نوروز في زمن الحرب: الإيرانيون يحتفلون بالعام الفارسي للمرة الأولى منذ عقود أخبار: حرب أمريكية-إسرائيلية على إيران

طهران — احتفالات نوروز في زمن الحرب

تحت وطأة القصف الجوي ومنذ انطلاقه للمرة الأولى منذ ثمانينيات القرن الماضي، احتفلت إيران بعيد نوروز، رأس السنة الفارسية، هذا الأسبوع. وعلى الرغم من الغارات الجوية التي نُسبت إلى قوات أمريكية وإسرائيلية خلال الليل وعلى فترات طوال النهار، اصطف الناس في أسواق طهران ومدن أخرى لشراء الزهور وتبادل التهاني استعدادًا للاحتفالات.

لحظة الاعتدال الربيعي، التي تشير إلى بداية السنة وتستحضر رموز البدايات الجديدة لدى الإيرانيين، وقعت هذا العام يوم الجمعة عند الساعة 18:15:59 بالتوقيت المحلي (14:45:59 بتوقيت غرينتش). بعد هذه اللحظة، أطلقت بعض بطاريات الدفاع الجوي في طهران وابلًا من النيران لبرهة، فيما هتف بعض السكان من شرفاتهم وأسقف منازلهم مبتسمين، وهتف آخرون «الموت للدكتاتور».

قالت غزل، المقيمة في طهران مع زوجها وطفليها الصغيرين، إنها أمضت معظم الوقت محتمية في البيت، لكن نوروز يبقى وقتًا مباركًا مهما اشتدت الصواريخ والقذائف: «سنعطيه قيمته كما فعل الناس منذ آلاف السنين». وطلبت عدم ذكر اسمها الكامل. ومع ذلك، أعربت عن قلقها إزاء مستقبل أطفالها وبلادها في ظل الحرب.

شهدت طهران هذا الأسبوع حركة أكبر مما كانت عليه في الأيام الأولى للصراع قبل قرابة ثلاثة أسابيع، إذ عاد كثيرون إلى منازلهم بعد نزوح مؤقت بحثًا عن الأمان. وساد بعض الازدحام المروري يوم الجمعة بينما هطلت أمطار ربيعية بعد الظهر، لكن العاصمة بقيت بعيدة عن زحمتها الاعتيادية مع استمرار تحليق الطائرات المقاتلة والطائرات المسيرة وإجراء غارات متقطعة.

لا تزال بعض محطات الوقود تشهد طوابير، لكن الحكومة تقول إنه لا نقص في البنزين بالرغم من قصف مستودعات نفطية في وقت سابق من الشهر، وأن المواطنين يمكنهم استخدام بطاقات الوقود الشخصية للحصول على 30 لترًا يوميًا. كما أفادت السلطات بعدم وجود نقص في مخزون الدم بالمستشفيات، نظراً لتبرعات متواصلة منذ بدء الحرب في 28 فبراير.

يقرأ  وزير إسرائيلي يوافق على منح تراخيص سلاح لـ١٨ مستوطنة غير قانونية في الضفة الغربية

إغلاق شبه تام للإنترنت

تواصل الدولة فرض إيقاف شبه كامل للإنترنت على أكثر من 92 مليون إيراني لليوم الحادي والعشرين على التوالي، ما خلق سوقًا سوداء للاتصالات العالمية وحصر غالبية الناس ضمن إنترنت داخلي محدود يقدم بعض الخدمات الأساسية ونقل الأخبار المحلية. وذكرت مرصدة الإنترنت NetBlocks أن الاتصال بالإنترنت يسجل أقل من واحد بالمئة من مستوياته السابقة — التي كانت أصلاً مقيدة بشدة — ووصفت دخول البلاد إلى نوروز بأنه «في ظلام رقمي».

زيارة القبور وإعادة فتح الجراح

تماشياً مع التقاليد الراسخة، زارت عائلات في أنحاء ولايات إيران الثلاثين والثلاثين (31 محافظة) قبور أحبائهم يوم الخميس الأخير من العام. نصب بعضهم موائد صغيرة للـ«هفت سين»، ونظفوا الشواهد ووضعوا زهورًا ملونة لتكريم الذاكرة والاحتفاظ بها للسنة الجديدة. لكن المئات من آلاف العائلات وجدوا في الزيارة جرحًا ما زال نازفًا إثر عمليات القتل غير المسبوقة خلال احتجاجات يناير.

تداوَلت لقطات على مواقع التواصل تظهر أمّ سبهِر شوكري، الشاب البالغ 19 عامًا الذي قُتل أثناء احتجاج سلمي في طهران، وهي تصرخ وتبكي عند قبره في بهشت زهرا، أكبر مقبرة في العاصمة، وتقول إن أفراد العائلة تلقوا تهديدات بالاعتقال والعنف من جهات رسمية. أثارت عائلة الشاب تعاطفًا واسعًا بعد أن نشر والده مقطع فيديو مُؤلمًا مدته 12 دقيقة من مكتب الطبيب الشرعي في كهريزك أظهر بحثه بين جثث قتلى الاحتجاجات.

الرقم الحقيقي للقتلى محل نزاع

تزعم الحكومة الإيرانية أن 3,117 شخصًا قُتلوا خلال الاحتجاجات، متهمة «إرهابيين» ومشاغبين مدعومين من الولايات المتحدة وإسرائيل، بينما تتهم منظمات دولية لحقوق الإنسان قوات الأمن الحكومية بقمع قاتل ضد متظاهرين سلميين. وثّقت وكالة HRANA الأمريكية لحقوق الإنسان أكثر من 7,000 حالة وفاة وتحقق في نحو 12,000 أخرى. وقالت المقررة الأممية الخاصة بإيران، ماي ساتو، إن أعداد القتلى قد تتجاوز 20,000 مدنيًا، لكن المعلومات تبقى محدودة لعدم منح المراقبين الدوليين وصولًا كافيًا. وفي تصريح منفصل ذُكر رقم أعلى أيضًا على لسان مسؤول أمريكي سابق.

يقرأ  مقتل خمسة أشخاص في تصادم حافلة سياحية على طريق سريع في نيويورك

وسط هذه الأجواء، شيّعت طهران وزير الاستخبارات إسماعيل ختيب وعائلته الذين قُتلوا في هجمات نُسبت إلى ضربات أمريكية وإسرائيلية، في جنازة أقيمت بمسجد الإمام الخميني حيث شارك آلاف في مراسم التشييع.

الشارع كذلك مسرح للسياسة

مع تصعيد تصريحات واشنطن وتل أبيب التي تتحدث عن رغبة في إسقاط الجمهورية الإسلامية بوسائل سياسية وشعبية مدعومة بضربات جوية، تدعو السلطات الإيرانيين إلى البقاء في الشوارع قدر الإمكان، لا سيما عند غروب الشمس. ونظمت الحكومة فعاليات في أنحاء البلاد، وبعضها بمناسبة عيد الفطر، وحثّت الأنصار على التجمع في المساجد والساحات الرئيسية.

تنتشر في الأحياء شاحنات «بيك أب» مزودة بمكبرات صوت تبث أناشيد مؤيدة للدولة، كما ينتشر الحرس الثوري والميليشيات شبه العسكرية (البسيج) عند حواجز ونقاط تفتيش مسلحة، والتي تعرضت هي بدورها لعدة ضربات بطائرات مسيرة إسرائيلية خلال الأسبوع الماضي. لم تُزوّدني بأي نصّ للترجمة. أرسل النصّ الذي تريد إعادة صياغته وترجمته إلى العربية بمستوى C2، وسأقوم بذلك.

أضف تعليق