واشنطن تخطط لرفع الرسوم على سيارات الاتحاد الأوروبي إلى ٢٥٪ — الأثر الأكبر على سوق السيارات الفاخرة أخبار حرب التجارة

الولايات المتحدة تتجه لفرض رسوم جمركية بنسبة 25% على قطاع السيارات في الاتحاد الأوروبي

أعلنت واشنطن نية فرض رسوم جمركية بنسبة 25% على واردات السيارات من الاتحاد الأوروبي، خطوة تلغي عمليًا الاتفاق الذي تم التوصل إليه في أغسطس بين البيت الأبيض والتكتل. وقال مندوب التجارة الأميركي جاميسون غرير لقناة CNBC يوم الاثنين إن البيت الأبيض «يمضي قدمًا في هذا الإجراء».

خلفية قانونية وسياسية

في وقت سابق من العام قضت المحكمة العليا الأميركية بعدم قدرة الرئيس على فرض تعريفات جمركية عالمية بموجب قانون السلطات الاقتصادية الطارئة الدولية (IEEPA)، مما قيد صلاحيات الرئيس في هذا المجال. غير أن إدارة ترمب فرضت العام الماضي رسومًا بنسبة 25% على واردات السيارات العالمية استنادًا إلى البند 232، مبررة ذلك بمخاطر على الأمن القومي. وفي أغسطس، اتفق البيت الأبيض مع الاتحاد الأوروبي على خفض تلك الرسوم إلى 15%.

راشيل زيمبا، زميلة غير مقيمة في مركز الأمن الأميركي الجديد، قالت للجزيرة إن الرئيس «يمتلك الصلاحية للقيام بهذا الإجراء، لكن ما هو أقل وضوحًا هو طبيعة القضية الأميركية. أوروبا كانت بحاجة إلى تنفيذ على مستوى الاتحاد لتفعيل الاتفاق، مما أخر بعض مراحل التطبيق».

لماذا يستهدف ترمب أوروبا؟

ادعى ترمب أن التكتل لم يلتزم بالاتفاق، وهو وصف رفضه مسؤولون أوروبيون. واتهم ترمب بعض الدول بانتهاك الاتفاق بعدما رفضت عدة دول أوروبية إرسال قوات لمساعدة البحرية الأميركية في فتح مضيق هرمز. وصف البعض هذا التهديد بأنه «تكتيك تفاوضي»، لكن نفوذ الولايات المتحدة تراجع جزئيًا بعد أحكام المحكمة بشأن قانون IEEPA، وفقًا لزيمبا.

من سيتأثر أكثر بالرسوم؟

ستكون الشركات الألمانية الأكثر تضررًا لا سيما بي إم دبليو ومرسيدس وفولكسفاغن لوجودها الكبير في السوق الأميركية. يأتي ذلك بينما أعلن البيت الأبيض مؤخرًا خططًا لسحب 5,000 جندي من ألمانيا بعد قول المستشار فريدريك ميرتس إن الولايات المتحدة تعرضت «لإهانة» في مفاوضاتها مع إيران.

يقرأ  روسيا تتسلل إلى بوكروفسك بتكتيكات جديدة تختبر قدرة الطائرات المسيرة الأوكرانية

تأثير على شركات ومكونات السوق

تمثل تجارة السيارات نحو 8% من إجمالي التبادل التجاري بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، وفقًا لجمعية مصنعي السيارات الأوروبية (ACEA)، والولايات المتحدة هي الوجهة الأولى لصادرات السيارات الأوروبية بنسبة 29% من إجمالي قيمة الصادرات. قال غريغوري شافر، أستاذ القانون الدولي في جامعة جورجتاون، إن «الإدارة الأميركية تستخدم تهديدات قسرية مستمرة. وفي هذه الحالة ستكون ألمانيا هي الأكثر تضررًا بسبب أهمية صناعتها السيارات. وحتى الآن لم تصدر ردة فعل قوية من أوروبا إلى حد كبير بسبب اعتبارات أمنية».

ستستهدف الرسوم بالدرجة الأولى المركبات الفاخرة وذات المستوى العالي. تشير زيمبا إلى أن «الرسوم تؤثر أكثر على السيارات الراقية لأنها استيرادها كمنتجات مكتملة، في حين تميل الشركات الأوروبية إلى إنتاج سيارات الفئة المتوسطة داخل الولايات المتحدة مستفيدة من حوافز اتفاقية الولايات المتحدة والمكسيك وكندا (USMCA)».

أمثلة على الوجود الصناعي الأوروبي في الولايات المتحدة

– فولكسفاغن تدير مصنعًا كبيرًا في تشاتانوغا بولاية تينيسي حيث تُنتَج طرازات Atlas وAtlas Cross Sport وID.4، بينما تُصَنَع موديلات Golf في وولفسبورغ بألمانيا. قال متحدث باسم فولكسفاغن للجزيرة إن الشركة «تراجع الإجراء الأخير وتنتظر تفاصيل إضافية».
– مرسيدس-بنز لديها منشآت تصنيع في ألاباما تنتج عددًا من طرازات SUV، لكن العديد من سيارات السيدان منها — مثل الفئة S — لا تزال تصنَّع في ألمانيا.
– بي إم دبليو تُنتج سلسلة X في مرفق كبير في سبارتانبورغ بولاية كارولاينا الجنوبية، بينما تُنتَج سلسلة 3 و4 أساسًا في ألمانيا.
– ستيلانتيس تنتج محليًا موديلات مثل جيب ورام وكرايسلر، بينما تُنتَج علامات مثل فيات وبوجو في أوروبا؛ حضور فيات محدود في الولايات المتحدة وبوجو غير موجودة تقريبًا هناك.

وبعض العلامات التجارية الفاخرة جدًا مثل بورشه وأودي — المملوكتان لفولكسفاغن — لا تنتج مركباتها داخل الولايات المتحدة، ما يجعلها أكثر تعرضًا لتأثير الرسوم. كذلك تشكل الشركات المصنِّعة لقطع الغيار في الولايات المتحدة عرضة لتداعيات، إذ أشار كايل بيكوك من شركة Peacock Tariff Consulting إلى أن «مصانع التصنيع في الخارج أوقفت أو خففت أوامرها لمواد تُصنَع في الولايات المتحدة، لذلك تُبطئ الإنتاج توقعًا لانخفاض حجم التبادل بسبب الرسوم الإضافية». وأعطى مثالًا لعميل ينتج أقراص قابض لستيلانتيس وفولكسفاغن يُشحن إلى ألمانيا والمملكة المتحدة وأن المبيعات تباطأت لأن هذه الشركات لا تتوقع إدخال تلك المنتجات إلى السوق الأميركية بنفس الحجم.

يقرأ  كيف تتابع الحرب لحظة بلحظة؟الحرب الأميركية-الإسرائيلية ضد إيران

تأثير على المستهلك

ذكرت مؤسسة Tax Foundation أن تعريفات ترمب كلفت الأسر الأميركية متوسط زيادة ضريبية بقيمة حوالي 1,000 دولار لكل أسرة، ومن المتوقع أن ينخفض هذا الرقم إلى نحو 700 دولار للأسرة هذا العام نتيجة تغيير هيكلة الرسوم بعد حكم المحكمة العليا. وبما أن التأثير يتركز على السيارات متوسّطة وعالية السعر، فالأثر المباشر على المستهلكين سيكون محدودًا نسبيًا؛ إذ من المرجح أن تُحمّل الشركات المستهلكين كلفة الرسوم بدلًا من امتصاصها، لأن المشترين في هذه الفئات أقدر على تحمل الزيادات مقارنة بالمستهلكين ذوي الدخل المنخفض أو المتضررين من تعريفات سابقة، وفقًا لبيكوك.

ختامًا، لا يزال من غير الواضح كيف سترد الشركات الأوروبية والحكومات المماثلة على هذه الخطوة، في ظل توازنات تجارية وسياسية حساسة تضع صناعة السيارات في قلب صراع أوسع بين اعتبارات الأمن القومي والمصالح الاقتصادية. لم يتم تضمين أي نصّ في رسالتك.
الرجاء ارسال النص المراد ترجمته وإعادة صياغته كي أتمكّن من المتابعة.

أضف تعليق