خلال عطلة نهاية الأسبوع الماضية واجه عدد من الباحثين والمتحدثين الدوليين المدعوّين إلى مؤتمر الرابطة المسلمة في كندا في تورونتو تدقيقاً استثنائياً عند الهجرة، بحسب تقارير ومنشور للرابطة نفسها. تأخرت تصاريح السفر الإلكترونية لبعضهم لشهور أو ألغيت قبل السفر بوقت قصير، وسحبت تأشيرات عن آخرين من دون إشعار. أفاد عدد منهم بتوقيفات واستجوابات لساعات في مطار تورونتو بيرسون، حرمان من الماء ورفض توفير مكان للصلاة. وصفت الرابطة المعاملة بأنها «ممنهجة ومنسقة».
من بين المتضررين كان إبراهيم رسول، السفير الجنوب أفريقي السابق لدى الولايات المتحدة وواحد من قدامى مناضلي مكافحة الفصل العنصري، الذي طُرد سابقاً من قبل إدارة ترامب بعد انتقاده العلني لحركة MAGA. قال رسول إن أسلوب الاستجواب في كندا أعاده إلى أساليب التحقيق في عهد الفصل العنصري، وإن كانت بنبرة أخف وقليلة الإكراه الظاهر. وذكرت تقارير أن المعلق البريطاني المسلم أنس التكريتي قضى إحدى عشرة ساعة قيد التحقيق قبل أن يتخلى عن محاولته دخول كندا.
الأنماط هنا متكررة: الأشخاص المستهدفون جميعهم كانوا قد انتقدوا علناً السياسة الإسرائيلية أو عملوا في مناصرة قضايا فلسطين. قبل ذلك، مُنعت النائبة في البرلمان الأوروبي ريما حسن من الدخول إلى كندا قبل محاضرات في مونتريال بسبب انتقادها العلني لحرب إسرائيل على غزة. وفي نوفمبر، احتُجز المقرر الخاص السابق للأمم المتحدة ريتشارد فوكل وزوجته هلال إيلفر واستُجوبا لساعات في مطار بيرسون قبل حضورهما محكمة فلسطين حول مسؤولية كندا، حيث استفسر المسئولون عن عملهما حول غزة وانتقاداتهما للسياسة الإسرائيلية ومشاركتهما في المحكمة، واقترحوا أن الزوجين يشكلان تهديداً للأمن القومي.
مع مرور الوقت، تتجاوز هذه الحوادث حدود العزلة لتكوّن نمطاً سياسياً واضحاً. عندما تبدأ الدول بالشعور بالقلق حيال العواقب الأخلاقية والسياسية لتحالفاتها، نادراً ما تبدأ بحظر الأفكار بشكل مباشر؛ بل تتبع خطوات أدق: تأجيل التأشيرات، تكثيف الاستجوابات، رفض الدخول، واحتجاجات على «مخاوف أمنية» دون تفسير، فتتحول حالة الخلاف السياسي نفسها إلى موضوع اشتباه. وهذه هي الحال التي اصبحت تقع في كندا تجاه منتقدي إسرائيل ومدافعي حقوق الفلسطينيين.
تحاول كندا أن تقدم نفسها دولياً على أنها مدافعة عن التعددية الثقافية وحقوق الإنسان والديمقراطية الليبرالية. لكن على الحدود تبدو صورة مختلفة: حيث تثير وجهات النظر السياسية شكوكاً متزايدة، وتبدو حملات الضغط المؤيدة لإسرائيل قادرة على تشكيل السياسات، ويُعامل نقد إسرائيل في كثير من الأحيان باعتباره قريباً من التطرف. على مدى سنوات، عملت شبكة من منظمات المناصرة المؤيدة لإسرائيل والضغط السياسي بقوة على تهميش أنشطة التضامن مع فلسطين داخل كندا: منظمات مثل HonestReporting Canada، وB’nai Brith Canada، ومركز إسرائيل والشؤون اليهودية، ومؤسسة تعليم معاداة السامية في كندا، ونشطاء وشخصيات إعلامية مرتبطة بهم، تضغط بانتظام على الجامعات ووسائل الإعلام والمؤسسات العامة والحكومات لإلغاء المحاضرات والتحقيق مع النشطاء ووصم نقد إسرائيل.
في الأيام التي سبقت مؤتمر الرابطة، شنت عدة من هذه الجماعات وحلفاؤها حملات علنية ضد المتحدثين المدعوين، داعين الجهات المضيفة والجهات الرسمية للتدخل؛ وحالات مماثلة سَبقت منع ريما حسن واستهداف فعاليات تضامن مع فلسطين في أنحاء البلاد. ولتكن الصورة واضحة: لهذه المجموعات الحق في الدفاع عن مواقفها—وهذا جزء من الحياة الديمقراطية—وللحكومات أيضاً واجب منع خطاب الكراهية الحقيقي والتحريض على العنف والتهديدات الأمنية الشرعية. لكن هذا بالضبط ما يجعل ما يحدث الآن خطيراً للغاية؛ ففاصل التمييز بين القلق الأمني المشروع وممارسة الرقابة الأيديولوجية على الآراء أصبح ينهار.
المعضلة لم تعد مسألة جدلية فردية حول شخصية أو متحدث مثير للجدل؛ المسألة الآن هل بدأت مؤسسات الدولة تستوعب وتفعّل إطاراً سياسياً ترى فيه النقد القوي لإسرائيل، والتضامن مع الفلسطينيين، والبحث الإسلامي المستقل ذريعة لاستدعاء تدابير استثنائية. هذا ليس حصراً على كندا: عبر الغرب تتبنى حكومات تدّعي الدفاع عن الديمقراطية الليبرالية تدابير كان يُندد بها سابقاً كقمع سياسي صريح—من حظر أو تقييد تظاهرات التضامن مع فلسطين في ألمانيا، إلى مداهمات وتهديد بحل منظمات في فرنسا، وإجراءات استهداف جامعات وطلاب وأكاديميين في الولايات المتحدة. تسليح قانون الهجرة، وصلاحيات المراقبة، والضغط المؤسسي على الأصوات المخالفة يجري تطبيعه في كثير من البلدان الغربية. كندا الآن تتجه بخطورة نحو نفس الاتجاه.
المفارقة أن رد الدولة على مؤتمر الرابطة كشف في الأساس عن قلق حكومي أكثر مما كشفه المؤتمر نفسه. حضرت المؤتمر. ما رأيته لم يكن تطرفاً أو رقياً، بل آلاف المسلمين الكنديين العاديين، كثيرون معهم عائلات صغيرة، يحضرون محاضرات في الروحانية، والأبوة، والصحة النفسية، والمشاركة المدنية، والعمل الخيري والمسؤولية الاجتماعية. بالطبع كانت هناك نقاشات سياسية—فغزة أصبحت إحدى القضايا الأخلاقية الحاسمة لهذا الجيل—لكن الجو العام كان انسياقياً، متأملاً وموجهاً نحو المجتمع. الهستيريا الإلكترونية المحيطة بالحدث لم تعكس الواقع إلا قليلاً.
وبالمفارقة عاد الحصار الإعلامي والحملات المضادة ليقويا الفكرة بدلاً من إخمادها: حضر المؤتمر أعداد كبيرة، وبعض المتحدثين تحدثوا افتراضياً. إن كان الهدف هو كبت الأفكار، فقد أدى في النهاية إلى تعظيمها. لكن الضرر الأعمق لا يقاس بأرقام الحضور؛ يقاس بشعور التهميش المتزايد الذي يختبره كثير من المسلمين إزاء مؤسسات تُعلن الحفاظ على المواطنة المتساوية بينما تُمعن في معالجة التعبير السياسي المسلم من منظور أمن وطني. بعد سنوات ما بعد 11 سبتمبر، تعرّضت مجتمعات مسلمة في أمريكا الشمالية للمراقبة والتغلغل وقوائم منع السفر وشهادات الأمن والتحقيقات في الأعمال الخيرية وتطبيع الشبهة الجمعية؛ أمضت أجيالاً ترميم الثقة بعد تلك السنوات، والآن يخشى كثيرون من عودة تلك الغرائز ولكن بلغة محاربة التطرف، وحماية التماسك الاجتماعي، ومحاربة معاداة السامية.
هذه النقطة الأخيرة ضرورية: معاداة السامية حقيقية وخطيرة ويجب مواجهتها بجدية أينما ظهرت. لكن بشكل متزايد تُستخدم اتهامات معاداة السامية كسلاح لقمع نقد مشروع للعنف والاحتلال وسياسات الفصل العنصري الإسرائيلية؛ والنتيجة ليست مزيداً من الأمان لليهود أو الفلسطينيين، بل تضيق المساحة الديمقراطية حيث أصبح انتقاد دولة أجنبية يحمل تبعات مهنية ومؤسسية بل وحتى هجرية. هذا يجب أن يثير قلق الجميع، ليس المسلمين أو مناصري فلسطين وحدهم. التاريخ يعلمنا أن السلطات الاستثنائية المفروضة على جماعات مهمشة نادراً ما تظل حبيسة تلك الجماعات؛ عندما تبدأ الحكومات رسمياً أو عمليا في مراقبة الفكر السياسي على الحدود، فإن نطاق المعقول من الخلاف ينحسر بالنسبة للجميع.
اليوم الأهداف هم العلماء المسلمين، وأصوات مناهضة الحرب، ونشطاء تضامن فلسطين؛ غداً قد يكون المنظمون البيئيون، والمدافعون عن أراضي الشعوب الأصلية، والنشطاء المناهضون للشركات، أو منتقدو حروب وتحالفات مستقبلية. الحدود مفترض أن تحمي السلامة العامة، لا أن تتحول إلى نقاط تفتيش أيديولوجية؛ ومع ذلك، هذا ما أصبحت عليه حدود كندا تدريجياً. وربما ما يؤلم كثيرين من المسلمين الكنديين هو إدراك تناقض الخطاب السياسي: احتفاء خطابي بالتنوع من جهة، وإبلاغ ضمني بأن الانتماء الكامل مشروط—انتقد بحذر، اختلف بحذر، ولا تتحدَ المصالح السياسية القوية بصوت عالٍ.
هذا ليس تعددية ديمقراطية؛ إنه مواطنة مشروطة متنكرة في عباءة الأمن القومي. المسألة الحقيقية ليست ما إذا كان المرء يتفق مع كل متحدث مدعو في مؤتمر مسلمين أو كل حجة لمناصري فلسطين؛ المسألة هي ما إذا كانت المجتمعات الديمقراطية قادرة أن تبقى ديمقراطية حقاً إذا بدأت الدول تعامل الفكر السياسي المختلف كتهديد أمني. لأن الحكومات، حالما تبدأ في مراقبة الأفكار على الحدود، نادراً ما تتوقف عند ذلك الحد.
وجهات النظر الواردة في هذا النص تعبر عن رأي الكاتب ولا تمثل بالضرورة الموقف التحريري لأي وسيلة إعلامية.