من المقرر أن يحدث اصطدامٌ وشيكٌ بالقمر حوالي الساعة 02:35 بتوقيت شرق الولايات المتحدة (06:35 بتوقيت غرينتش) يوم الأربعاء، ومن المتوقع أن يلفت انتباه علماء الفلك الهواة والمحترفين على حد سواء.
يقول الدكتور مات بوثويل، عالم الفلك العام في جامعة كامبريدج: “هذا شيء ضخم حقاً سيصطدم بالقمر. الأمر ليس خطيراً إطلاقاً، ويمكننا فقط مشاهدة العرض”. وأضاف: “سيصطدم الجسم بالقمر وسيرسل عموداً ضخماً من الغبار، ربما يصل ارتفاعه إلى 50 كيلومتراً أو أكثر، ثم ينتشر هذا الغبار جانبياً مع مرور الوقت”.
وبحسب بوثويل، ونظراً لغياب الغلاف الجوي عن القمر وضعف جاذبيته بشكل كبير، فإن لحظة الاصطدام ستكون “أكثر إثارة من أي انفجار مماثل على الأرض”. فلن يوجد ما يبطئ الجسم، كما يفعل الغلاف الجوي على الأرض، ولن يوجد ما يمنع ما يُقدَّر بمليون كيلوغرام من الحطام من التطاير إلى الفضاء.
وأشار بوثويل إلى أن الاصطدام لن يكون مرئياً بالعين المجردة من الأرض، لكن الأشخاص الذين يملكون تلسكوبات متطورة قد يتمكنون من رؤية وميض ينبعث من سطح القمر. والأهم من ذلك، بحسب بوثويل، هو القيمة التعليمية لهذا الحدث، حيث يمثل فرصة فريدة لدراسة ما يحدث عندما يصطدم جسم بالقمر.
لذلك، يستعد العلماء لمتابعة الحدث عن كثب. فالتلسكوبات الكبيرة في الأمريكتين، إلى جانب المركبة المدارية الاستطلاعية القمرية التابعة لناسا والمسبار الكوري الجنوبي “دانوري”، ستتعقب الوميض والعمود الغباري والفوهة الجديدة. كما يستعد مشروع علمي للمواطنين لتسجيل الاصطدام بمساعدة هواة متحمسين.
ويأمل علماء الفلك، من خلال رصد عمود الغبار لحظة تكوّنه، في تحويل هذا الاصطدام العرضي إلى تجربة مفيدة. فمراقبة كمية المواد التي تتطاير، ومدى ارتفاعها، وكيفية سقوطها مرة أخرى، من شأنها أن تحسّن نماذجهم للاصطدامات القمرية، وقد تقدم أيضاً أدلة حول ما يوجد تحت سطح موقع الاصطدام مباشرة، حيث ستظهر مواد جديدة من باطن السطح لأول مرة.