لطالما كان التصويت عبر البريد هدفاً مفضلاً للرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
مهدت المحكمة العليا الأمريكية الطريق أمام ترامب للمضي قدماً في أمره التنفيذي الذي يقيد التصويت عبر البريد، لكن لا يزال من غير الواضح مقدار ما يمكن لإدارته تنفيذه قبل انتخابات منتصف المدة القريبة في نوفمبر/تشرين الثاني.
ويبدو أن قرار المحكمة الصادر الاثنين يترك مجالاً لطعون قضائية إضافية قد تؤدي إلى مزيد من التأخير في تنفيذ أمر ترامب. وتتمتع المحكمة بأغلبية محافظة 6 مقابل 3، وعارض القضاة الليبراليون الثلاثة القرار.
وكانت هيئة البريد الأمريكية قد أوضحت الأسبوع الماضي كيف ستنفذ الأمر، لكن الوقت يضيق لفرض تغييرات كبيرة، إذ ستبدأ بعض الولايات في إرسال بطاقات الاقتراع البريدي إلى الناخبين خلال أسابيع قليلة.
ولطالما استهدف ترامب التصويت عبر البريد، مدعياً أنه يؤدي إلى الاحتيال رغم الأدلة القوية على عكس ذلك، ورغم أنه استخدم هذا الأسلوب في التصويت بنفسه.
وقد تكون هذه القضية واحدة من عدة طعون متعلقة بالانتخابات أمام القضاة. وكانت وزارة العدل الأمريكية قد تقدمت باستئناف طارئ طلبت فيه من المحكمة العليا السماح بالمضي في تنفيذ التغييرات قبل انتخابات منتصف المدة.
ويقضي الأمر التنفيذي الذي وقعه ترامب في مارس/آذار بأن تعدّ إدارته قوائم بالناخبين المؤهلين، ويوجه هيئة البريد الأمريكية إلى تسليم بطاقات الاقتراع البريدي للأشخاص المدرجين في تلك القوائم فقط.
ورفع مسؤولون ديمقراطيون في 23 ولاية ومقاطعة كولومبيا دعوى قضائية لمنع الأمر. وقالوا إن الدستور الأمريكي يمنح الولايات والكونغرس سلطة إدارة الانتخابات، وإن تغييرات ترامب قد تؤدي إلى فوضى وإساءة استخدام حزبية.
وكتب محامو الولايات: “عواقب السماح بمثل هذه التغييرات الجذرية في وقت قريب جداً من انتخابات الخريف ستكون بالغة الخطورة”. وأدلى العشرات من مسؤولي الانتخابات في الولايات والمحليات بآرائهم، طالبين من القضاة إبقاء الأمر مجمداً بينما تجري الاستعدادات للانتخابات بالفعل.
وكانت قاضية في ولاية ماساتشوستس قد أوقفت الخطة الخاصة بانتخابات منتصف المدة في تلك الولايات، وأيدت محكمة استئناف قرارها. ثم أصدرت القاضية لاحقاً أمراً ثانياً يمنع العمل به على مستوى البلاد.
واستأنفت إدارة ترامب أمام المحكمة العليا في أواخر يوليو/تموز لأسباب إجرائية، قائلة إن الولايات رفعت دعواها في وقت مبكر جداً. كما أشارت إلى حكم آخر صدر في واشنطن سمح بمواصلة تنفيذ أمر ترامب، وأيدته محكمة استئناف مع إبقاء مجال لتحرك قضائي مستقبلي إذا نُفذت التغييرات.
وقال محامون فيدراليون إن أمر ماساتشوستس “يمنع الحكومة من استكمال وتنفيذ سياسات الرئيس المقترحة لتعزيز نزاهة الانتخابات الفيدرالية المقبلة في نوفمبر”. وأيدت اثنتا عشرة ولاية تميل للجمهوريين الحكومة الفيدرالية في استئنافها أمام المحكمة العليا، قائلة إن الولايات سيكون لها رأي في القوائم النهائية للناخبين.
وكانت المحكمة العليا قد حكمت سابقاً ضد حجج ترامب بشأن الاقتراع البريدي، إذ قضت في يونيو/حزيران بأنه يحق للولايات فرز بطاقات الاقتراع التي تصل بعد يوم الانتخابات. وصدر هذا الحكم بعد مرافعات كاملة وليس عبر مسار الطوارئ.
وقد روج ترامب لادعاءات كاذبة عن تزوير واسع في الانتخابات الأمريكية، بما فيها خسارته أمام الديمقراطي جو بايدن عام 2020. وهو يضغط على الكونغرس الذي يسيطر عليه الجمهوريون لإقرار حزمة قيود انتخابية مثيرة للجدل تسمى “قانون إنقاذ أمريكا”، ويتطلب القانون إثبات المواطنة للتصويت. ويظل يطالب بتمريره رغم أن تصويت غير المواطنين نادر جداً، ويعد جناية قد تصل عقوبتها إلى الترحيل.
ويزداد استخدام الاقتراع البريدي شعبية بين ناخبي الحزبين، حيث جرى نحو 30% من جميع بطاقات الاقتراع بهذه الطريقة في الانتخابات الرئاسية عام 2024، وفق بيانات فيدرالية. كما أن هذه العملية آمنة؛ فقد وجدت دراسة لمؤسسة بروكينغز عام 2025 نحو أربع حالات تزوير فقط من كل 10 ملايين بطاقة اقتراع بريدي.