بدأت ميغان كليفل ترى هلوسات بعد ثمانية أشهر من ولادة ابنتها الثانية. كان يوم جمعة في 2015 بعد أن أنهت عملها في نيويورك. أصبحت مقتنعة بأن هناك من يطاردها، وأنها تُجنَّد للانضمام إلى طائفة دينية، وأن العالم بأسره، بما فيه زوجها، يتآمر عليها وعلى ابنتيها. وبعد نحو 24 ساعة، كانت مقيدة إلى نقالة ونُقلت إلى مستشفى للأمراض النفسية. قضت هناك 12 يوماً تتلقى علاجاً من ذهان ما بعد الولادة.
تقول سوزان هاترز-فريدمان، أستاذة الطب النفسي الشرعي في جامعة كيس ويسترن ريزيرف، إن هذه الحالة تظهر عادة بأعراض مزاجية مثل التهيج وتقلب المزاج والأرق وحالة شبيهة بالهذيان. وتضيف أن الأعراض النفسية قد تظهر لدى المريضة بشكل سريع. وتشرح أن الذهان بشكل عام يعني أن الشخص منفصل عن الواقع، وغالباً يشمل هلوسات، أي رؤية أو سماع أشياء غير موجودة، وأوهاماً، أي معتقدات خاطئة ثابتة لا تتوافق مع الثقافة التي يعيش فيها.
في قضية كلانسي، قالت إنها لعبت مع أطفالها في الخارج وبنوا رجل ثلج في اليوم الذي قتلتهم فيه. ووصف زوجها السابق باتريك كلانسي ذلك اليوم بأنه كان من أفضل أيامها. كانت قد أخبرته في وقت سابق أنها تفكر في إيذاء نفسها أو إيذاء الأطفال، لكن في ذلك اليوم بدا كل شيء أفضل. وفي المساء خرج ليحضر العشاء للعائلة المكونة من خمسة أفراد. وحين عاد، وجد أطفاله قتلى وكلانسي مصابة بسبب محاولة انتحار.
يقول خبراء إن هذا التناقض يوضح تأثير “المفتاح الكهربائي” أو التذبذب بين التحسن والتدهور الذي قد يحدث في ذهان ما بعد الولادة. تقول جينيفر باين، الخبيرة في الطب النفسي الإنجابي في جامعة فرجينيا: “يمكن أن تبدو المرأة بخير في دقيقة، ثم تكون مريضة جداً بعد قليل”. ويشير الخبراء إلى أن أسباب ذهان ما بعد الولادة ليست واضحة تماماً، لكنها قد ترتبط بالتغيرات الهرمونية والضغط بعد الولادة، ويبدو أن هناك صلة بين مشاكل الصحة النفسية السابقة والإصابة بهذه الحالة بعد الولادة.