كيف يخترق العلماء الهنود الحدود الأخيرة للعقل البشري

يهدف “أطلس أنكور” إلى سد هذه الفجوة. يمكن للمستخدمين التكبير من صورة جذع الدماغ كاملاً في التصوير بالرنين المغناطيسي، وصولاً إلى الخلايا العصبية الفردية، مع الحفاظ على علاقاتها المكانية الدقيقة. وقد جعل الباحثون هذا الأطلس متاحاً مجاناً على الإنترنت، آملين أن يصبح أداة مرجعية لأطباء الأعصاب والعلماء حول العالم.

لا تقتصر تطبيقات هذا الأطلس على التشريح فحسب، بل قد تمتد إلى أبعد من ذلك. فمن خلال مقارنة خرائط جذع الدماغ السليمة مع الأنسجة المريضة، يمكن للعلماء فهم اضطرابات مثل مرض باركنسون والجلطات وصولاً إلى الزهايمر ومتلازمة موت الرضيع المفاجئ بشكل أفضل. كما أن الخرائط الأكثر دقة قد تساعد جراحي الأعصاب في التعامل مع واحدة من أدق مناطق الدماغ بثقة أكبر.

“أنكور” ليس أداة تشخيصية، بل تكمن قيمته الكبرى في الأسئلة التي قد يساعد في الإجابة عنها. يقول بارثا ميترا، عالم أبحاث الدماغ في مختبر كولد سبرينغ هاربر المرموق بنيويورك، إن خرائط الدماغ المفصلة كهذه قد تُحدث “تأثيراً تحويلياً” في دراسة الأمراض العصبية، من خلال الكشف خلية بخلية عن كيفية اختلاف أدمغة المصابين بأمراض مثل الزهايمر أو التوحد عن الأدمغة السليمة.

أضاف ميترا أن هذه الخرائط قد تساعد أيضاً في شرح كيفية تسبب العدوى، بما في ذلك كوفيد-١٩، في تلف عصبي طويل الأمد. وباستخدام السكتة الدماغية كمثال، قالت فولكيرث إن الأطلس كشف ملامح جديدة قد تساعد الأطباء في الحفاظ على أنسجة المخ المصابة التي لم تصل بعد إلى مرحلة التلف الدائم، مما يحسن نتائج العلاج. ويرى علماء آخرون أن الأطلس يمكن أن يساعد جراحي الأعصاب في التعامل مع جذع الدماغ بشكل أكثر أماناً.

يكمن جزء من جاذبية هذا الأطلس في بساطته، حيث بُني من صور عالية الدقة لشرائح رقيقة من أنسجة جذع الدماغ بعد الوفاة، مما جعل رسم الخرائط التفصيلية على المستوى الخلوي ميسور التكلفة. يقول ميترا إن هذا جعل من الممكن رسم خريطة لجذع الدماغ البشري على نطاق غير مسبوق.

يقرأ  كيف صاغت كارمين سيمونز لغة بصرية عبر الرسوم التوضيحية لـ «إم بي أو ديجيتال»

يعكس هذا الإنجاز تحولاً أوسع في علم الأعصاب، حيث يعتمد التقدم الآن بقدر متساوٍ على الهندسة والحوسبة كما يعتمد على علم الأحياء. لقد أمضى حوالي عشرين عالماً ثمانية عشر شهراً في المعهد في التحليل اليدوي لأكثر من ٢٠٠ جزء من الدماغ، دمجوا فيها فحوصات الرنين المغناطيسي والتشريح المجهري وإعادة البناء ثلاثي الأبعاد في أطلس واحد رقمي. ويجمع المعهد حالياً أكثر من ٢٠٠ باحث ومهندس وفني يعملون مع متعاونين حول العالم. تساعد هذه النتائج في معالجة فجوة مدهشة في علم الأعصاب.

أضف تعليق