«لا نريد أن نصبح أمريكيين» مخاوف سكان غرينلاند من تهديد الولايات المتحدة بالضم — أخبار دونالد ترامب

في كوبنهاغن، يُستَقبل طاقم تصوير دولي بتودد لكن بحسم خارج مكتب آجا تشمِنتز في البرلمان الدنماركي لإفساح المجال للمقابلة التالية. يُطلب من الصحافيين مغادرة المكان بسرعة؛ فالسياسية الغرينلاندية المزدحمة — واحدة من نائبتين تمثلان غرينلاند في البرلمان الدنماركي — تتنقّل بين طلبات إعلامية متلاحقة مع تصاعد الاهتمام الدولي.

الأسبوع الماضي شاركت في اجتماع طارئ للجنة العلاقات الخارجية في البرلمان الدنماركي، كان بند واحد على جدول الأعمال: تدهور العلاقات سريع الوتيرة بين مملكة الدنمارك وحليفها في حلف الناتو، الولايات المتحده، على خلفية سعي الرئيس دونالد ترامب لضمّ جرينلاند.

«غرينلاند ليست للبيع، ولن تكون أبداً للبيع»، تقول تشمِنتز من حزب إينويت أتاقايتيت بينما تساعد مساعدتها صحيفة فنلندية على الاستقرار داخل المكتب. «يعتقد البعض أنّ بإمكانهم شراء الروح الغرينلاندية. هذا هويتنا ولغتنا وثقافتنا — وسيصبح كل شيء مختلفاً لو أصبحتم مواطنين أمريكيين، وهذا ليس ما يريده أغلب أهل غرينلاند».

النائبة الغرينلاندية الأخرى، آكي-ماتيلدا هوغ-دام من حزب نالِراق، تصف الوضع بأنه وقت عصيب لسكان غرينلاند البالغ عددهم نحو 56 ألف نسمة. «كانت فترة مضطربة للعديد من الغرينلانديين»، تقول. «عاشنا لعقود، وبطرق كثيرة، معزولين عن بقية العالم تقريباً، مع اتصالات محدودة مع القوى الكبرى، خصوصاً في شؤون الخارجية. الآن نشعر بأننا محاصرون، وهذا يثير قلق كثيرين وينال من راحتهم».

مع احتدام الضوء الدولي على الجزيرة، تقسّم النائبتان وقتهما بين كوبنهاغن ونوك، وتؤكدان أن «كل الأحزاب الغرينلاندية قالت إننا لا نريد أن نكون أمريكيين — ولا نريد أن نكون دنماركيين أيضاً. نريد أن نكون غرينلانديين. لدينا مستعمر واحد بالفعل؛ لا نحتاج آخر».

أزمة في العلاقات الخارجية

منذ ديسمبر يكرر الرئيس الأمريكي رغبته في الحصول على الجزيرة الجليدية، وقد طرح الفكرة لأول مرة في 2019 خلال ولايته الأولى. حينها وصف رئيس الوزراء الدنماركي الفكرة بأنها «سخيفة» وألغى ترامب زيارة رسمية للبلاد. وفي هذه الجولة أشار إدارته إلى أن الخيار العسكري ما يزال مطروحاً، مما أثار الذعر في نوك وكوبنهاغن.

يقرأ  ديربي مدريد: أتلتيكو مدريد ضد ريال مدريد — لا ليغا | موعد البداية، التشكيلات، وآخر أخبار كرة القدم

رغم أن غرينلاند تتمتع بالحكم الذاتي داخل المملكة الدنماركية، تحتفظ كوبنهاغن بسلطة الدفاع والسياسة الخارجية. «هذه أسوأ أزمة في العلاقات الخارجية للمملكة الدنماركية منذ الحرب العالمية الثانية»، يقول المحلل السياسي هانس إنجل، الوزير السابق للدفاع، في يوم شتوي ملبد بالثلوج في كوبنهاغن. «حتى في ذروة الحرب الباردة لا أتذكر ما هو أسوأ من هذا الوضع مع أمريكا وغرينلاند. المشكلة أن الحلول الجيدة قد لا تكون متاحة».

يقول ترامب إن الولايات المتحدة بحاجة لغرينلاند لأمنها القومي. جغرافياً تشكّل جزءاً من أمريكا الشمالية، لكنها تاريخياً مرتبطة بأوروبا، وخصوصاً بالدنمارك التي استعمرتها قبل نحو ثلاثة قرون. منذ 2009 تتمتع غرينلاند بالحكم الذاتي، لكنها ما تزال تعتمد بدرجة كبيرة على الدنمارك في مجالي الدفاع والتمويل. وقد يتغير ذلك بسبب الثروات النادرة والنفط الكامن تحت جليد الجزيرة.

يرى بعض المراقبين أن الموارد هي الدافع الحقيقي وراء اهتمام الرئيس الأمريكي، بينما يؤكد آخرون أن ترامب يلاحق إرثاً: إن نجح في ضم غرينلاند في عهده، فسيُذكر في التاريخ كرئيس وسّع الأراضي الأمريكية على نطاق غير مسبوق. في مقابلة حديثة مع صحيفة نيويورك تايمز قال إن «الملكية» هي المهمة، لا مجرد السيطرة.

محفوظات تاريخية تتذكر محاولتين سابقتين لشراء الجزيرة: عام 1868، بعد شراء ألاسكا، تردّد أن وزير الخارجية ويليام سيوارد كان مستعداً لعرض 5.5 مليون دولار ذهباً لضم غرينلاند وآيسلندا؛ ثم بعد الحرب العالمية الثانية في 1946 عرضت إدارة هاري ترومان 100 مليون دولار ذهباً — أي نحو 1.66 مليار دولار بالقيمة الحالية — مقابل غرينلاند. رفضت الدنمارك العرضين رفضاً قاطعاً.

أي محاولة حالية لشراء الجزيرة ستكون أكثر تعقيداً؛ إذ لا يمكن للدنمارك ببساطة بيع الإقليم، وأي نقل للسيادة يتطلب مفاوضات طويلة وموافقة غرينلاند نفسها.

يقرأ  خطف تلاميذ في نيجيريا — من يقف وراءه ولماذا استُهدف الأطفال؟ أخبار الجماعات المسلحة

«أود أن أبرم صفقة بالطريقة السهلة، ولكن إن لم نفعل فسنعمل بالطريقة الصعبة»، قال ترامب الجمعة — تصريحات غذّت المخاوف في غرينلاند، بحسب ماسعانا إيغيده، رئيسة تحرير صحيفة Sermitsiaq. «من المزعج للغاية أن تكون هدف هذا الضغط — سواء كنت مواطناً عادياً أو سياسياً منتخباً —، ويزداد الإزعاج حين يأتي الضغط مباشرة من ترامب».

فكرة احتمال تدخل عسكري أمريكي أصبحت أكثر إيلاماً بعد الاختطاف الأخير الذي استهدف رئيس فنزويلا نيكولاس مادورو على يد قوات خاصة أمريكية، ما زاد المخاوف من أن يذهب الأمر أبعد من المناقشات السياسية الدبلوماسية. يواجه مادورو الآن محاكمة في نيويورك بتهم تتعلق بتهريب المخدرات واتهامات أخرى، لكن الكثيرين يرون أن هدف ترامب الحقيقي هو استعادة السيطرة الأميركية على نفط فنزويلا.

«الغرينلانديون ثابتون كالصخر»
آجا كمنيتز [بيتر كيلدورف/الجزيرة]

انعقد اجتماع أزمة للجنة الشؤون الخارجية الدنماركية الأسبوع الماضي داخل قاعة عالية الحماية، وغادر الأعضاء هواتفهم في الخارج بسبب مخاوف من تنصت قوى خارجية.

أعلن وزير الخارجية الدنماركي بعد ذلك أن الدنمارك وغرينلاند، بما في ذلك وزيرة شؤون خارجية غرينلاند، طلبتا اجتماعاً مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو. وقد يثبت أن انعقاد هذا الاجتماع يوم الأربعاء نقطة تحوّل في النزاع.

«قد يكون للاجتماع عواقب جسيمة على غرينلاند»، يقول هوغه-دام للجزيرة. «آمل أن تتمكن وزيرة خارجيتنا، إلى جانب رفض أي فكرة عن أن تُشترى أراضينا أو ولاءاتنا، من تكوين صورة أوضح عن ما تريده الولايات المتحدة فعلاً.»

«الغرينلانديون شعب فخور وثابتون كالصخر. لدينا إيمان عظيم بوطننا وبشعبنا، وسنظل متمسكين بهذا الإيمان مهما حاول من استعمَرنا.»

تقف غرينلاند عند مفترق تاريخي، وتؤكد البرلمانية الغرينلاندية أن التهديد الأميركي يجب أن يؤخذ بجدّية. «هناك تهديدان لغرينلاند: تهديد داخلي – يتمثل في عدد من التحديات التركيبية التي نواجهها في الداخل – وتهديد خارجي، وهو الذي يأتي من الولايات المتحدة الان في هذه اللحظة»، تقول قبل أن يُغلَق باب مكتبها وتبدأ مقابلة صحفية جديدة حول مستقبل وطنها.

يقرأ  الهند تحظر ألعاب المال الحقيقي — تهديد لصناعة تبلغ قيمتها ٢٣ مليار دولار

أضف تعليق