حققت القوات الموالية للحكومة في السودان سلسلة مكاسب في الأيام الأخيرة ضمن هجوم مضاد في غرب دارفور ضد قوات الدعم السريع. وفي أوائل أغسطس، تمكن الجيش السوداني والقوات المتحالفة معه من صد هجومين متتاليين شنتهما قوات الدعم السريع على منطقة بئر سليبة ذات الأهمية الاستراتيجية، الواقعة على بعد نحو 30 كيلومتراً شمال مدينة الجنينة التي تعد عاصمة ولاية غرب دارفور وآخر معاقل قوات الدعم السريع في الإقليم.
وعملت القوات الموالية للحكومة على الضغط على خطوط إمداد قوات الدعم السريع عبر السيطرة على معابر وطرق صحراوية على الحدود مع تشاد. وقد تشير هذه الاستراتيجية إلى أن القتال ينتقل نحو الجنينة. وتكتسب منطقة بئر سليبة أهمية استراتيجية لأنها تضم شبكة طرق تربط عاصمة الولاية بمناطق في شمال غرب الإقليم، خاصة جبل مون وكولبوس، وفق ما قاله حاكم ولاية غرب دارفور، الفريق بحر الدين آدم كرامة.
محاولة تطويق بئر سليبة
وقال حاكم إقليم دارفور، مني أركو مناوي، إن اللواء مهدي آدم، المعروف باسم “جبل مون” وأحد أبرز القادة الميدانيين في قوات الدعم السريع، قُتل في معارك غرب السودان. ولم تعلن قوات الدعم السريع رسمياً تأكيد وفاته، لكن إذا صح الخبر فسيشكل خسارة كبيرة للقوات شبه العسكرية وفراغاً قيادياً على هذه الجبهة الغربية الحساسة.
وأضاف مناوي أن القوة المشتركة للحركات المسلحة، وهي تحالف يضم فصائل دارفورية متمردة سابقة وقعت اتفاق جوبا للسلام عام 2020 ويقاتل إلى جانب الجيش ضد قوات الدعم السريع، أحبطت أيضاً محاولة لتطويق بئر سليبة. فقد تقدمت قوة من قوات الدعم السريع من شمال كولبوس، وتحركت أخرى من اتجاه سيليا في منطقة جبل مون، ثم انطلق هجوم واسع على القوة المشتركة.
ونقل عن مناوي قوله: “راهنت قوات الدعم السريع على عنصر المفاجأة لاختراق دفاعات القوة المشتركة، لكنها تلقت درساً جديداً”.
مكاسب ميدانية
وقال الرائد متوكل علي وكيل أبو جا، الناطق باسم القوة المشتركة، للجزيرة إن القوة دمرت أكثر من 38 مركبة قتالية واستولت على 27 أخرى خلال الحملة. وأضاف أن قائد قوة الهجوم التابعة لقوات الدعم السريع قُتل أيضاً، وأن مقاتليه فروا من ساحة المعركة تاركين قتلاهم.
وأوضح أن الجهود متواصلة لتأمين المحور الغربي وزيادة الضغط على قوات الدعم السريع قبل ما وصفه بالمعركة الحاسمة للسيطرة على الجنينة.
من جهته، قال اللواء عثمان سراج إن غارات جوية استهدفت قافلة كانت تسير قرب الحدود مع تشاد، مما زاد من عزل قوات الدعم السريع وأصاب طريق إمداد رئيسياً لها. وأشار إلى أن الضغط المتواصل على أكثر من جبهة يمنع قوات الدعم السريع من إعادة تجميع صفوفها ويمهد الطريق لما يعتقد أنها المعركة النهائية للجنينة.
أما فاضل كايا، القيادي والمستشار في حركة/جيش تحرير السودان – المجلس الانتقالي، فقال للجزيرة إن انتصارات القوة المشتركة في غرب دارفور تشير إلى أن قوات الدعم السريع تحولت من محاولة السيطرة على أراضٍ جديدة إلى التراجع عن مواقع رئيسية.
حرب الطائرات المسيّرة
وفي ولاية شمال كردفان بوسط السودان، لجأت قوات الدعم السريع إلى الطائرات المسيّرة للتعويض عن فقدان الطريق الاستراتيجي الذي يربط أم درمان بالأبيض، والذي كان شريان إمداد رئيسياً لها قبل أن يستعيده الجيش في 27 يوليو.
وقال أمين إسحاق زكريا، المتحدث باسم حركة/جيش تحرير السودان – المجلس الانتقالي، للجزيرة إن الاستخدام المتزايد للطائرات المسيّرة من قبل قوات الدعم السريع يعكس “مأزقاً ميدانياً وعجزاً عن خوض مواجهات مباشرة بعد خسارة مواقع حيوية”. وأضاف أن القوات المسلحة السودانية استولت على عدد من الطائرات المسيّرة الهجومية على محور جبرة الشيخ خلال الهجوم المضاد.
وأفادت المنظمة الدولية للهجرة يوم السبت بأن التصعيد الأخير في القتال تسبب في نزوح أكثر من 6650 شخصاً من 11 قرية في منطقة سيربا. وتشير تقديرات الأمم المتحدة إلى أن أكثر من 13 مليون شخص نزحوا منذ اندلاع الحرب بين الجيش وقوات الدعم السريع في أبريل 2023.
كما أنشأت قوات الدعم السريع وحلفاؤها إدارة منافسة تُعرف باسم “حكومة تأسيس”، في مواجهة الحكومة السودانية التي تتخذ من بورتسودان مقراً لها.