشار إلى توقعات بعودة زعيمة المعارضة ماريا كورينا ماتشادو مع إدموندو غونزاليس أوروتيا؛ ويرى كثيرون أنهما فازا في آخر انتخابات رئاسية. ومع بقاء جزء كبير من القيادة الحالية وتعيين ديلسي رودريغيز رئيسة مؤقتة، تتصاعد المخاوف من المآلات المحتملة.

مصير البلاد مرتبط بردّ القوات والجيش

قال تيزيانو بريدا، محلل كبير في مشروع تتبّع مواقع وأحداث النزاعات المسلحة، إن ما سيحدث تالياً يعتمد بالدرجة الأولى على رد فعل الحكومة والقوات المسلحة الفنزويلية. حتى الآن تجنّبت الحكومة مواجهة مباشرة مع القوات الأمريكية، لكن الانتشار الأمني في الشوارع يعكس محاولات احتواء الاضطرابات. ورجّح أن تكون مرحلة انتقالية ناعمة أمراً غير مرجح، محذراً من احتمال مقاومة مسلحة من مجموعات متحالفة مع النظام — بما في ذلك عناصر داخل الجيش وشبكات متمرّدة كولومبية تنشط داخل البلاد.

يقرأ  دودة المسمار: ما هو الطفيلي الآكل للّحم الذي وُجد في إنسان بالولايات المتحدة؟ — أخبار الزراعة

أضف تعليق