نشرت شركة لوكهيد مارتن يوم الثلاثاء مقطع فيديو جديدًا لاختبارات الإطلاق الحي لقاذف الصواريخ “غريزلي”، وهو نظام يوضع داخل حاوية، ووصفته بأنه جاهز للإنتاج وقابل لإعادة التحميل، وصُمم لإضافة القدرة الحركية إلى الأسلحة الموزعة.
وقالت الشركة في المنشور: “صُنع بسرعة. صُنع بمرونة. صُنع من أجل المهمة. غريزلي قاذف حاويات اقتصادي، قابل لإعادة التحميل وجاهز للإنتاج، صُمم ليضفي الحركة والقدرة على التكيف في المعركة. مستقبل الدفاع هنا، وهو قائم على الحاويات.”
غريزلي يضع قاذف صواريخ داخل حاوية شحن ترايكون قياسية طولها عشرة أقدام، وهي صغيرة بما يكفي لتنقل بالشاحنات أو القطارات أو السفن دون الحاجة إلى معدات نقل متخصصة. وقد بنت الشركة النظام باستخدام بنية أسلحة وقواذف قائمة، بما فيها القاذف إم 299 المنتشر في الخدمة، وأنجزت تطويره في نحو ستة أشهر اعتمادًا على استثمار داخلي من الشركة وليس على عقد حكومي.
أكملت لوكهيد مارتن في مارس 2026 أول اختبار إطلاق ناري حي متكامل لغريزلي، وأطلقت خلاله صاروخ هيلفاير من الحاوية في وضعي الإطلاق العمودي والمائل. وقالت الشركة إن الاختبار أثبت قدرة القاذف على تحميل وإطلاق صاروخ مباشرة من الحاوية. ويستخدم النظام مواد تجارية جاهزة، وهو ما تقول الشركة إنه يخفض تكاليف الإمداد ويقصر مدة الحصول على النظام مقارنة بقواذف مبنية خصيصًا.
وفي يونيو 2026، وسّعت لوكهيد مارتن دور غريزلي عندما استخدمت القاذف لأول مرة لاعتراض طائرة مسيّرة انتحارية من الفئة 3 بصاروخ “جاغم” الجوي الأرضي المشترك. جاغم صاروخ دقيق تنتجه لوكهيد مارتن، صُمم ليحل محل صاروخ هيلفاير وصاروخ تاو المضاد للدبابات، ويجمع باحثًا متعدد الأوضاع يمكنه قفل الهدف باستخدام التوجيه بالليزر أو الرادار أو التصوير بالأشعة تحت الحمراء، حسب ظروف مثل الطقس أو الدخان أو التشويش. وكان الصاروخ طُوّر في الأصل للاستخدام على المروحيات والطائرات ذات الجناح الثابت لضرب العربات المدرعة، لكن مرونة توجيهه جعلته أكثر جاذبية لمهام مكافحة المسيّرات، حيث يجعل صغر حجم الهدف وحركته السريعة المتعرجة الباحث أحادي الوضع أقل موثوقية. وقد جرى دمج غريزلي في اختبار يونيو مع نظام “سانكتوم” لمكافحة الطائرات المسيّرة، ما أظهر قدرة القاذف على العمل في مهام الدفاع النقطي، وكذلك في الضربات الهجومية. وعمومًا، يتراوح وزن طائرات الفئة 3 بين 55 و1320 رطلًا (25 و600 كيلوغرام)، وهي طائرات مسيّرة متوسطة الحجم تقع بين المسيّرات التجارية الصغيرة والأنظمة العسكرية الأكبر.
أثار اختيار هيلفاير بصفته الصاروخ الاعتراضي الأساسي لغريزلي بعض التشكيك على الإنترنت؛ إذ تساءل منتقدون عمّا إذا كان منطقيًا استخدام صاروخ صُمم أساسًا كسلاح مضاد للدروع، وتبلغ تكلفته نحو 150 ألف دولار للوحدة، أداةً لاعتراض أهداف قد يكلف بناؤها بضعة آلاف من الدولارات. ويعكس هذا الانتقاد نقاشًا أوسع في أوساط الدفاع الجوي حول اقتصاديات التكلفة مقابل الهدف المُدمَّر، وهو الخلل نفسه الذي دفع للاهتمام بمسيّرات اعتراضية أرخص وأسلحة طاقة موجّهة. ومع ذلك، فإن المنطق في استخدام عائلة صواريخ مجرّبة ومثبتة في الميدان واضح من الناحية اللوجستية؛ فكل من هيلفاير وجاغم له سجل واسع من الموثوقية في القتال، واقتران أي منهما بغريزلي يعني أن الوحدة التي تدافع عن قاعدة خلفية أو منطقة تمركز عملياتية لا تحتاج إلى تخزين ذخيرة منفصلة، أو تدريب طاقم جديد، أو إضافة أفراد لتشغيل نظام اعتراضي مخصص. كما أن هذه الطبيعة المعيارية تضع غريزلي في مواجهة أحد خيارات الاعتراض الأرخص في السوق اليوم، أنظمة بانتسير الروسية، التي تُقدَّر صواريخها الاعتراضية بنحو 200 ألف دولار للوحدة، ما يجعل تكاليف صواريخ لوكهيد مارتن في نطاق مشابه وليست في موضع خسارة واضح.
وقالت لوكهيد مارتن إن غريزلي صُمم للعمل مع أنظمة قيادة وتحكم واستشعار مختلفة، وليس مع شبكة واحدة مخصصة، ما يتيح دمجه في نطاق واسع من الإعدادات التشغيلية. كما طورت الشركة قاذف حاويات مشابهًا اسمه كودياك، أكمل أول اختبار إطلاق ناري له في وقت سابق من هذا الشهر باستخدام صاروخ تدريبي قصير المدى، لإظهار قدرات نيران هجومية بذخائر من عائلة نظام الإطلاق الصاروخي الموجه.
وبنية القاذف إم 299 التي يستند إليها غريزلي هي نفسها المنتشرة أصلًا على مروحيات أباتشي وطائرات أخرى، ما يمنح لوكهيد مارتن قاعدة تصميم راسخة بدل بناء قاذف من الصفر. وحاويات ترايكون، وهي الصيغة القياسية للشحن التي يستخدمها غريزلي، تشكّل معيارًا لوجستيًا عسكريًا يُستخدم أصلًا لنقل الذخائر والمركبات والمعدات حول العالم، وهذا جزء من سبب قدرة قاذف قائم على الحاويات على الاندماج في سلاسل الإمداد الحالية دون أن يلفت الأنظار بوصفه نظامًا عسكريًا مميزًا.
وقد نما الاهتمام في الولايات المتحدة وبين حلفائها بأنظمة حاويات مماثلة إلى جانب المخاوف من أن مواقع الإطلاق الثابتة أصبحت أكثر عرضة للتتبع عبر الأقمار الصناعية والضربات الدقيقة بعيدة المدى، وهو درس تعزز مرارًا خلال الحرب في أوكرانيا.