في ذكرى هجمات 11 سبتمبر: الدروس التي لا نزال نتعلمها

لا يستطيع أحد أن يشك في أن هجمات 11 سبتمبر كانت فشلاً استخباراتياً هائلاً، أو بالأحرى فشلاً في الخيال لدى مجتمع الاستخبارات الأمريكي. في ذلك الحين، كانت وكالة المخابرات المركزية ومكتب التحقيقات الفدرالي تملكان معلومات كان يمكن، لو تبادلتها كما ينبغي، أن تمنع ما جرى.

تقرير لجنة التحقيق في 11 سبتمبر، الذي صدر لاحقاً، حمّل الحكومة الأمريكية مسؤولية “إخفاقات في الخيال والسياسة والقدرات والإدارة”. وخلص التقرير إلى أن الوكالتين فشلتا في تقييم المعلومات الاستخباراتية تقييماً سليماً، وفي تبادل المعلومات إحداهما مع الأخرى، وفي اتخاذ خطوات كافية لإحباط المخطط.

منذ ذلك الوقت، جرى استيعاب هذا الدرس الأساسي إلى حد كبير، وإن لم يكن بصورة كاملة، وأصبح التبادل بين أجهزة الاستخبارات الغربية أفضل بمراحل مما كان عليه في عام 2001.

لقد تلاشت المنافسات القديمة بين، مثلاً، جهاز الأمن الداخلي البريطاني “إم آي 5” وشرطة مكافحة الإرهاب. بدأ ذلك بمراكز “الدمج” الإقليمية المنتشرة في أنحاء المملكة المتحدة، ثم توّج حديثاً بإنشاء مركز عمليات مكافحة الإرهاب شديد الحراسة في لندن. هناك، قد يجد ضباط استخبارات “إم آي 5” أنفسهم يجلسون حرفياً إلى جانب ضباط شرطة تتمثل مهمتهم في اتخاذ الإجراء التنفيذي لوقف مخطط إرهابي. وقد يجدون أنفسهم بالمثل إلى جانب عميل فدرالي أمريكي من مكتب التحقيقات الفدرالي، أو متخصص لغوي معار من مقر الاتصالات الحكومية البريطاني.

ومنذ 11 سبتمبر أيضاً، جرى إعادة تنظيم جذرية للاستخبارات الأمريكية، من خلال إنشاء المركز الوطني لمكافحة الإرهاب قرب واشنطن العاصمة، وتعيين مدير للاستخبارات الوطنية يضمن تبادل المعلومات حيثما يلزم بين أجهزة الاستخبارات الأمريكية الثمانية عشر. وعلاقة وكالة المخابرات المركزية بنظيرتها البريطانية، جهاز الاستخبارات السري المعروف باسم “إم آي 6″، هي ربما الأقرب في العالم. ويدعم ذلك تحالف “العيون الخمس” الذي يجمع المعلومات بين الولايات المتحدة وبريطانيا وكندا وأستراليا ونيوزيلندا.

يقرأ  يوروبول يفكك شبكة مخدرات تمتد في أنحاء أوروبا — «أكبر عملية ضبط على الإطلاق»

ومع ذلك، وقعت منذ اصطدام الطائرات ببرجي مركز التجارة العالمي إخفاقات كارثية في الاستخبارات والتقييم والتخطيط الاستراتيجي. فقبل الغزو الذي قادته الولايات المتحدة للعراق في 2003، سمح “إم آي 6” على نحو غير حكيم بتسييس معلوماته، وهو ما أدى إلى إلحاق أسوأ ضرر بسمعته منذ أيام الخيانة على يد العميل المزدوج كيم فليبي وعملاء آخرين لصالح السوفييت في الخمسينيات والستينيات.

أضف تعليق