تنتهي يوم الاثنين المهلة المحددة لمذكرة التفاهم التي كانت تهدف إلى إنهاء القتال بين الولايات المتحدة وإيران، ولا توجد مؤشرات تُذكر على أن أي طرف مستعد لتمديدها، بعد أسابيع من اتهامات متبادلة بانتهاك بنودها.
وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، في منشور على تيليغرام السبت، إن “لم نتخذ بعد قراراً باستئناف المفاوضات مع الولايات المتحدة”.
وفي هذه الأثناء، واصل وسطاء من قطر وباكستان تبادل الرسائل مع إيران. وأضاف عراقجي أن إيران تعمل على اتفاق منفصل مع عُمان لترتيب طرق شحن جديدة في مضيق هرمز، لكنه شدد على أن ذلك ممكن فقط إذا تم التوصل إلى حل سياسي.
على الجانب الأمريكي، قال الرئيس دونالد ترامب لأنصاره في نيويورك الجمعة إن الولايات المتحدة ستعلن قريباً أن المضيق المهم حيوياً أصبح أرضاً أمريكية.
إليك ما تحتاج إلى معرفته مع انتهاء مهلة مذكرة التفاهم.
## ما هي مذكرة التفاهم؟
الاتفاق الذي وقعه ترامب والرئيس الإيراني مسعود بزشكيان في 17 يونيو، جاء بعد محادثات رفيعة نادرة استضافتها باكستان. وكان الغرض منه إنهاء أكثر من ثلاثة أشهر من الحرب التي قتلت آلافاً وشلّت حركة التجارة في الخليج، وخاصة صادرات النفط والغاز التي يعتمد عليها العالم.
وقد ترك الاتفاق قضايا معقدة مثل البرنامج النووي الإيراني لوقت لاحق، وسعى ليس فقط إلى إيجاد حل دبلوماسي فوري لوقف الحرب مع طهران، بل أيضاً إلى إنهاء الصراع في لبنان.
وجاء في المذكرة أن إيران والولايات المتحدة “تعلنان الوقف الفوري والدائم للعمليات العسكرية”، وأن “صفقة نهائية” ستؤكد “الإنهاء الدائم للحرب على جميع الجبهات”. وأضافت أن هذه “الصفقة النهائية” ستحظى بتأييد مجلس الأمن، وأنه سيتم التوصل إليها في غضون 60 يوماً كحد أقصى، وهي مدة قابلة للتمديد بموافقة الطرفين.
كما نصت المذكرة على أن الولايات المتحدة كانت ملزمة بإنهاء حصارها البحري خلال 30 يوماً، وسحب قواتها من المناطق القريبة من إيران بعد التوصل إلى “الصفقة النهائية”، والبدء في العمل على حزمة إعادة إعمار وتنمية لإيران بقيمة لا تقل عن 300 مليار دولار. ووافقت واشنطن أيضاً على إنهاء العقوبات المفروضة على إيران، وإصدار إعفاءات لصادرات النفط الإيراني، والسماح لطهران بالوصول إلى أموالها المجمدة.
أما إيران، فقد كانت ملزمة بإزالة الألغام من مضيق هرمز والسماح للسفن بالمرور “دون مقابل” لمدة 60 يوماً. كما أكدت طهران مجدداً أنها لن تسعى إلى امتلاك أسلحة نووية، وأنها ستفاوض حول قضايا مثل التخصيب، على أن تُحدَّد التفاصيل في “صفقة نهائية” تحظى بدعم الأمم المتحدة.
## هل نجحت مذكرة التفاهم؟
رغم أن النسختين الأمريكية والإيرانية من الاتفاق اختلفتا قليلاً، فإن جزءاً كبيراً من الخلاف منذ التوقيع تركز على قضايا أكثر أساسية، مثل ما إذا كان الاتفاق مجرد وقف إطلاق نار أم اتفاقاً دائماً، وما الذي كان مطلوباً من كل طرف.
وسرعان ما أصبح موضع خلاف ما إذا كانت المذكرة لا تزال سارية بالكامل. وبحلول 27 يونيو، كان ترامب يصف الضربات الإيرانية في المنطقة بأنها “انتهاك أحمق” للاتفاق، بينما قالت إيران إن الضربات الأمريكية “تنتهك المادة الأولى من مذكرة التفاهم”.
وفي 7 يوليو، قال ترامب إن الاتفاق “انتهى”، واستمرت الولايات المتحدة في شن هجمات على إيران، بما في ذلك ما وصفته طهران ببنية تحتية مدنية، ما أسفر عن مقتل 50 شخصاً على الأقل. وقال مسؤولون إيرانيون إن الولايات المتحدة “انتهكت وعلقت” جميع التزاماتها، وإن طهران “علقت هي أيضاً جميع التزاماتها”.
منذ ذلك الحين، لم ترفع الولايات المتحدة العقوبات عن إيران بالكامل، وسخر ترامب من فكرة دفع تعويضات لإيران، مقترحاً بدلاً من ذلك أن تدفع طهران تعويضات لأسر المحتجين الذين قتلتهم “على مدى الخمسين سنة الماضية”، وكذلك “لجميع الأشخاص الذين قتلوهم وأصابوهم بجروح خطيرة بقنابلهم على الطرقات وفي صراعات كثيرة”.
كما أن إعادة فتح مضيق هرمز لم تتحقق، حيث يواصل المسؤولون الإيرانيون والأمريكيون الإصرار على أن جانبهم يسيطر على المضيق. وفي وقت سابق من هذا الأسبوع، قالت وزارة الدفاع الأمريكية إنها أطلقت النار على سفينة شحن ترفع علم بنما في المضيق، لأنها “انتهكت الحصار الأمريكي على إيران”.
وقال مصطفى خوشتششم، أستاذ في جامعة العلوم التطبيقية في طهران، للجزيرة: “وقف إطلاق النار توقف وأصبح بلا معنى بعد أن لم تمتثل الولايات المتحدة لشروط الاتفاق أو مذكرة التفاهم”. وأضاف أن طهران ترى على وجه الخصوص أن الولايات المتحدة فشلت في وعودها بالإفراج عن الأصول الإيرانية، ورفع العقوبات، وإنهاء الحصار البحري، وضمان انسحاب إسرائيل من جنوب لبنان. وأضاف: “الآن، رسمياً على الورق، يقال إن المهلة انتهت”.
## ماذا يحدث بعد ذلك؟
على الرغم من أن مذكرة التفاهم تنتهي يوم الاثنين، فإن ما يعنيه ذلك بالضبط يعتمد على الطرف الذي تسأله.
فقد قال عراقجي الجمعة، وفقاً لوكالة الطلبة الإيرانية، إن ما ورد في مذكرة إسلام أباد هو “إنهاء الحرب، وليس وقف إطلاق النار”. وأضاف أنه نظراً لأن الولايات المتحدة انتهكت المذكرة وواصلت هجماتها، “لم يكن هناك وقف إطلاق نار مدته 60 يوماً يحتاج إلى تمديد”.
ويوحي التغيير الأخير في جهاز الأمن القومي الإيراني بموقف أكثر تشدداً في المحادثات المقبلة، واستعداداً أقل للتراجع، خاصة فيما يتعلق بالسيطرة على هرمز. ففي وقت سابق من هذا الشهر، تم تعيين القائد السابق للحرس الثوري محسن رضائي رئيساً جديداً للمجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، وهو أعلى هيئة أمنية في البلاد. وقال محللون للجزيرة إن هذه الخطوة تهدف إلى تنسيق أفضل بين العمليات العسكرية والمدنية.
وقال خوشتششم إن تعيين رضائي، إلى جانب تغييرات قيادية أخرى، “يُظهر أن إيران تعتقد أنها صاحبة اليد العليا”. وأي محادثات جديدة سيجري على الأرجح أن تصل إيران إلى طاولة المفاوضات بمطالب أكثر، بدءاً من إنهاء الحرب في غزة، إلى رفع العقوبات وإنهاء الحصار المفروض على اليمن، وحتى دعوة إلى نزع السلاح النووي من إسرائيل.
## أوراق قليلة بيد الولايات المتحدة
أما بالنسبة للولايات المتحدة، فقد صعّد ترامب وإدارته الخطاب بشأن المضيق والحرب الاقتصادية.
فقد أعلن ترامب الجمعة خططه لضم الممر المائي رسمياً إلى الولايات المتحدة، وقال: “بعد أن ننتهي من هزيمة إيران، التي تُهزم هزيمة شديدة، سأعلن قريباً مضيق هرمز أرضاً أمريكية”.
كما قال وزير الخزانة سكوت بيسنت الجمعة إن الولايات المتحدة ستطبق على إيران إجراءات “لم يسبق لها مثيل”.
لكن باربرا سلافين، الزميلة البارزة في مركز ستيمسون بواشنطن، قالت للجزيرة إنه لا توجد الكثير من الأوراق المتبقية لترامب إذا أراد ممارسة المزيد من الضغط على طهران.
فمخزون الولايات المتحدة من الصواريخ الاعتراضية استُنزف، واحتياطيها النفطي الاستراتيجي فرغ، ومعدات عسكرية رئيسية، بما في ذلك حاملات طائرات، بقيت في البحر لأشهر أطول من المخطط لها، ما يعني أن الخيارات العسكرية الأمريكية القليلة المتبقية شبه مستنفدة. أما فيما يتعلق بالضغط الاقتصادي، فقد أظهرت طهران قدرتها على إلحاق ضرر اقتصادي من خلال تعطيل حركة الملاحة عبر مضيق هرمز.
وقالت سلافين: “إيران تلعب بقوة هنا، وهي غاضبة بوضوح من إدارة ترامب لأنها ترى أنها لم تلتزم بالمذكرة الموقعة في يونيو. إنهم يجعلون الاقتصاد الدولي وترامب نفسه يتصببون عرقاً”.
وأضافت أن إيران، بطريقة أو بأخرى، من المرجح أن تُعوَّض عن الحرب، وأن تحصل على قدر كبير من السيطرة على مضيق هرمز. وأوضحت أن هذا الصراع “يُحل عبر صفقة، ربما بعد انتخابات التجديد النصفي الأمريكية، عندما يكون تأثيره على التصويت أقل”.
من جهته، قال رئيس البرلمان الإيراني محمد قاليباف للصحفيين في طهران السبت إن التنازلات التي حصلت عليها إيران في مذكرة التفاهم كانت “مصدر فخر ونصر”. وأضاف: “أستطيع أن أقول بثقة كاملة إننا خرجنا منتصرين حقاً في هذه الحرب، عسكرياً وسياسياً”.