لماذا تُعد الحرارة الشديدة أكثر خطورة على كبار السن مما كنا نعتقد؟ | أخبار صحية

كشف علماء أن عدداً أكبر بكثير من المتوقع من كبار السن معرّضون لخطر شديد للإصابة أو الوفاة بسبب الحرارة المفرطة، مع استمرار ارتفاع درجات الحرارة العالمية نتيجة تغيّر المناخ.

ففي دراسة جديدة أعدّها باحثون في جامعة ستانفورد الأميركية، تم الأخذ في الاعتبار الطريقة التي يؤثر بها العمر على قدرة الجسم على تحمّل الحرارة، ما سلّط الضوء على مستوى جديد من الخطر الذي تشكّله موجات الحر على سكان العالم.

ومع أن عدد الأشخاص الذين تبلغ أعمارهم 60 عاماً أو أكثر من المتوقع أن يتضاعف من مليار شخص في عام 2020 إلى 2.1 مليار في عام 2050، أي ما يعادل 21 في المئة من سكان العالم، تحذّر الدراسة من أن ارتفاع الحرارة قد يصبح أكثر فتكاً مما كان يُعتقد سابقاً.

وقال كريس مولينغتون، المحاضر السريري الفخري في إمبريال كوليدج لندن، للجزيرة: “التقييمات السابقة كانت تفترض غالباً أن بمقدور الجميع تحمّل الحرارة بنفس كفاءة الشاب البالغ السليم، وهو ما قلّل بشكل كبير من حجم الخطر على كبار السن”. وأضاف أن الدراسة الجديدة “تؤكد أن الحرارة الخطرة لا يمكن تعريفها بعتبة حرارية واحدة تنطبق على الجميع، بل يعتمد الأمر جزئياً على من يتعرض لها”.

لماذا يكون كبار السن أكثر تأثراً بالحرارة الشديدة؟

مع التقدّم في العمر، يفقد الجسم قدرته الطبيعية على تبريد نفسه، إذ يقلّ التعرق، ويضطر القلب إلى العمل بجهد أكبر لأن الأوعية الدموية لا تتوسع بالشكل الكافي. ومع ارتفاع درجات الحرارة، يصل الجسم في النهاية إلى نقطة لا يستطيع عندها التبريد بسرعة كافية للتعويض. هذه النقطة، المعروفة باسم “الإجهاد الحراري غير القابل للتعويض”، يبلغها كبار السن في وقت أبكر كثيراً وعند درجات حرارة أقل من الشباب.

يقرأ  جيرونا يهزم برشلونة بهدفين مقابل هدفإهدار لامين يمال ركلة جزاء يحسم اللقاء

ووجد الباحثون أن الأشخاص الذين تبلغ أعمارهم 65 عاماً أو أكثر يتعرضون لإجهاد حراري غير قابل للتعويض عند ارتفاع درجة حرارة العالم بمقدار 1.5 درجة مئوية فوق مستويات ما قبل العصر الصناعي، أكثر من تعرّض الشباب لذلك عند ارتفاع مقداره 4 درجات مئوية.

ويُقدَّر حالياً متوسط الاحترار العالمي طويل الأمد بنحو 1.4 درجة مئوية فوق مستويات ما قبل العصر الصناعي. وفي عام 2024، تجاوز المتوسط السنوي العالمي 1.5 درجة مئوية لأول مرة، وفقاً لوكالة كوبرنيكوس التابعة للاتحاد الأوروبي، لكن الاحترار طويل الأمد الذي يمتد لعقود لم يعبر بعد هذه العتبة.

ومع ذلك، يقدّر باحثو ستانفورد أن عدد الأشخاص الذين يتعرضون لنحو 180 ساعة سنوياً على الأقل فوق حد تحمّل الحرارة المخصص لفئتهم العمرية، هو بالفعل أكثر من الضعف مما كان يُعتقد سابقاً. وتُعد هذه العتبة مؤشراً رئيسياً حددته الدراسة.

وأوضح مولينغتون أن “هذه الـ180 ساعة تتوزع على مدار السنة وليست بالضرورة متواصلة”، مشيراً إلى أن “الأهم أن هذا يصف التعرض لظروف قد تسبب إجهاداً حرارياً غير قابل للتعويض، لكنه لا يعني أن كل من يتعرض لها سيُصاب حتماً بالمرض”.

لكن ذلك يعني أن كبار السن معرضون للوفاة أو المرض بسبب الحرارة عند درجات حرارة أقل بكثير مما كان يُعتقد سابقاً. وقال مولينغتون: “الظروف التي قد يتحملها شاب بالغ سليم قد تسبب لكبير السن احتباساً للحرارة في جسمه، وارتفاعاً في درجة حرارته الأساسية، وإصابة بأمراض خطيرة تشمل ضربة الشمس”.

ما تأثير الحرارة الشديدة على جسم الإنسان؟

الحرارة البيئية الشديدة هي حرارة غير عادية في حدّتها، أو تصل إلى مستوى يتجاوز عتبة مناخية أو صحية معينة. ويمكن أن تؤدي إلى أمراض خطيرة مثل ضربة الشمس أو النوبة القلبية، أو حتى إلى الوفاة.

يقرأ  المحكمة تلغي الحكمعن امرأة كورية جنوبية بعد أن عضّت لسان مهاجمها

ومن الصعب التنبؤ بالعواقب الصحية من خلال متوسطات الحرارة العالمية، لأن درجة حرارة الهواء وحدها ليست مؤشراً موثوقاً على الخطر البدني المحتمل. فكما يقول مولينغتون: “الرطوبة، وضوء الشمس، وحركة الهواء، والنشاط البدني، والملابس، وقدرة الفرد على فقدان الحرارة، كلها أمور مهمة”.

وأضاف: “الارتفاع الصغير نسبياً في المتوسط العالمي يزيح التوزيع الحراري بأكمله، مما ينتج عنه زيادة أكبر بكثير في تواتر الظروف الخطرة وشدتها ومدتها عند الطرف الأشد تطرفاً”.

كما أرجعت الدراسة معظم الوفيات المرتبطة بموجات الحر إلى أمراض مصاحبة، وخاصة أمراض القلب والأوعية الدموية والكلى والجهاز التنفسي التي تتفاقم بسبب ارتفاع حرارة الجسم، وليس فقط إلى فرط الحرارة المباشر.

أين سيكون كبار السن الأكثر تضرراً؟

يشير الاحترار حول العالم إلى سرعة غير مسبوقة خلال العشرة آلاف عام الماضية، وفقاً لبيانات وكالة ناسا التي استشهدت بها الدراسة. وفي الوقت نفسه، يتقدم سكان العالم في العمر بسرعة بسبب ارتفاع متوسط العمر المتوقع وانخفاض معدلات الخصوبة، ما يعني أن نسبة أكبر من الناس أصبحت عرضة للحرارة الشديدة.

ومن المرجح أن يكون كبار السن في البلدان منخفضة الدخل، مثل الصين والهند وباكستان، الأكثر عرضة للخطر، حتى عند ارتفاع درجة حرارة العالم بمقدار 1.5 درجة مئوية فقط فوق مستويات ما قبل العصر الصناعي. ومع ارتفاع درجات الحرارة، ستتسع المناطق الجغرافية المتأثرة.

ووفقاً للدراسة، فإن كل درجة إضافية من الاحترار العالمي فوق مستويات ما قبل العصر الصناعي ستدفع نحو مليار شخص إضافي إلى دائرة من يتعرضون لنحو 180 ساعة من الإجهاد الحراري غير القابل للتعويض سنوياً. ومعظم هؤلاء سيكونون من كبار السن، لأنهم يبلغون هذه العتبة في وقت أبكر بكثير من الشباب.

وتختلف التوقعات بحسب الارتفاع المتوقع في درجات الحرارة. فعند ارتفاع بمقدار 3 درجات مئوية فوق مستويات ما قبل العصر الصناعي، توقّع مؤلفو الدراسة أن تشهد الهند والصين وباكستان وبنغلاديش تعرّض 1.5 مليار شخص للإجهاد الحراري غير القابل للتعويض، وهو ما يعادل نحو ثلاثة أرباع إجمالي السكان المتضررين على مستوى العالم.

يقرأ  بزشكيان.. كبش فداء في مذكرة تفاهم فاشلة بظل الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران

ما الذي يمكن فعله للتخفيف من آثار الحرارة الشديدة؟

خلص باحثو ستانفورد إلى أن فهم متى وأين وإلى أي مدى ستُتجاوز حدود تحمّل الإنسان للحرارة أصبح أمراً متزايد الأهمية لتطوير استراتيجيات التخفيف من آثار موجات الحر.

وشملت التعديلات المقترحة إعادة تصميم المشهد الحضري لتوسيع البنية التحتية الخضراء، وتحسين التهوية، وتقليل انبعاثات الحرارة الناتجة عن الأنشطة البشرية، وإنشاء مراكز تبريد، وتحسين أنظمة الإنذار والاستجابة لموجات الحر.

ويمكن أن تعطي هذه الجهود الأولوية للمجتمعات الأكثر عرضة سريرياً، وخاصة كبار السن الذين قد يعانون من العزلة الاجتماعية أو الحرمان الاقتصادي أو الأمراض المزمنة.

وبما أن معظم الوفيات المرتبطة بالحرارة بين كبار السن تحدث داخل المنازل، فقد أوصت الدراسة أيضاً بتوسيع نطاق الوصول إلى أجهزة التكييف أو غيرها من مرافق التبريد، بدعم من بنية تحتية للطاقة قادرة على الصمود.

أما على المدى الطويل، فخفض الانبعاثات يظل المفتاح الأساسي للسيطرة على الاحترار العالمي.

أضف تعليق