أمرت محكمة جنح القاهرة الجديدة بإغلاق موقع «مادا مصر»، أحد آخر المنافذ الإخبارية المستقلة البارزة في مصر، وتغريم رئيسة تحريرها لينا عطا الله ثلاثة ملايين جنيه مصري، أي ما يعادل 53 ألفا و400 دولار، بسبب إدارة موقع دون ترخيص.
وقضت المحكمة أيضا بمصادرة أجهزة المؤسسة ومعداتها. وأُخذت عطا الله إلى الحجز بعد حكم الثلاثاء، ثم أفرج عنها بعد ساعات بعد أن سددت «مادا مصر» الغرامة كاملة.
وأثناء إجراءات الإفراج علمت عطا الله بأنها حُكم عليها غيابيا في 2024 بالسجن سنة، بتهم نشر أخبار كاذبة وإدارة موقع غير مرخص. وقالت «مادا مصر» إن محامي عطا الله طعنوا في ذلك الحكم، وإن جلسة إعادة المحاكمة مقررة في 11 نوفمبر.
وفي افتتاحية نشرتها «مادا مصر» بعد ساعات من الحكم، قالت إنها دخلت المحكمة «بقدر من الثقة في القانون ونظام العدالة»، لكن ما وجدته في المحكمة «لم يبق من تلك الثقة شيئا».
وقال الموقع إن المحكمة رفضت طلبات محاميها لمراجعة ملف القضية، وتقديم أدلة إضافية، واستدعاء شهود. وبحسب «مادا مصر»، عيّن القاضي بعد ذلك «طرفا مجهولا» ليتولى الدفاع عنها، رغم حضور ثمانية من محاميها ورغم اعتراضها. وقالت الافتتاحية إن القاضي كتب طلبات ذلك المحامي بنفسه «قبل إصدار حكم بالعقوبة القصوى، من دون مراجعة ومن دون دفاع».
وحضر الجلسة حسام بهجت، رئيس المبادرة المصرية للحقوق الشخصية. وبحسب «مادا مصر»، قال إن المحكمة مضت في تعيين المحامي رغم اعتراض عطا الله على أن يمثلها محام تعينه المحكمة. وقال محامي «مادا مصر» حسن الأزهري لموقع «زاوية 3» إن المحكمة رفضت طلبات الدفاع ثم عيّنت محاميا، وهو ما اعترضت عليه عطا الله وفريقها.
ويستند حكم الثلاثاء إلى المادة 105 من قانون الإعلام المصري لعام 2018، التي تنص على غرامات تتراوح بين مليون وثلاثة ملايين جنيه مصري، أي ما يعادل 17 ألفا و800 دولار إلى 53 ألفا و400 دولار، مع الإغلاق والمصادرة، لمن يدير موقعا دون ترخيص.
وتقول «مادا مصر» إنها تقدمت بطلب ترخيص إلى المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام في 2018 ثم في 2020، دون رد. وتقول إنها علمت بالرفض فقط عندما أشار إليه المدعون في قضية سابقة في 2022. وفي 2023، أيدت محكمة إدارية رفض المجلس، مستندة إلى عدم وجود ما يثبت تسجيل علامة الموقع التجارية، رغم أن محامي «مادا مصر» قال إنه قدم شهادة تسجيل العلامة. ولا يزال طلب جديد معلقا منذ يونيو 2023.
ولم يصدر تعليق رسمي فوري على الحكم.
وقال رئيس نقابة الصحفيين خالد البلشي إن النقابة ستتخذ إجراءات قانونية للطعن في الحكم.
تأسست «مادا مصر» في 2013، وهي محجوبة داخل مصر منذ 2017. وتقول إنها واجهت ست قضايا في ست سنوات، وتقول جماعات حقوقية إن هذه أول قضية تصل إلى المحاكمة.
وكتب الموقع: «حاولنا الدفاع عن القانون، كما حاولنا الدفاع عن أنفسنا».
وقالت ياسمين أحمد، المديرة العليا للتأثير الإقليمي في منظمة العفو الدولية، في بيان: «يمثل قرار اليوم ضربة قاسية لحرية الصحافة في مصر، ويشكل يوما مظلما للصحافة المستقلة في البلاد». وأضافت: «هذا الحكم القاسي هو حصيلة سنوات من المضايقات المتواصلة والإجراءات غير العادلة التي تهدف إلى إغلاق أحد آخر الأصوات الإعلامية المستقلة المتبقية في البلاد».
وجاء الحكم في اليوم نفسه الذي جددت فيه النيابة العامة لأمن الدولة العليا، التي تحقق في قضايا الأمن القومي، احتجاز ستة صحفيين من منصة التحقق من الحقائق «متصدقش» لمدة 15 يوما أخرى.