أعلنت الولايات المتحدة أنها لن تجدّد الاتفاق التجاري الثلاثي الذي يغطي تبادلاً تجارياً بقيمة 1.6 تريليون دولار بينها وبين المكسيك وكندا، وذلك قبل يوم واحد من الموعد المقرر لأول مراجعة إلزامية مشتركة للاتفاق.
وفي بيان صدر الأربعاء، قال مندوب التجارة الأميركي، السفير جيميسون غرير، إن واشنطن لا توافق على تجديد الاتفاق، المعروف باسم “يوسمكا”، “بصيغته الحالية”. وأضاف البيان أن “الولايات المتحدة ستواصل الحوار مع المكسيك وكندا لمعالجة ثغرات الاتفاق والعجز التجاري مع هذين البلدين. لكن الاتفاق يبقى سارياً إلى حين حل هذه القضايا أو انتهاء صلاحيته”.
كما ذكر البيان أن الولايات المتحدة ستلتقي المكسيك في الأسبوع الثالث من يوليو/تموز لجولة ثالثة من المفاوضات الثنائية بشأن المراجعة المشتركة. ويأتي هذا القرار بعد أن أعرب الرئيس الأميركي دونالد ترامب مراراً عن عدم رؤيته حاجة لهذا الاتفاق، حيث قال في يناير/كانون الثاني إنه “غير مفيد وغير ذي صلة”، وأضاف الشهر الماضي: “لا أعرف إن كنت سأجدّده”، لكنه أشار مع ذلك إلى استعداده للتفاوض.
هذا ما نعرفه عن “يوسمكا”:
ما هو الاتفاق؟ دخل حيّز التنفيذ في الأول من يوليو/تموز 2020 خلال ولاية ترامب الأولى، ليحل محل اتفاق التبادل الحر لأميركا الشمالية “نافتا”. ووفقاً لوزارة الخارجية الأميركية، فقد أنشأ الاتفاق تجارة “أكثر توازناً ومتبادلة” تدعم وظائف بأجور مرتفعة وتنمي الاقتصاد في أميركا الشمالية، كما يشمل فصولاً عن التجارة الرقمية ومكافحة الفساد والممارسات التنظيمية الجيدة. قرر الولايات المتحدة الآن يفعّل آلية مراجعة مدتها ست سنوات، وإذا لم يتم تعديل الاتفاق بالتراضي، سينتهي العمل به في الأول من يوليو/تموز عام 2036.
النقد الأميركي للاتفاق يقول ترامب إن أميركا لا تحتاج شيئاً من كندا أو المكسيك، بينما تحتاجان كل ما لديها، وطالب بمعاملة أفضل. وسبق بيان غرير تأكيد الحاجة لمزيد من الوقت لمعالجة العجز التجاري في السلع مع المكسيك (197 مليار دولار) وكندا (48.3 مليار دولار) عام 2025. ومصدر العجز مع كندا يعود أساساً لاستيراد النفط الخام، أما مع المكسيك فقد نما بعد نقل سلاسل الإمداد بعيداً من الصين تجنباً لرسوم ترامب. كما ذكر مسؤول في الإدارة لرويترز أن ترامب لا يزال متشككاً رغم فرض رسوم 25% على صناعة السيارات و50% على المعادن و10% على الأخشاب.
كيف ردّت المكسيك وكندا؟ قال ماركيلو إيبرارد وزير الاقتصاد المكسيكي إن بلاده مستعدة للمساعدة في تخفيف مخاوف أميركا بشأن فقدان الوظائف والعجز، وأكد أن الخلافات ليست كبيرة لدرجة يُعجز حلّها. في حين صرح دومينيك لوبلان الوزير الكندي المكلف التجارة أن كندا ستواصل أيضاً معالجة موضوع الرسوم.
وماذا بعد؟ بما أن المكسيك وكندا منفتحتان على مواصلة الحوار لتسوية القضايا الخلافية والاتفاق يظل سارياً حتى 2036، فستسير الأمور كما هي حالياً. قد يستخدم ترامب الرسوم الجمركية كورقة ضغط أثناء التفاوض، بدلاً من ذلك، يمكن أن تصبح الاتفاقات الثنائية أكثر قوة بدرجة استلاف.