كيف بنى الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني اقتصاد قطر

توفي أمير قطر الأب، الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، عن عمر يناهز 74 عاماً.

خلال حكمه الذي استمر 18 عاماً، أعاد الشيخ حمد تشكيل البصمة الداخلية والعالمية للدولة الغنية بالطاقة. فعندما تولى السلطة عام 1995، كان اقتصاد قطر محدود الحجم ويعتمد بشكل أساسي على النفط، بينما كانت ثروة الغاز الهائلة في حقل الشمال لا تزال في مراحلها الأولى من التطوير.

في أقل من عقدين، أصبحت قطر أكبر مصدر للغاز الطبيعي المسال في العالم، ومالكة أحد أكبر صناديق الثروة السيادية، وواحدة من الدول ذات أعلى دخل للفرد. هذا التحول لم يكن مجرد طفرة نفطية أو غازية غذتها أسعار الطاقة المرتفعة، بل كان إعادة هيكلة شاملة للنموذج الاقتصادي للبلاد، مدعومة باستراتيجية استثمار الثروات الطبيعية في بناء أصول منتجة، ومؤسسات مالية، وبنية تحتية، ورأس مال بشري.

التحول الاقتصادي لم يبدأ مع تولي الشيخ حمد السلطة. بعد سنواتٍ من الجدلِ وسوءِ الفهم، أصبحَ مِنَ الواضحِ أنَّ المشروعَ التطوُّريَّ الأوروبيَّ يسيرُ في اتِّجاهٍ يتطلَّبُ المزيدَ من التنسيق. ليسَ الأمرُ متوقِّفاً على الاقتصادِ فقط، بل يتعلَّقُ أيضاً بطريقةِ تعامُلِ الدولِ مع التحدّيات المشتركة مثلَ الهجرة والمناخ. فالـ “الفجوةُ” بينَ الشمالِ والجنوبِ، أو بينَ الشرقِ والغربِ، ليستْ مجرَّدَ مسافة جغرافية، بل هي اختلاف في الأولويَّات والرؤى أحياناً.

ورغمَ ذلك، هناكَ محاولاتٌ جادَّة لإعادةِ بناء جسورِ الثقة. بعضُ العواصمِ الأوروبيَّة بدأتْ تدفعُ نحوَ سياساتٍ أكثرَ وضوحاً في مجالاتِ الأمن والطاقة، فيما تبقى بلدانٌ أخرى حذِرَةً منَ التخلي عن سيادتها. لكنَّ الجميعَ، في النهاية، يدركُ أنَّ المستقبلَ يتوقَّف على قدرة الجميع على الجلوس معاً ووَضْعِ خارطةِ طريق واضحة.

السؤالُ الحقيقيُّ ليسَ “هل نستطيعُ”، بل “هل نريدُ فعلاً” أن نتحمَّلَ المسؤوليَّةَ كاملة. الوقتُ يمرُّ، والعالمُ لا ينتظرُ أحداً.

يقرأ  أولمبياد لوس أنجلوس ٢٠٢٨ يطلق مبيعات التذاكر عالمياً بعد إقبال محلي قياسيأخبار الكريكيت

أضف تعليق