منظمة العفو: التطهير العرقي والاعتداءات الاستيطانية في الضفة الغربية سياسة رسمية لإسرائيل

تقرير منظمة العفو الدولية: التهجير كسياسة دولة مدروسة

ترحيل الفلسطينيين من الضفة الغربية المحتلة، بحسب تقرير جديد لمنظمة العفو الدولية، ليس نتيجة أفعال مجموعة «متطرفة» من المستوطنين أو وزراء يمينيين متشددين، بل هو جزء من استراتيجية إسرائيلية متعمدة للتطهير العرقي. صدر التقرير في وقت صادقت فيه الحكومة الإسرائيلية خلال الأشهر الأخيرة على توسعات استيطانية وعمليات ضم قياسية لأجزاء واسعة من الضفة الغربية.

قصص موصى بها

«حملة التهجير ليست نتاج مستوطنين مارقين أو منظمات استيطانية أو وزراء «متطرفين»… العنف الاستيطاني ليس استثناءً بل جزء لا يتجزأ من سياسة دولة منظمة»، تقول المنظمة في تقريرها.

تتعرّض بشكل خاص مجتمعات البدو والرعاة الفلسطينيين في الضفة لهجمات متواصلة من مستوطنين. وتشير بيانات مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) إلى أن 117 قرية على الأقل في الضفة تعرّضت لتهجير كامل أو جزئي نتيجة هجمات المستوطنين. ونتج عن هذه الاعتداءات دفع نحو 5,910 أشخاص إلى «ترك منازلهم» بين يناير 2023 وديسمبر 2025، وفق ما وثقته منظمة العفو.

الغالبية العظمى من هذه القرى مُدرجة ضمن «المنطقة C» بموجب اتفاقية أوسلو الثانية (1995)، ما يجعلها خاضعة بالكامل للسيطرة العسكرية والإدارية الإسرائيلية؛ والمنطقة C تشكل أكثر من 60 في المئة من مساحة الضفة الغربية.

كمثال أوضحت المنظمة أن قرية زنوتا، حيث يعيش بدو فلسطينيون لسنوات طويلة، تبعد نحو كيلومتر واحد فقط عن مستوطنة غير قانونية أقيمت عام 2021 عُرفت باسم «مزرعة ميتاريم». وسرعان ما شرع المستوطنون في حملة مستمرة من الاعتداءات والتهديدات ضدّ سكان زنوتا، تضمنت اقتحام منازلهم لمهاجمتهم، وتفريغ خزانات المياه، وضخ مياه الصرف على أراضٍ زراعية خاصة بهم.

على الرغم من أن سكان القرية كرّروا البلاغات لدى الشرطة الإسرائيلية، إلا أن التقرير يؤكد «عدم اتخاذ أي إجراء فعلي».

يقرأ  بصفتي فلسطينيًا، تذكّرني ممارسات وكالة الهجرة والجمارك الأمريكية (آي سي إي) في الولايات المتحدة بتجاربيما تفعله وكالة الهجرة والجمارك الأمريكية (آي سي إي) بأمريكا مألوف لي كفلسطيني | الصراع الإسرائيلي الفلسطيني

تجاهل أوامر المحكمة العليا

في يوليو 2024 وفبراير 2025 أصدر القضاء الإسرائيلي أمرين قضائيين ألزما الشرطة والجيش بتسهيل عودة السكان وحمايتهم من هجمات المستوطنين. إلا أن الشرطة والجيش تجاهلا هذين القرارين، وفشلت محاولات السكان للعودة بوجه عنف المستوطنين وبتواطؤ قوات الاحتلال، بحسب تقرير منظمة العفو.

وبدلاً من مطالبات بالضبط والتهدئة، تلقّى المستوطنون «دعماً رسمياً» مكّنهم من تكثيف حملتهم العنيفة. في أبريل من العام الماضي، قام وزيران يمينيان متطرفان، بيزاليل سموتريتش وأوريت ستروك، بتوزيع مجموعة من الأسلحة ومركبات ميدانية خلال فعالية في مزرعة ميتاريم، بحضور مستوطنين من منطقتي الخليل ومحيطها. وقال سموتريتش آنذاك إن «المستوطنين الأبطال والروّاد الذين يعيشون هنا يمارسون الصهيونية، وهم بحاجة إلى الأمن… نحن هنا للبناء معهم والاستيطان في الأرض»، ممدحاً مصادرات الأراضي.

تقول منظمة العفو الدولية بصراحة إن «حملة التطهير العرقي في المنطقة C مُنظّمة ومموّلة من الدولة ومطبّقة بواسطة أجهزة الدولة؛ وتهدف لتسريع أجندة الضم والتوسع الاستيطاني عبر جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية». ودعت المنظمة المجتمع الدولى إلى التدخل لمنع «تدمير المجتمعات الفلسطينية وضم الضفة الغربية».

في أبريل الحالي، أقرّ مجلس الوزراء الأمني الإسرائيلي إنشاء 34 مستوطنة غير قانونية في جلسة واحدة، وهو العدد الأكبر الذي يُقرّ خلال جلسة واحدة للمجلس، ما يرفع مجموع المستوطنات التي صادقت عليها حكومة بنيامين نتنياهو منذ تشكيلها أواخر 2022 إلى 103.

على الرغم من أن القوات الإسرائيلية والمستوطنين مارسوا العنف ضد الفلسطينيين في الضفة لعقود، فقد سجّل التقرير تصاعداً حاداً في الهجمات منذ اندلاع الحرب الإسرائيلية على غزة في أكتوبر 2023، وقد ترافقت هذه الحملة مع سياسات رسمية عزّزت منافذ الضم والتوسع الاستيطاني على حساب وجود المجتمعات الفلسطينية في الضفة.

أضف تعليق