موجة عنف مروعة في وسط مالي
نُشِر في 7 مايو 2026
أفادت مصادر متعددة لوكالتي فرانس برس ورويترز بأن مسلحين مرتبطين بتنظيم القاعدة شنّوا هجمات على قرى في إقليم موبتي يوم الأربعاء، في أعنف تصعيد منذ الهجوم المنسق واسع النطاق أواخر الشهر الماضي. بحسب مصادر محلية وأمنية وإدارية تحدثت إلى فرانس برس، قضت هجمات استهدفت قريتي كوركوري وغوموسوغو ما لا يقل عن ثلاثين شخصاً في اليوم السابق. من جهتها نقلت رويترز عن ثلاثة مصادر — عامل إغاثة ودبلوماسي ومصدر أمني — أن مهاجمين مجهولين هاجموا محليتين في موبتي وأسفرا عن مقتل خمسين شخصاً على الأقل.
جاءت هذه الهجمات بعد يوم على اقتحام مسلحين لسجن كنيروبا المركزي، مجمّع حديث الإنشاء يبعد نحو 60 كلم جنوب غرب باماكو ويضم حوالي 2500 سجين، من بينهم نحو 72 نزيلًا مصنفين من قِبَل السلطات المالية بأنهم «ذوو قيمة عالية».
التقارب بين الجماعات المسلحة
تصاعدت موجة العنف منذ 25–26 أبريل حين اتحدت جماعه نصرة الإسلام والمسلمين (JNIM) مع جبهة تحرير أزواد ذات الغلبة الطوارقية، ما أظهَر قدرة مجموعات متباينة الأهداف على توجيه ضربات مباشرة إلى قلب السلطة العسكرية في مالي. وقال مراسل الجزيرة نيكولا هاق إن التصعيد تتقاطع مع ذروة الموسم الجاف، ما يزيد هشاشة المدنيين ويعجّل النزاعات حول الموارد المائية، خصوصاً في وسط البلاد حيث وقعت اشتباكات بين قرويين من الفولاني وميليشيات الدوجون التي تدعمها قوات مالية — وهو ما يمثل بؤرة توتر حرجة.
«التهديد ما زال حاضراً»
خلال مؤتمر صحفي عقده قائد الجيش المالي، جبريلا ماياگا، في باماكو الأربعاء، أكد أن المقاتلين يحاولون إعادة التنظيم بعد هجمات أبريل التي أودت بحياة وزير الدفاع ساديو كامارا وطردت عناصر روسية من مدينة كيدال الاستراتيجية. وأضاف ماياگا أن «التهديد ما زال حاضراً»، لكنه اعتبر أن القوات تتصدى لتحركاتهم وتعرقلها.
أعلنت JNIM الأسبوع الماضي عن مساعي لفرض حصار على العاصمة بإنشاء حواجز على الطرق المؤدية إليها. وأوضح ماياگا أن المقاتلين يركّزون جهودهم على طرق تؤدي إلى كايس وكيطا، ما عطل حركة المرور إلى غرب مالي، فيما تبقى طرق أخرى، من بينها الطريق إلى سيغو في الوسط، سالكة. تبعد كيطا نحو 180 كم عن باماكو، بينما تقع كايس على مسافة تقارب 580 كم.
في الشمال، حيث سيطر مقاتلو جبهة تحرير أزواد على كيدال وقاعدة تساليت الاستراتيجية، أعلن ماياگا أن الجيش أعاد تموضع وحدات معينة كجزء من ردّه، دون الخوض في تفاصيل.
تفجير استهدف منزل وزير الدفاع ومحاولة استهداف قائد الانتقال
في هجوم مركّب استهدف رموز السلطة، أفاد ماياگا أن المهاجمين قتلوا كامارا عبر اقتحام سيارٍ محمّلة بالمتفجرات لمنزل الوزير، كما استهدفوا منزل عاصيمي غويتا، زعيم الحكم العسكري الذي تولى السلطة عقب الانقلابات في 2020 و2021. وقال ماياگا إن القوات «احتوت التهديد ونشّطت آلية لتفكيك المركبة» قبل إجمال النتائج.
ظهر غويتا على التلفزيون الرسمي في 28 أبريل معلناً أن الوضع تحت سيطرة الدولة. وأكد ماياگا أن القوات المالية «عطّلت» مئات العناصر الذين وصفتهم بـ«الإرهابيين» منذ هجمات 25 أبريل.