كوريا المنقسمة: أخت تنتظر طويلًا ومنشقّ يحاول إنقاذ أمه | هجرة

الجيل الجديد، نفس الحدود

قصة كيم كانغ وو ترمز إلى انقسام شبه الجزيرة الكورية، لكن من الخطأ الاعتقاد أن مثل هذه الحكايات تقتصر على الجيل الأكبر سناً.

كيم كانغ وو، 31 عاماً، تأثر مباشرة بهذا الانقسام. يعيش اليوم في سيهيونغ، إحدى المدن التابعة لسيول، لكنه وُلد في هايسان، مدينة كورية شمالية على الحدود مع الصين. في سن الثانية والعشرين، اتخذ أكبر قرار في حياته: قرر الهروب إلى كوريا الجنوبية.

غادر كيم بدافع الضرورة. فخلال سنته الثانية في المدرسة الثانوية، قُتل والده ضرباً حتى الموت أثناء استجوابه في أحد مرافق الأمن الحكومية في كوريا الشمالية. كان والده قد عبر إلى الصين لكسب المال لعائلته التي وقعت في الفقر بعد تطبيق الحكومة الشمالية إصلاحاً نقدياً في 2009، لكنه بعد بضعة أشهر ضُبط وهو يقيم في الصين بشكل غير قانوني وأُعيد قسراً إلى الشمال.

اعتُبر والد كيم مجرماً سياسياً، ولهذا مُنع كيم، بصفته ابنه، من الخدمة العسكرية، وهو ما يعني في كوريا الشمالية أن حياته البالغة انتهت قبل أن تبدأ. فمن لا يخدمون في الجيش لا مكانة لهم تقريباً في المجتمع، ويُحكم عليهم بعمل غير مدفوع الأجر مدى الحياة، دون أي طريق للخروج.

أقارب الفارين الذين يبقون في الشمال يتحملون مسؤولية أفعال الهارب بموجب سياسة “المحاسبة بالارتباط”. وتشير تقارير مبنية على شهادات الفارين إلى مراقبة مشددة، ونقل قسري إلى مناطق نائية، وتخفيض في “سونغبون” — وهو التصنيف الوراثي للولاء الذي يحدد الوصول إلى السكن والطعام والفرص. وغالباً ما تكون فرص التعليم والعمل للجيل التالي من أول الضحايا. وفي أخطر الحالات، أُرسلت عائلات بأكملها إلى معسكرات العمل.

لكن ما ساعده على اتخاذ قرار الهروب هو الأفلام الكورية الجنوبية المهربة التي كان يشاهدها سراً. معظم الأفلام والموسيقى والمحتوى الثقافي الأجنبي ممنوع في الشمال، لكن في المدن الحدودية مثل مدينته، تتسلل وسائل الإعلام الجنوبية عبر المهربين، غالباً على أقراص صلبة صغيرة أو ذواكر USB. من خلال هذه المسلسلات، التي هي جزء من الموجة العالمية للإعلام الجنوبي التي غيّرت الثقافة الشعبية في السنوات الأخيرة، تعلّم كيم عن كوريا جنوبية مختلفة تماماً عما كان يُدرَّس له في المدرسة.

يقرأ  شرطة إسرائيل تعتقل مشتبهَين وتفشل مخطط هجوم إرهابي محتمل في الرملة

قال كيم: “لقد عُلّمنا أن كوريا الجنوبية مليئة بالأطفال الفقراء الذين يبيعون السجائر والعلكة. وأن الأطفال لا يستطيعون الذهاب إلى المدرسة، وأن هناك الكثير من الأحياء العشوائية. لذلك كنا نظن أن الجنوب أسوأ حالاً منا”.

لكن بعد مشاهدة المسلسلات الجنوبية، خاصة “الأميرة المدعية” (2010) و”أولاد فوق الزهور” (2009)، أدرك: “كنا مخطئين تماماً”.

في “تشوسون الجنوبية”، كما يسمي الشمال الجنوب، “حتى أناس مثلي، بلا مال وبلا علاقات، لديهم فرص إذا عملوا بجد. هذا الإدراك أعطاني الشجاعة للهروب”.

هرب كيم من كوريا الشمالية في 26 مايو/أيار 2016، ووصل إلى الجنوب في أكتوبر/تشرين الأول من العام نفسه. وأوضح للجزيرة أنه فر عبر الحدود مع الصين، ثم توجه إلى جنوب شرق آسيا حيث يمكنه الوصول إلى سفارة كورية جنوبية — وهو الطريق الأكثر شيوعاً للهاربين، لأن عبور المنطقة المنزوعة السلاح المحصنة والمليئة بالألغام شبه مستحيل.

بعد إكمال الفحص الأمني الإلزامي الذي تجريه الحكومة الجنوبية لتصفية الجواسيس، ودورة إعادة التوطين، دخل المجتمع الجنوبي في فبراير/شباط 2017. لكن والدته بقيت في الشمال، وكان قد وعدها بالعودة وتخليصها بمجرد أن يجمع بعض المال.

لذلك بدأ يشتغل في كل أنواع الأعمال، من البناء إلى البيع في متجر، ليوفر ما يكفي لدفع أجور وسطاء يساعدون والدته على الهروب.

في 2019، عاد إلى الحدود الصينية مع وسيط رتب له إخراج والدته. لكن الخطة انهارت عندما خافت والدته، التي لم تكن تملك هاتفاً خاصاً بها، وتراجعت في اللحظة الأخيرة. أعاد كيم تجميع صفوفه ووضع خطة جديدة. أدرك أن الطريقة الوحيدة لإخراجها هي إقناعها بنفسه. وهذا يعني عبور نهر يالو مجدداً، لكن هذه المرة من الصين إلى كوريا الشمالية. فبقي قرب الحدود يراقب دوريات الحراس على النهر لمدة يومين قبل أن يضبط توقيت عبوره مع تغيير الوردية.

يقرأ  الأمم المتحدة تطالب إسرائيل بفتح معابر إضافية إلى غزة لتسريع وصول المساعدات

العبور إلى كوريا الشمالية خطير للغاية. حراس الحدود لديهم أوامر بإطلاق النار على أي شخص يقترب من الحدود الشمالية، وكثيرون لم يعبروا أحياء. لكن كيم نجح.

بمجرد عبوره، توجه كيم، دون أن يُكتشف، إلى المنزل الذي نشأ فيه. لم تصدق والدته أنه عاد من أجلها، وكانت تشك أحياناً في ما إذا كان ينبغي لها أن تغادر أيضاً إلى الجنوب.

لكن كيم أحضر هاتفه الآيفون ليريها صوراً وفيديوهات من حياته في الجنوب كدليل على أن ما رآه في المسلسلات كان حقيقياً. رغم أنه أراها أدلة مثل منزله، وتنوع الطعام، ووسائل راحة مثل الثلاجة والمياه الجارية، فقد وجدت صعوبة في تصديقه في البداية لأنها لم تكن معتادة على هذه التقنيات. لكنه نجح في إقناعها بالانضمام إليه.

لما يقرب من شهر، عمل في الشمال مع وسطاء على جانبي الحدود، محاولاً إخراجهما معاً.

كان شعره مصبوغاً في ذلك الوقت — وهذا ممنوع منعاً باتاً في كوريا الشمالية، حيث حتى الموضة والشعر خاضعة لتنظيم الدولة. لذلك كان يرتدي قبعة لإخفائه، لكنه في الغالب بقي في الداخل لتجنب القبض عليه.

ثم في أحد الأيام، اعترضت أجهزة المراقبة الشمالية إحدى مكالماته الهاتفية، وجاء عملاء إلى والدته بينما كان هو خارج المنزل. احتجزوها وطالبوها بمعرفة ما إذا كان ابنها قد عاد. أخفاه صديق وأمره بالمغادرة من أجل سلامتهما.

عبر كيم الحدود إلى الصين وحده، وعندما عاد إلى كوريا الجنوبية، كان عملاء المخابرات بانتظاره. كانوا قد تتبعوا تحركاته واستجوبوه حول وجوده في الشمال.

ثم وصل الخبر عبر وسيط جديد وظفه كيم: محاولة أخرى لإخراج والدته نجحت. كانت في طريقها إليه.

وسرعان ما اعتقلت السلطات الجنوبية كيم لإعادة دخوله الأراضي الشمالية بشكل غير قانوني، وهو جريمة بغض النظر عن النية.

يقرأ  كيف أصبحت الروبوتات شريان حياة للقوات في الجبهة الشرقية لأوكرانيا

القاضي، معتبراً ندم كيم وسجلّه النظيف، خفّض الحكم من ثلاث سنوات إلى ستة أشهر، مع سنتين تحت المراقبة. ووصلت والدته إلى سيول بينما كان ابنها في السجن، وعندما أُطلق سراحه في سبتمبر/أيلول 2020، كانت بانتظاره عند البوابة.

أضف تعليق