اعتُذرت راندا عبد الفتاح رسمياً بعد أن تراجعت إدارة مهرجان الاديليد للأدب عن قرارها السابق باستبعادها من فعاليات أسبوع الكتّاب، وبعيداً عن الصيغة الأصلية للقرار أصدرت الهيئة بياناً تنص فيه على سحب القرار وإعادة توجيه دعوة للدكتورة عبد الفتاح للمشاركة في دورة أسبوع الكتّاب المقبلة عام 2027، مع اعتذارٍ صريح عن الضرر الذي تسبّب فيه القرار.
وأقرت الهيئة بأنها لم ترتقِ إلى مستوى حماية حرية التعبير والإبداع الفكري، ووصفت الخطأ بأنه إخفاق واضح في صون هذا الحق. جاء اعتذارها بعد انسحاب نحو 180 كاتباً وكاتبة من البرنامج تضامناً مع الكاتبة الفلسطينية‑الأسترالية، ما دفع المهرجان إلى إعلان أن أسبوع الكتّاب لهذا العام لم يعد قادراً على الاستمرار كما هو مقرر.
من جهتها، قالت راندا عبد الفتاح — الروائية الحاصلة على جوائز والمؤلفة لأحد عشر رواية، والتي تعمل أيضاً محامية وعالمة اجتماع — إنها تقبل الاعتذار بوصفه إقراراً بحقها وحقّ الآخرين في الحديث العلني والصادق عن الفظائع المرتكبة ضد الشعب الفلسطيني، وأنه يمثل نصراً لتضامنهم الجماعي وحركتهم في مواجهة العنصرية المعادية للفلسطينيين والتنمر والرقابة. وأضافت أنها ستنظر في الدعوة للمشاركة العام المقبل، وأنها «ستظهر فوراً» لو عادت لويز أدلر، التي استقالت اعتراضاً على قرار المجلس، إلى منصب مديرة أسبوع الكتّاب، لكنها لم تحسم قرار قبولها للمشاركة في 2027 بعد.
أثار إلغاء المشاركة الأولى لراندا نقاشات أوسع حول الحاجة إلى تعليمٍ مناهض للعنصرية بشكل عاجل، وإلى وضع ضوابط مؤسساتية تحمي المرافق العامة من تأثيرات الضغوط السياسية واللوبيات. وكان المجلس قد حاول تبرير قراره المبدئي بالقول إن المسألة لم تكن تتعلق بالهوية أو الخلاف السياسي بحد ذاته، بل بمدى اتساع مفهوم حرية التعبير في البلاد في أعقاب «مذبحة بوندي»، إشارة إلى الهجوم المسلح الذي أودى بحياة 15 شخصاً خلال احتفال يهودي في ديسمبر، والذي قال جهاز الشرطة الأسترالي إن منفّذيه استُلهموا أفكار تنظيم داعش من أجل ارتكابه. وجاء ذلك بعد خمس سنوات على مذبحة كرايستشيرش التي قتل فيها 51 مصلياً أثناء أداء الصلاة في مساجد نيوزيلندا.
من ناحية أخرى، اعتبرت لويز أدلر، التي استقالت بعد تجاوز المجلس قرارها بدعوة عبد الفتاح، أن انسحاب كتّاب بارزين من البرنامج — بينهم زادي سميث، ماشا جيسن، يانيس فاروفاكيس، هيلين غارنر، ورئيسة وزراء نيوزيلندا السابقة جاسيندا أردرن — يوضح مدى التأثير السلبي الذي قد تمارسه مجالس إدارية يفتقر أعضاؤها إلى خبرة كافية في الفنون على تشكيل البرامج الثقافية، وغياب الاحساس بالمسؤولية الأخلاقية عند التخلي عن مبدأ حرية التعبير.
وأبدت أدلر، وهي يهودية، قلقها من أن تُجرّم الاحتجاجات وتُقيّد حرية الكلمة، وأن يسارع السياسيون إلى تمرير تشريعات لحظر عبارات وشعارات في أعقاب «مجزرة بوندي»، ووصفت هذا التسرع بأنه بلا مبالاة مثيرة للقلق.