ما مكاسب باكستان من وساطتها في إبرام اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران؟ — أخبار الحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران

إسلام اباد، باكستان — في منتجع بورغنشتوك السويسري التابع للجبال الأسبوع الماضي، وقف نائب الرئيس الأمريكي جي. دي. فانْس إلى جانب رئيس وزراء باكستان شهباز شريف ورئيس وزراء قطر الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن جاسم آل ثاني، بينما كان القائد العسكري الباكستاني عاصم منير يقف على بعد أمتار قليلة، فأشار إليه فانْس أثناء إلقائه كلمات قصيرة أمام الحضور.

قال فانْس ما أثار ضحك الحضور بأنه منذ استقبال الفريق أول منير له ومعه رئيس الوزراء في اسلام اباد، صار له “شخصان مهمان جداً” في حياته: هندية وباكستاني؛ الهندية هي زوجته، والباكستاني هو الفريق أول منير — ملاحظة كررها لاحقاً الرئيس الأمريكي. ونقلت تحيات مماثلة من جهات دولية أخرى، إذ حلّ الرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان في زيارة دولة إلى باكستان، شاكراً دور إسلام أباد في تقريب وجهات النظر بين واشنطن وطهران.

خلال الأشهر الأربعة الماضية، برزت باكستان كوسيط لا غنى عنه بين الولايات المتحدة وإيران: سهّلت قنوات اتصال خلفية، احتضنت محادثات في عاصمتها، وأدارت مخاطر فتح طرق عبور لها علاقة بالعلاقات الخليجية. الإطار السلمي المتفق عليه في 18 يونيو والمفاوضات الممتدة لمدة ستين يوماً جزئياً ثمرة لهذا الدور الوسيط. والسؤال الآن بالنسبة إلى السلطات الباكستانية أكثر إلحاحاً: ما المكتسبات الفعلية لباكستان من هذا التحرك الدبلوماسي؟

الصورة الاقتصادية

اقتصاد باكستان الهش يطلب إجابات عاجلة. سجّل الناتج المحلي الإجمالي نمواً قدره 3.7 في المئة خلال السنة المالية الماضية — أسرع وتيرة منذ أربع سنوات — وارتفعت التحويلات الخارجية بنسبة 8.2 في المئة إلى نحو 30.3 مليار دولار، بينما تقلّص العجز المالي بصورة ملحوظة. لكن خلف هذه الأرقام ثمة واقع أكثر تعقيداً، كما ترى خبيرة الاقتصاد هناء شيخ من مركز النمو الدولي في لاهور.

يقرأ  إدانة سيدة صينية في المملكة المتحدة بتهمة احتيال بيتكوين بقيمة ستة مليارات يورو بعد ضبط قياسي للعملات المشفّرة

ترى شيخ أن المكاسب الاقتصادية المحتملة قد تكون محدودة: انخفاض تكاليف واردات الطاقة مع إعادة فتح مضيق هرمز، وربما استئناف زخم مشروع خط أنابيب الغاز إيران–باكستان إذا استمر تخفيف العقوبات. النمو الأخير كان في غالبه نتيجة تراجع واردات النفط والغاز أثناء إغلاق المضيق خلال المواجهة، لا نتيجة توسيع وقدرة إنتاجية محلية. باكستان لا تزال ضمن برنامج قرض بقيمة 7 مليارات دولار مع صندوق النقد الدولي، الموافقة على هذا الترتيب كانت في 2024. ورغماً عن الحديث الإيجابي من عواصم غربية حول علاقات اقتصادية أعمق، فإن حسن النية الدبلوماسي لا يتحول تلقائياً إلى استثمارات أو تخفيف هيكلي للضغوط المالية.

باكستان تعلم هذا الدرس جيداً من تاريخها: التحالف مع واشنطن بعد هجمات 11 سبتمبر 2001 جلب إعادة جدولة دين ودعماً متعدد الأطراف، لكنه لم يعالج أوجه الضعف البنيوية التي لا تزال تثقل كاهل الاقتصاد — قاعدـة ضريبية ضيقة، صادرات ضعيفة، وضغوط مستمرة على الحساب الجاري. ومع ذلك، يمكن أن تمنح هذه النوايا الطيبة لإسلام أباد هامشاً زمنياً ثميناً لتسريع الإصلاحات المطلوبة.

الجائزة الإقليمية

داخل أروقة صنع القرار الباكستاني ترى النخبة أن الجوائز الحقيقية قد تكون إقليمية أكثر مما هي ثنائية؛ اتفاق دائم بين واشنطن وطهران قد يعيد تشكيل بيئة الجوار. قد تفتح تخفيفات العقوبات أسواق التجارة على الحدود البلوشستانية التي بقيت مقيدة سنوات، وقد يعود خط أنابيب الغاز الإيراني–الباكستاني إلى جدول الأعمال بعدما جمدته ضغوط العقوبات لعقود.

إلا أن المشهد الدبلوماسي أكثر تعقيداً مما توحي به الرسائل العلنية لإسلام أباد. دخلت باكستان الأزمة كقناة اتصال مقبولة لدى طرفي النزاع، وملأت فراغاً لم ترغب إدارة ترامب في منحه لأي وسيط آخر، كما نسّقت مع مصر وتركيا والسعودية لإشراك اللاعبين الإقليميين الكبار. لكن هذا النفوذ ليس مطلقاً؛ فباكستان لم تصل بعد إلى مستوى يخولها فرض تنازلات على إيران أو إقناع واشنطن بقبول مطالب معينة، مع الحفاظ في الوقت نفسه على علاقاتها مع دول الخليج.

يقرأ  ارتفاع جديد في انبعاثات الوقود الأحفوري

من المستفيد؟

يبقى سؤال من استفاد أكثر من هذا التحرك: المراقبون يشيرون إلى أن المؤسسة العسكرية الباكستانية هي التي خرجت أقوى من المرحلة الأخيرة. فانْس خصّ بالذكر القائد منير، الذي لا يُصنّف أنه شخصية مدنية، ويبرز أن المؤسسة العسكرية، التي حكمت البلاد مباشرة لأكثر من ثلاثين سنة من تاريخها القومي الذي يقارب ثمانين عاماً، استرجعت مستوى نفوذ سياسي وإقليمي واضحاً.

في الخلاصة، ما حققته باكستان حتى الآن هو نفوذ دبلوماسي متزايد وهامش مناورة إقليمي، لكن المكاسب الاقتصادية العميقة أو التحوّل الهيكلي لا تزال رهناً بخيارات داخلية وإرادة متواصلة للإصلاح، وبمدى التزام الشركاء الدوليين بتحويل الكلام الإيجابي إلى استثمارات ملموسة وسياسات تدعم الاستقرار الطويل الأمد. بعص المخاطر والقيود تبقى قائمة، لكن ما جرى أعاد للسياق الإقليمي دوراً لاسلام أباد لم يكن واضحاً قبل فترة وجيزة. لم أجد أي نصّ لترجمته. ارسل النصّ الذي تريد ترجمته وسأعيد صياغته بالعربية بمستوى متقدم جداً (C2).

أضف تعليق