قادة جنوب شرق آسيا يتعاملون مع تداعيات الحرب على إيران في قمة الآسيان — أخبار الصراع الأمريكي-الإسرائيلي ضد إيران

اجتمع قادة دول جنوب شرق آسيا في الفلبين للتشاور وتنسيق رد مشترك على تداعيات الحرب على إيران، التي أدت إلى موجة ارتفاعٍ في أسعار الطاقة في مختلف أنحاء المنطقة.

وفي افتتاح قمة رابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان) يوم الجمعة، قال الرئيس الفلبيني فرديناند ماركوس جونيور إن الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى انعكست «بصورة محسوسة عبر ارتفاع تكاليف المعيشة» وهددت «سبل العيش» داخل بلدانهم وبين مواطنيهم العاملين في الشرق الأوسط.

وأشار ماركوس إلى أن آسيان، الكتلة المكوَّنة من 11 دولة والتي تضم الفلبين وتايلند وسنغافورة وماليزيا، مطالبة بتعزيز التنسيق و«السعي إلى تدابير جماعية عملية تحمي استقرار إمدادات الطاقة وتحسّن الترابط الإقليمي».

تعتبر دول جنوب شرق آسيا من بين الأكثر تضرراً جراء إغلاق إيران الفعّال لمضيق هرمز، ما عرقل جزءاً كبيراً من إمدادات النفط والغاز الطبيعي إلى المنطقة. ووفق مسودة مسربة اطلعت عليها عدة وسائل إعلام بينها وكالات أنباء، من المقرر أن تصدر آسيان بياناً مشتركاً يدعو إلى اعادة فتح المضيق وتحسين آليات الاتصال والتنسيق عند الأزمات.

تركز المسودة كذلك على سبل تعاون الدول الأعضاء في قضايا الأمن الغذائي والطاقه، فيما تروّج مانيلا لاتفاقية طاقة طوعية لتقاسم الإمدادات طواعية عند حصول اضطرابات مثل تلك الناتجة عن الحرب على إيران، كما تدفع نحو إنشاء شبكة طاقة آسيوية موحّدة لربط شبكات الكهرباء الإقليمية بحلول عام 2045.

وقد أعلنت الفلبين حالة طوارئ وطنية في مارس الماضي على خلفية نقص الطاقة المرتبط بالنزاع، بينما اتخذت دول أخرى من بينها تايلند وفيتنام وإندونيسيا وماليزيا إجراءات لتقليل الاستهلاك مثل تحديد الأسعار وبرامج العمل من المنزل. كما أعلنت شركات بتروكيميائية في إندونيسيا وتايلند وسنغافورة القوة القاهرة للتخلص من مسؤوليات تعاقدية ناجمة عن ظروف خارجة عن إرادتها.

يقرأ  في الهند في عهد مودي: الفضائح لا تزال محرجة والاغتصاب صار أمراً مألوفاً

تقول الخبيرة تان هسيّن-لي من كلية القانون في جامعة سنغافورة الوطنية إنها تتوقع أن تدفع آسيان نحو مزيد من التعاون الاقتصادي داخلياً ومع «شركاء الحوار أو مؤسسات إقليمية أخرى ذات رؤى مماثلة في أمريكا اللاتينية أو المحيط الهادئ»، وتتطلع إلى نتائج أكثر موضوعية وملموسة مما اعتادت عليه قمم آسيان.

وأضافت تان أنها تأمل في «تنفيذ أوسع لاتفاقيات التعاون القائمة المتعلقة بالمجتمع الاقتصادي لآسيان، وإجراءات حاسمة بخصوص شبكة الطاقة الآسيوية واتفاق الإطار الاقتصادي الرقمي لآسيان الذي لا يزال قيد التفاوض».

ويُنقل عن مسودة البيان المرجح صدورها أيضاً تشديدها على أهمية القانون الدولي وسيادة الدول وحرية الملاحة. ويشترك عدة أعضاء في انشغالهم من المطالبات الإقليمية الصينية الواسعة في بحر الصين الجنوبي، الذي يشكّل، كوجود مضيق هرمز، ممراً حيوياً للتجارة الدولية.

شهدت المياه الإقليمية تدريبات عسكرية لكل من الصين والولايات المتحدة وحلفائها في الأيام التي سبقت القمة، ما أبرز الطبيعة الشائكة للصراعات الإقليمية وازدواجية المطالبات الإقليمية بين عدد من الدول. وتواجه آسيان، التي تنتهج سياسة عدم التدخل في شؤون أعضائها تقليدياً، انتقادات بشأن محدودية نفوذها وفاعليتها.

على هامش قمة آسيان في ماليزيا أكتوبر الماضي، وقّعت كمبوديا وتايلند اتفاق سلام بعد اشتباكات حدودية أوقعت قتلى، في مراسم أشرف عليها رئيس الولايات المتحدة. ومع ذلك، تجددت الاشتباكات في ديسمبر قبل أن يتوصلا إلى اتفاق هدنة ثانٍ أواخر الشهر ذاته.

وقبل انعقاد القمة الحالية، تعهد رئيس الوزراء التايلاندي أنوتين تشارنفيراكول ورئيس الوزراء الكمبودي هون مانات بالاستمرار في الحوار والسماح لفريق مراقبين بالوصول إلى الحدود المشتركة، من دون أن يعلنا عن حلٍ جذري للنزاع الذي يمتد لعقود.

أضف تعليق