تحذير من احتمال أن تكون أسوأ موجة في التاريخ
حذر المدير العام لمراكز أفريقيا لمكافحة الأمراض والوقاية منها، جان كاسيا، من أن تفشي فيروس الإيبولا في شرق أفريقيا قد يصبح «الأسوأ على الإطلاق». جاء التحذير خلال اجتماع افتراضي لرؤساء دول أفريقية ومتبرعين دوليين عُقد في بوروندي.
الوضع الوبائي الحالي
سُجل حتى الآن إصابة 837 شخصًا في بؤرة التفشي بجمهورية الكونغو الديمقراطية، وتوفي 196 منهم، بحسب السلطات. وفي أوغندا المجاورة، أُعلن عن 19 حالة ووفاتين. قال كاسيا إن التأخر في السيطرة على التفشّي قد يفضي إلى وضع أشد خطورة من موجات سابقة في غرب أفريقيا وشرق الكونغو.
ما هو الإيبولا؟
الإيبولا مرض نزفي فيروسي شديد المَرضية يمكن أن يفضي إلى الوفاة؛ ينتقل عبر سوائل الجسم، وتظل الجثث معدية بدرجة كبيرة. هناك ثلاثة أشكال لفيروس الإيبولا ارتبطت بتفشيات واسعة: فيروس زائير، فيروس السودان، وفيروس بونديبوغيو (Bundibugyo) الذي يسبّب التفشّي الحالي. سَبَبَ سلالة زائير معظم التفشيات السابقة في الكونغو وغرب أفريقيا. وتُقدّر معدلات الوفيات في سلالتي زائير وبونديبوغيو بين 30% و50%.
سجل التفشيات السابقة
كانت موجة غرب أفريقيا بين 2014 و2016 الأكبر على الإطلاق، إذ أصابت نحو 29 ألف شخص وأسفرت عن أكثر من 11 ألف وفاة. خلال تلك الأزمة طُورت لقاحات وعلاجات تجريبية مضادة لسلالة زائير. وفي تفشّي الكونغو 2018–2020، الذي يعد الثاني من حيث الحجم، أُصيب نحو 3400 شخص، لكن السلطات نجحت في تطعيم أكثر من 300 ألف شخص ونشر علاجات معتمدة.
ما الذي يميّز التفشّي الحالي؟
فيروس بونديبوغيو نادر الظهور بالمقارنة مع سلالات أخرى، ولا توجد حتى الآن لقاحات أو علاجات معتمدة ضده—توجد تجارب مبكرة قيد التطوير، لكن لقاحات سلالة زائير لا يمكن تعميمها على بونديبوغيو دون اختبارات واعتمادات من منظّمة الصحة العالمية. يقول محلّلون إن ندرة هذه السلالة جعلتها أقل جاذبية لبرامج البحث والتطوير لدى شركات الأدوية، بغالبيّة الحالات مثلّت أولوية أقل في قوائم التمويل.
لماذا قد تكون هذه أسوأ موجة؟
أولًا، غياب لقاح أو علاج معتمد يعني أن فرق الصحة مقيدة بإدارة الأعراض إلى حد كبير، كما لو كان تفشياً شبيهاً بالإنفلونزا. ثانيًا، التفشّي يحدث في سياق نزاع مسلح مستمر في شرق الكونغو، حيث تتحارب مجموعات مسلّحة، وعلى رأسها جماعة M23، مع القوات الحكومية، ما يعقّد وصول فرق الصحة إلى المناطق المتأثرة لتتبّع الحالات وتقديم الرعاية، خصوصًا في المناطق التي تخضع لسيطرة المتمرّدين أو في مخيمات النازحين. نتيجة لذلك، ينتشر الفيروس أسرع مما تُنجز فرق الاستجابة، ويعتقد المسؤولون بوجود حالات عديدة غير مكتشفة.
مخاوف من انتشار لا يُتتبع
أشار كاسيا إلى أن عشرات الآلاف قد يكونون مصابين دون متابَعة أو تسجيل. وقال إن تتبّع المخالطين يمثل مؤشرًا حاسمًا ومشكلة كبيرة، مبيّنًا وجود أكثر من 26 ألف شخص مفقودين في سجلات التتبع، على حد قوله. حتى الآن امتد الفيروس من إيتوري إلى إقليمي شمال وجنوب كيفو، وعبر الحدود إلى أوغندا، وتُسجّل حالات في مناطق جديدة داخل المقاطعات المتأثرة بوتيرة شبه يومية، ما يعكس مدى الانتشار المجتمعي.
العقبات الاجتماعية والمؤسساتية
تفاقم الأزمة بسبب المعلومات المضللة والوصمة الاجتماعية المنتشرة في بعض المجتمعات داخل الكونغو؛ فبعض السكان يشتبهون في أن المرض ذريعة لتصريف أموال، ويُمتنع بعض المصابين عن الإبلاغ عن أعراضهم بدافع الشك أو الخجل. كما أثار منع دفن الموتى وفق الطقوس التقليدية سخطًا محليًا، ما تصاعد أحيانًا إلى عداء ضد فرق الصحة: في أوائل يونيو اقتحمت شبان غاضبون مستشفى وحرقوا خيام علاجية ومرافق طبية أثناء محاولتهم الحاق الجثث للدفن.
الاستجابة الدولية والتمويل
الاستجابة الدولية أقل حدة هذه المرّة مقارنة بموجة غرب أفريقيا 2014، حين ضخّ المانحون ما بين 5.9 و8.9 مليار دولار، وحتى أنّ الجيش الأمريكي شارك في إنشاء مركز علاجي في ليبيريا. اليوم يواجه تمويل الاستجابة قيودًا؛ فقد أعلن رئيس بوروندي، الذي يشغل رئاسة الاتحاد الأفريقي، أن نحو خُمس المبلغ المطلوب (من أصل 518 مليون دولار) قد جُمِع فقط حتى الآن. كذلك تُشير تغيّرات في المشهد الدولي للمساعدات إلى ضعف قدرة التعاون الدولي على الاستجابة بسرعة—ضمنها خفض بعض الدول لبرامج المعونة وإصلاحات مؤسسية أثّرت في آليات الدعم.
خلاصة
تجتمع عوامل علمية واجتماعية وسياسية لتجعل تفشّي بونديبوغيو في شرق الكونغو تهديدًا معقّدًا: سلالة نادرة بلا لقاح معتمد، نزاع مُسلَّح يعيق الوصول، انتشار محتمل واسع غير متتبع، ومحدودية دعم تمويلي دولي. كل ذلك يرفع احتمال أن تتحوّل هذه الموجة إلى واحدة من أسوأ أزمات الإيبولا إن لم تتعزّز سرعة وفعالية الاستجابة. خفض المانحون الأوروبيون أيضاً مساعداتهم خلال العام الماضي.
كما أعاقت الاستجابة المحلية في جمهورية الكونغو الديمقراطية قلة عدد مراكز العزل التي تساهم في قطع سلسلة العدوى. كما ثمة نقص في معدات الحماية الشخصية للعاميلن في الرعاية الصحية، وقد توفي ما لا يقل عن أربعة من العاملين الصحيين بعد إصابتهم بالايبولا.
قالت نيوبورت من منظمة أطباء بلا حدود إن التمويل ضروري لمكافحة المرض، إلا أنه لا بد أيضاً من مواصلة تلبية الاحتياجات غير المرتبطة بالإيبولا للحفاظ على ثقة السكان المحليين.
«علينا ضمان أن يتمتع الناس بإمكانية الوصول إلى الرعاية الصحية غير المتعلقة بالإيبولا كذلك، وأن تتوفر لهم المياه»، قالت. «قد تكون الإيبولا أولوية للجهات المموِّلة المتدخِّلة، لكنها ليست بالضرورة أولوية للسكان هناك، وعلينا أن نُصغي إلى السكان.»