كيف تحوّل مضيق هرمز إلى منظومة سيطرة تُشكّل موازين القوة والاقتصاد العالمي
على امتداد أسابيع، أدت مواجهة عسكرية محتملة بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران إلى دفع منطقة الخليج إلى حافة الانهيار. إلا أن ساحة الصراع الحقيقية لم تكن في الأجواء فحسب، بل في مضيق هرمز ذاته. هذا الممر البحري الضيق الذي يربط الخليج بممرات الشحن العالمية ينقل نحو 20 مليون برميل نفط يومياً—أي ما يقرب من خُمس الإمدادات العالمية—مما يجعله حيوياً لعمل السوق العالمية، وأسواق الطاقة، وسلاسل الإمداد.
مع تصاعد التوترات، لم تغلق إيران المضيق بشكل كامل. بدلاً من ذلك، أعادت تشكيله إلى آلية سيطرة، مستخدمة طائرات مسيّرة، وتهديدات بحرية، وجوّاً من الضبابية لعرقلة الملاحة. انخفضت حركة السفن، وارتفعت أسعار النفط، وتباطأ التبادل التجاري العالمي بما أثر على آسيا وأوروبا ودول أخرى. سمح لبعض السفن بالعبور، وُمنع البعض الآخر، ووردت تقارير عن دفع رسوم عبور من قبل بعض الناقلات، ليصبح هرمز بمثابة «نظام رسوم» استراتيجي.
ردّت الولايات المتحدة بقيادة ترمب بحصار بحري، مما صعّد المواجهة الجيوسياسية، في وقت فشلت فيه محادثات وقف إطلاق النار في إسلام آباد. المشهد لا يزال غامضاً: إعادة فتح جزئية، وصول مشروط، ومطالبات متضاربة تكشف عن واقع جديد.
لم يعد الأمر مجرّد نفط أو حرب فقط؛ فقد تحوّل مضيق هرمز من تهديد محتمل إلى نموذج عملي تُحدِّد فيه أوراق النفوذ، لا القوة النارية وحدها، نتائج الصراع والنفوذ في المنطقة والقتصاد العالمي.
نُشر في 21 أبريل 2026
انقر هنا للمشاركة على وسائل التواصل الاجتماعي